ولائي لك يا وداد

هي هذه صفات المغربي الأبي وشيمه الصادقة والعالية اتجاه اي كان من الضيوف والزوار عندما أقدمت  جمعيتا "وداد الأمة" و"البيت الأحمر" على تنظيم حفل استقبال خاص على شرف بعثة اتحاد العاصمة الجزائري ما كان إلا أن يعزز شرعية الأخوة المنطلقة من مبادئ الإسلام ألا وهي الجوار وتوطيد دعائم العلاقة الأخوية التي تجمع بين البلدين، وما فعله المغاربة أصلا حتى وإن كان ذلك منطلقا من البيت الأحمر، يكرس صفة الشهامة والنبل الذي تغلغل فيه المغاربة منذ القدم، وما فعله الوداديون ردا على الزيارة السابقة في بعدها الأخوي قدم للأشقاء الجزائريين وجها مخالفا لحفاوة الإستقبال الذي لم يحظوا به في حياتهم، وهذا هو المغربي الذي يتعالى على الكراهية والحقد الدفين الذي يبديه أشباه الطغاة الجزائرين اتجاه المغرب كان آخرها الخروج المشبوه وغير المدروس لوزير خارجيتها المسمى عبد القادر مساهل القبيح الوجه واللسان عندما شن الجمعة الماضية هجوما على المغرب واتهم البنوك المغربية بتبييض أموال الحشيش خلال اليوم الثالث من فعاليات جامعة منتدى رؤساء المؤسسات بالعاصمة رافضا وصف المغرب بأنه النموذج الذي يحتذى به في المنطقة في مجال الإستثمار والإقتصاد، مؤكدا في ذات السياق إلى أن الطيران المغربي ينقل أشياء أخرى غير المسافرين، في إشارة منه إلى «الحشيش» قبل أن ترد عليه الخارجية المغربية بالصرامة الواضحة في بلاغ ناري مستدعية في ذلك سفير الجزائر بالمغرب للتشاور في هذا الأمر الخطير، مع أن طبيعة الحدث الرياضي بين الوداد واتحاد العاصمة في شقه الرياضي كان هو العلامة الكاملة والبارزة لواحدة من كبريات عصبة الأبطال وتعكر صفوه بالمرض السياسي لوزير افتقد بوصلة الديبلوماسية أثناء قصفه للمغرب واصابه زهايمر السن والشيخوخة قبل أن يتعرض لوابل من السخرية والإنتقادات الحادة من الإعلام الجزائري قبل أن يأخذ ذلك منحا خطيرا على المستوى الدولي، مع أننا كمغاربة حتى وإن كنا رياضيين لا بد أن نتضامن بكل أمانة ونرد بالمثل على كل طاغية يتعرض للمغرب بالقصف الواضح والسياط الشرس حتى يتعلم أشباه هذا الوزير من هو المغرب بملكه ورجاله وشعبه.
وبالعودة إلى الحدث التاريخي الذي أدخل وداد الأمة جحر نهائي عصبة أبطال إفريقيا لثالث مرة في تاريخه، يتأتى لنا اليوم أن نفتخر برجال الدار البيضاء الذين أثثوا للحدث من القمة إلى القاعدة جاعلين هذه الوداد في مصاف الأندية العملاقة أيا كانت الإنتقادات الجانبية لأن النتائج هي التي تقدم لك الأفراح والوصول إلى النهائي ليس بالسهولة كما يعتقد ولاة النقد في البلاطوهات ويشهرون سيف اللسان على كل الطرق التي تؤدي إلى الهزيمة، بينما واقع الوداد أيا كانت التبريرات هي اليوم في نهائي عظماء إفريقيا وقريبة من عظماء العالم، حقا لا يهمني إقصاء الوداد التي كانت متناقضة أمام الفتح ونهضة بركان عن فعاليات كأس العرش، وما يهمني القناع الحقيقي الذي سطر لها عرس الحدث القاري بالصمود الشرس والفوز الصارخ أمام اتحاد الجزائر والإنبهار الرجولي لكل أفراد الرقعة رغم النقص العددي الذي فاجاني بطرد عطوشي وبردة مقاتلة للوصول إلى هدف الطائر الساحر أشرف بنشرقي العلامة الكاملة والأداء الراقي في ليلة قبر أحلام اتحاد الجزائر الذي شكل في نظري الفريق المتوازن والمتكامل والراقي في أدائه وتنظيمه الجماعي مع أن المقارنات تختلف بين وداد منقوصة تعذبت في تكريس القوة والفوز وبين اتحاد جزائري لم يخترق جدار الوداد إلا مرة واحدة دون أن يعزز تأهله أمام صرامة الوداد وتركيزه الذهني في التعامل مع التعليمات الموجهة في هذا الإطار، وهنا لا يمكن إلا أن أشد بحرارة مطلقة على الإطار المغربي الكبير الحسين عموتا الذي يعتبر في نظري المغربي الوحيد الذي يصل إلى نهائي عصبة أبطال إفريقيا في تاريخ الكرة المغربية، والمغربي الذي شق طريقه بثبات في عالم التدريب واخترق الكثير من المحطات بداية من فريقه الأصلي اتحاد الخميسات ونجح معه كوصيف للبطولة عام 2008 رغم الإمكانيات المادية الهزيلة، وصنع مع الفتح أمجادا رائعة تتحدث عنه عندما صعد به من الدرجة الثانية عام 2009 وفاز معه بكأس العرش عام 2010 وبلقب كأس الكنفدرالية في ذات السنة، وقس على ذلك ألقابه الكبيرة مع السد القطري قبل أن يفوز مع الوداد الموسم الماضي بلقب البطولة ويشق اليوم معه طريق نهائي الأبطال.
كل هذا يؤكد جليا قيمة الرجل من خلال النتائج بغض النظر عما يحتويه الوداد من أسطول لا يتناسب مع كل الأحداث مثلما هو حال الريال والبارصا على مستوى قيمة اللاعبين ومنتوج أقوى النجوم ، ومع ذلك يعتبر الوداد بطلا تاريخيا في نظري بما هو عليه اليوم من منتوج عادي مع مستوى عالي لبعض العناصر، ولو عاد الوداد إلى عادة منتوج مدرسته الكروية كما هو الشأن بالريال والبارصا وغيرها من الفرق العالمية أكيد سيمنح لنا كنزا ينتظر خلافة الأجيال بعيدا عن سوق بطولة لا يعرض منتوجا إلا ما هو مستهلك ومعتاد الدوران عبر الأندية.
شكرا لوداد الأمة، فقد أمتعتمونا بصمودكم، وشكرا للوداد لأنها أخرست ألسنة كثيرة مهدت للتشويش، و«هاردلاك» للفتح الذي لم يلعب بالقلب ولم يقدم أي قتالية، ومع ذلك وصوله إلى نصف النهائي يعتبر إنجازا .
و«شحال ما فرحنا».. ولائي لك يا وداد..

 

مواضيع ذات صلة