فيلم «أكشن» ودادي

حان وقت المصالحة، جاء موعد الحسم، ودُق ناقوس الإعلان عن رجوع المياه إلى مجاريها، وعودة الأبطال والرجال إلى ساحة المعارك ومنصات التتويج.
أيام تاريخية يمر بها حاليا الشعب المغربي عامة والجمهور الرياضي والكروي خاصة، كلما إقترب شهر نونبر الذي يزيد دقات القلوب سرعة، ويأسر العيون لما يحمله من حدثين بارزين وغير مسبوقين في السنوات الأخيرة الماضية.
وإن كان الحدث القومي الكبير هو المتعلق بمباراة الفريق الوطني يوم 11 بأبيدجان ضد فيلة كوت ديفوار من أجل التأهل لكأس العالم، فإن الحدث الآني العظيم يفرضه زعيم الأندية الوطنية الوداد البيضاوي المقبل على نهائي عصبة الأبطال الإفريقية، في مشهد أشبه بفيلم «أكشن» يشد الإنتباه ويحرق الأعصاب.
إثارة هذا الفيلم بدأت مع إطلاق مخرجه لإشارة البداية، فانطلق التشويق بلا إستئذان في الدور الأول مع سيناريو لم يكن في الحسبان، حينما تفادى الفرسان الحمر إعصار مونانا الغابوني بأعجوبة وتأهلوا بعسر وبمساعدة من الضربات الترجيحية، ثم تواصل في دور المجموعات بذهاب كارثي وإقصاء دنا من القلعة الحمراء بقوة، قبل أن تأتي الريمونطادا الكبيرة في الإياب، ويحقق رجال المدرب الحسين عموتا عبورا أنطولوجيا من رحم المعاناة مولدا حياة جديدة في الصدارة، ولأنهم إستأنسوا بالعذاب قبل النجاة فقد أبى الوداديون إلا أن يمروا من صراط حامل اللقب صنداونز الجنوب إفريقي في ربع النهاية، ويطلوا على حافة الإندحار في مبارتين مثيرتين لم تفصل بينهما إلا الضربات الترجيحية التي إبتسمت من جديد لرفاق أوناجم.
المربع الذهبي والفصل ما قبل الأخير شهد مشهدا مثيرا وتنافسا حادا بين ممثل الوطن وبطل الجارة الشرقية الجزائر، في ديربي مشحون ومضغوط خيم عليه الود الرياضي الذي لفّ في الباطن كرة عراك ملتهب وحامي الوطيس.
معركة أولى بالجزائر مرت بسلام وقمة ثانية مجنونة وصاخبة كادت أن تقلب فيها الأوراق بالدار البيضاء، حينما أفقد عطوشي ومن معه المغاربة والوداديين وعيهم طيلة 90 دقيقة، عاشوا فيها المعاناة ورقصوا خلالها فوق حبال المغامرة، قبل أن يأتي الخلاص والفرح العارم على عزف الوثر الناعم لكمان أشرف بنشرقي.
المتعة والتشويق والهيستيريا ستستمر مع إقتراب المشهد الختامي، والأبطال الحمر ينتشون التأهل والعبور للنهائي، كتلذذهم بالإبقاء على مسارهم حافلا بالإثارة والترقب والتفاعل الآسر للعيون والخاطف للعقول.
اللقطات الأخيرة لهذا الفيلم الودادي ممنوعة على المرضى والمتعصبين وأصحاب الأفئدة الهشة، فختام هذا السيناريو الطويل والمجنون يعد فيه المخرج بمشاهد لا يُنصح بمشاهدتها من قبل الجمهور الحساس، فذروة التشويق ستحضر، وأرقى صور «أكشن» ستُبث عبر عرضين نهاية الأسبوع الحالي والقادم، من خلال فصلين متشنجين ذهابا وإيابا، وكم سيحرق رابح والنقاش وبقية الفرسان أعصابنا كما عوّدونا، لكن هذه المرة لن نسمح لهم ببث جنريك نهاية الفيلم الودادي على وقع أغنية الحزن والحسرة كما حدث برادس قبل 6 سنوات، بل نريدها نهاية خرافية سعيدة تنسينا كل أحداث الإثارة، وتبرد جميع حرائق الأعصاب الماضية، لأن الوداديين يطالبون بالنجمة الذهبية الثانية، والمغاربة يهتفون بالقلادة القارية السادسة.

 

مواضيع ذات صلة