عظمة على عظمة

كلنا جميعا كان على وقع الضربات القلبية المرتفعة إزاء هذا الحدث المخيف بأبيدجان أيا كانت القراءات من أن المنتخب الإيفواري ليس هو بنفس الهالة  التي فاز بها بلقب كأس إفريقيا، ولكن الإختلاف ليس هو في الفوارق ولكن في الهوية والمكاسب التي ظل الكوت ديفوار يصنعها تلقائيا وتدريجيا جيلا بعد جيل، وما وصل إليه الكوت ديفوار إلى غاية اللقاء الأخير والحاسم مع أنه أهدر التأهل أمام الغابون وأمام مالي منحه كالعادة منصب المنتخب الكبير الذي يعج بالخلف التلقائي والخبير بعظمة إفريقيا، ومع أن انقلاب المجموعة من صانع العاج نحو التأهل إلى صناعة مغربية صرفة حولت هذا الزحف الإيفواري إلى مكسب مغربي أريد له أن يكون سيد إفريقيا والعربي الثالث بعد الشقيقتين مصر وتونس وقبل ذلك منتخب السعودية رابع المنتخبات العربية التي ستحضر المونديال الروسي بشكل جماعي في تاريخ المونديالات، قلت أن ما فعله وقدمه وشكله المنتخب المغربي على رقعة كوت ديفوار أيا كان الأداء كان بطوليا ورجوليا قلما شاهدناه في كثيبة المنتخبات المغربية التي مرت عبر جسور ناخبين سابقين دون أن يحققوا مبتغى العبور نحو مونديالات كوريا الجنوبية وألمانيا وجنوب إفريقيا والبرازيل رغم أن أشكالا عديدة من اللا ثقة والحظ العاثر أوقفت النجوم المغربية عبر حدود وفواصل الخط الأخير والأقرب إلى التأهيل العالمي، جسد اليوم مواقف مغايرة لكل الأزمنة عبر جيل هيرفي رونار المثالي والرجولي والقادر على تخطي الكل مثلما تخطى الفيلة بكل الأدلة المطلقة، بل وضع مغاربة المغرب العميق من طنجة إلى الكويرة في جلباب العظمة التي انتظرناها لعشرين سنة من الإنتظار، ومنكم من انتظر طويلا من مختلف الأعمار التي ولدت قبل وبعد مونديال 1998 إلى اليوم، ومنكم من لم يعش لحظات الأزمنة الذهبية لحضور المغرب في الكؤوس العالمية السابقة أي جيل اليوم لما هو في العشرين من العمر اليوم. 
عظمة على عظمة لكل الرجال المحاربين والمقاتلين في رقعة الكرة وليس في رقعة الحرب مع أن حرب الكرة لها طقوسها واستراتيجتها  وعظمة لكل من صنع الحدث في العلن والخفاء، وعظمة لكل إسم دونه رونار في معجم الإختيارات دوليا ومحليا وجسده على الرقعة بنصف فرصة أو فرصة كاملة أو سيرورة الفرص وأهلية الدولي المتكامل، وعظمة على عظمة لهذا الساحر الأبيض هيرفي رونار الذي أوقف وقرأ كوت ديفوار جهارا وسرا كونه غير البرقية السابقة عندما اعتبر الكوت ديفوار المرشح الأول للتأهل إلى المونديال في بداية المشوار أي بعد نعادل المغرب بأرضه أمام الفيلبة قبل أن يرصده اليوم بتغيير الخطاب من أن المغرب هو الأقوى وسيد المجموعة بلا منازع، وهذا الرجل كما قلت أبدع في رسم التشكيل وأرسل المعلومة للكل من أن لا يوجد أقوى من المغرب حاليا، وأن التأهل هو بيد المغرب وليس سواه ولن يكون للكوت ديفوار مجددا في رابع تأهيل على التوالي، ورونار الذي غير منطق الأشياء في عرين الأسود أكد أن لا أحد يمكن أن يجادله في المكانة الرسمية ولا الإحتياط ولا حتى في منظومة اللعب التي كان يبحث عنها فوجدها من حيث عاد حكيم زياش إلى وضع اللاعب المرن وساهم في تلقائية هذا التأهل، ولذلك قلت أن ما فعله رونار نفسيا وذهنيا واستراتيجيا ورجوليا يحسب له في كل المواعيد التي انبعث فيها الأسود على نحو الإرتياح الذي كان يجسده المغاربة ويأتي من أجله للمناصرة أيا حل الأسود حتى ولو كان ذلك في آخر الدنيا، ولذلك من حق الأسود أن يعترفوا بهذه الجرأة الخاصة للناخب رونار وكيف يتعاملون معه حسيا ومعنويا ورجوليا. 
عظمة على عظمة لفوزي لقجع الذي أشر في نظري أنجح رئيس جامعة في مد جسور التعبئة الشاملة وبتدخل كبير في صناعة الحدث للجمهور المغربي والتقرب إلى المنتخب الوطني شخصيا ورجوليا واستثنائيا في الكثير من المواقف التي تجعل منه اليوم رجل الساعة في دواليب الكاف، وعظمة لصانعي الحدث في أطقم رونار، وعظمة لكل من جسد دور المقاتل من أصغر معلومة إلى أثقلها، وسيكون من العظمة بمكان لو تهيأنا من الآن لمعارك المونديال ونجعله مفتاحا ليس للمشاركة، بل للقفز على الأدوار ما دام لنا فريق مقاتل وبوسعه أن يلعب الكرة الراقية في ملاعب روسيا ويحرج عمالقة العالم كما فعل أسود 1986 و1998، وللحديث بقية في موضوع الإستثناء المنتظر ومستقبل كأس إفريقيا 2019. 

 

مواضيع ذات صلة