لنا التشويق ولكم الملل

عكس المواسم الماضية والتي كانت فيها كفة البطولة الإحترافية تميل لأندية محدودة تنافس على اللقب، يعرف هذا الموسم إختلافا كبيرا كون أزيد من نصف الفرق تملك الحظوظ المتساوية وتتصارع في مستوى واحد على الدرع.
بين الصدارة والمرتبة العاشرة الفارق ضئيل جدا والهوة غير عميقة، وسبعة أندية على الأقل تملك نية المنافسة على تاج المغرب، وخلافة الوداد الرياضي البعيد نسبيا والذي يحتاج لثورة خرافية وإياب أنطولوجي للحفاظ على عرشه.
الرجاء البيضاوي، حسنية أكادير، إتحاد طنجة، الجيش الملكي، الدفاع الجديدي، نهضة بركان، والفتح الرباطي يتواجدون في الحلبة بأقنعة مكشوفة، وأولمبيك أسفي وشباب الحسيمة وحتى الوداد في خانة التربص وقلب الطاولة، والدورات 13 القادمة ستعرف قمة الندية والشرارة، مما يجعل بطولتنا الإحترافية بعنوان الإثارة.
ما يُحسب للبطولة المحلية وهي التي تنمو وتحبو خطواتها الأولى في عالم الإحترافي الواقعي والحقيقي، أنها أكثر لُبسا وغموضا وتشويقا من أكبر وأعرق البطولات الأوروبية، وأصعب مسابقة على عشاق التخمينات والتوقعات ومدمني ألعاب الرهان، والذين يخسرون ويُصدمون كل أسبوع بنتائج بعض المباريات.
المغاربة يحبون المفاجآت ويضعون جميع السيناريوهات ويفتحون الأبواب لكافة التقلبات، عكس الألمان والإنجليز والفرنسيين والذين يعانون من داء الملل والرتابة، وديكتاتورية الحاكم الوحيد، وغياب التوازن والتشويق والجاذبية.
من يشك في أن باريس سان جيرمان هو بطل الليغ1 هذا الموسم وقبل شهور من نهاية السباق؟ من سيقف في وجه مانشستير سيتي الذي يهرب في صدارة البرمرليغ بـ16 نقطة؟ هل ستضرب المعجزة أرجاء البوندسليغا ليخسر المتزعم بايرن ميونيخ اللقب وهو المبتعد ب 18 نقطة عن أقرب المطاردين؟
النقاذ والجمهور الكروي العالمي فقد المتعة ولذة متابعة بعض البطولات الأوروبية الكبرى، لأنه أصبح مؤمنا بأن الألقاب تُحسم فيها مع نهاية شطر الذهاب أو بداية مرحلة الإياب بقليل، والنصف الثاني من الموسم أو ثلثه الأخير يكون ثانويا وشكليا في الصدارة، بينما يبقى الصراع والتنافس في الصفوف المتأخرة.
الليغا بعظمتها تفقد التشويق المبحوث عنه في الكرة هذا العام، بعد الإنسحاب المبكر لريال مدريد الذي عجز عن مجاراة السرعة الفائقة التي يسير بها الغريم برشلونة، مع خيط أمل وحيد يمسك به العنيد أطليتيكو مدريد الوصيف والمتشبت بالإبقاء على بصيص من الإثارة.
وحتى بشمال إفريقيا حُسمت الألقاب مبكرا وبنسبة عظمى للمتزعمين الحاليين في البطولات الجزائرية والتونسية والمصرية، والإستثناء وحده عندنا في المغرب حيث يُنصح بتتبع المسلسل الدرامي إلى غاية الحلقة الأخيرة، لمعرفة البطل العريس والضحية التعيس.
البطولة الإحترافية بكل شوائبها وزلاتها ونواقصها تبقى نقطة قوتها في إثارة الصراع وإنفتاح مبارياتها على جميع الإحتمالات والنتائج، فلا منطق يحضر ولا مراتب تؤثر، ووحده الميدان من يفصل في الرهان في غياب عدل الميزان.
تقارب مستويات الأندية يخدم الكرة الوطنية والبطولة ويرتقي بالمنتوج، وتباعد المسافات في الساحات الأوروبية يهيج مشاعر الملل والبؤس وينفر النفوس، وخلاصة القول..فلنا تشويقنا ولهم مللهم.  

 

مواضيع ذات صلة