حكيمي المونديالي

 تقول الحكمة المونديالية  أن المغرب شارك بثلاثة وجوه جمعتهم  في سياق مبارزة عالمية وحظيت مشاركتهم بالتسلسل بين القوي والمتوسط والضعيف . وطبعا الحديث هنا ينصب في المقام الأول للنادي الملكي ريال مدريد الذي عصف بكونية الكأس وحازه بلا نقاش أمام الفريق البرازيلي غريميو ، وداخل هذا المقام الملكي فاز المغرب بالمونديال مجازا من عرق شبله أشرف حكيمي كأول لاعب مغربي وعربي يصل لهذا الأفق المحدد وكأقصى سقف في ألقاب الكون ، وحري بنا أن نفتخر جميعا بهذه الريادة الغالية التي يتمناها أي عربي للوصول إلى البوديوم لا لشيء إلا لأن حكيمي يعرف أن صناعة النجومية لا يمكن أن تخرج إلا من معقل كبار وعظماء الأندية ، وحكيمي شرفنا جميعا لأنه ملك قلوب كل المغاربة والرياليين المغاربة بهذا التتويج الأنطولوجي لنفسه وتاريخه . وحتى ولو لم يلعب حكيمي يعتبر أصلا صانعا للمجد ولكنه شارك فعليا أمام الجزيرة في أول ظهور قبل أن تكون المداورة الحاسمة للمدافع كارباخال وتنتهي صرخة الريال وحكيمي  بخماسية غير مسبوقة في  هذا العام  بعدما سبق له التتويج بالقاب عصبة ابطال اوروبا والبطولة الاسبانية والسوبر الاوروبي والسوبر الاسباني، ليتجاوز رقمه القياسي السابق بعدما كان نال الرباعية عام 2014 . وبذلك يؤرخ حكيمي سطوته على الأحداث الكونية مع الريال ويمنح للمغاربة تلك الهالة العالمية في أفق العودة إلى المحفل الروسي بصورة نتمناها أن تكون بنفس الوصال الروحي مع الأسود . ثم تاتي المشاركة المتوسطة للمغرب في شخص الدولي مبارك بوصوفة الذي جلب الإبهار للجزيرة والمغاربة وكل العرب بعد أن كان واحدا من علامات التميز وأجبر الريال على احترامه واحترام ما خلقه من متاعب قبل أن يخسر النزال بشرف وبالتفاوتات والمقارنات بين ريال يجمع أعظم نجوم العالم وبين جزيرة لا تملك أعيرة من ذات المستوى ولكنها أوقفت الريال وهددت وسجلت رغم أنها كانت محظوظة بما أبعده حارسها العملاق والمصاب علي قصيف . قلت أن بوصوفة شكل نوعية خاصة به لأنه تمتع مع حكيمي بخبرة مونديالية سابقة عن أوانها وربما أدركا ما معنى أن يلعبا مونديالا على غير العادة ، وهذا ما يمنحهما في نظري حجر الزاوية لتسخير هذا المفهوم العملاق لأسود الأطلس في موعدهم القادم في يونيو . ولذلك أقول أن ما حققه بوصوفة للوصول إلى المربع الذهبي هو غاية كبرى ومفخرة للإمارات العربية المتحدة ولكل المغاربة والعرب أيا كانت النتائج لأنه فاز في مباراة فاصلة على أوراوا الياباني وخسر بشرف الرجال أمام الملكي الإسباني وعاد ليثقل بخسارة أمام باشوكا المكسيكي في محك لم يقراه جيدا فريق الجزيرة . ثم يأتي الطرف الأضعف في نظري هو فريق الوداد الذي وإن كان بطلا قاريا فلم يستطع مطلقا قراءة هذا المونديال من حيث أوجه العلاقة بينه وبين المشاركين حسب التصنيفات والموارد البشرية والمالية والعالمية ، ولم يرسخ تلك الهالة المفترض أن يقدمها بالتعبئة المضاعفة في الأداء والحس ونبش من هو اقوى منه ولو أن المحطة الأولى ضد باتشوكا ضاعت من قناعة واحدة وقلتها شخصيا من دون أن ينتبه إليها أي محلل مغربي على الإطلاق وأثتها في عمودي الخاص « لا تحرجنا يا وداد « قبل انطلاق المونديال وقلت أن هذا الفريق المكسيكي هو فريق متوسط ويحتل المركز 12 بفارق 18 نقطة عن المتصدر ، ولا يملك هجوما وبأعيرة نارية محترمة ، ومن يسجل له سوى رجال الوسط وله أيضا دفاع مهلهل ، وعودو إلى العمود لتتأكدوا من وحي المعلومة الصادمة وليس من إنجاز الفريق كبطل لأن قراءة الخصم مقرونة بما يفعله في بطولة المكسيك وأين هي مستقره مع الأقوياء ، ولو فاز الوداد على باتشوكا لوجد نفسه أمام غريميو البرازيلي الأكثر قوة من باتشوكا . وفي كل الأحوال وفي تقديري الخاص ومن دون أن يتعصب الوداديون أن فريقهم به ضرر خاص ومقارنة شاسعة مع الفرق الأخرى على مستوى المخزون البشري والهواية المستقرة لدى بعض اللاعبين وغياب المفعول الأدائي المطلوب أن يكون بالتعبئة المضاعفة عبر كل الخطوط وإن كنت مقتنعا بأن الوداد لا تملك خطا ناريا من المستوى العالي حتى ولو كان الثلاثي المحفوظ بنشرقي والحداد وأوناجم هم رجال المرحلة ،ومع ذلك لا يملك بنك الإحتياط  رجال المداورة والوداد فقيرة في هذا الجانب ، ولو تأتى بقاء ويليام جبور وأونداما لكان هناك حديث آخر على مستوى منع عموتة من تفعيل الدفاع الخرساني لأنه يعرف مسبقا أنه لا يملك الأعيرة النارية ويظل ساكتا ويلعب بالدفاع والمضاد وقت الضرورة ، ما يعني أن الوداد كبطلة مفروض أن تكون اليوم رغم محدوديتها ضمن أكبر فرق العالم لو توفر لها منتوج من المستوى العالي مع أن صناعة الأجيال وكما كنت أقول دائما تظل هي الحلقة الأضعف في تفكير رؤساء الأندية بشكل عام ، وهاهي الوداد تؤدي ضريبة هذا الفقر البشري من مدرسة فارغة المحتوى على مستوى الهدافين وصناع اللعب . ولو توفر لها ذلك لتألقت الوداد في مونديال يجب أن تقرأه جيدا في المستقبل .

 

مواضيع ذات صلة