أغيثوا شبابكم

الكرة في أقصى شمال وجنوب المملكة مفشوشة ولم تعد تتدحرج، وأصابها مسمار سميك في عمقها ليخرّب شكلها ويوقف سيرها ويضعها على حافة سلة المهملات.
شباب الريف الحسيمي يئن ويحتضر ولا من منقذ، وحاله يُرثى له من قبل أبناء المدينة وعموم المتتبعين، بعدما أصبح فريقا منخورا لا يقو على الحركة، ولا يقدر على تدبير أبسط شؤونه اليومية، بل مات سريريا منذ مدة والأعين تشاهده وتتحسر دون أن تتدخل.
الرئيس هرب والمدرب إنسحب والجمهور يتفرج، على كتلة من اللاعبين المشردين الذين لا مأوى ولا زاد لهم غير الصبر، علما أن بعضهم نفذ صبره ولم يستطع التحمل، ففرّ بجلده قبل أن تتمادى النيران في البيت الريفي وتهدده بالإختناق الخطير.
فريقٌ حضّر للموسم بصعوبة بالغة وشق الأنفس، وبتركيبة بشرية متواضعة أغلبها من لاعبين تائهين بلا سمعة ولا شهرة ولا سيرة ذاتية محترمة، وفريقٌ تجول بين أكثر من مدينة لخوض الإستعدادات واللقاءات الودية، قبل أن يتم إحتجازه بأحد فنادق طنجة بعدما عجز عن تسديد نفقات المبيت والأكل به، صورة يندى لها الجبين ولا تشرف بتاتا مدينة الحسيمة وممثلها الذي يعد واحدا من أضلع البطولة الإحترافية.
المثير للخجل والإستغراب أن الشباب أراد مداواة جراحه من طرف طبيبٍ يحتاج أصلا لمن يداوي آلامه، ويتعلق الأمر باللاعب منير الحمداوي الذي جاء من هولندا إلى الريف برداء المنقِذ، وقبعة الوكيل وجلباب المدير التقني، ليقود هجرة جماعية عكسية لبعض الشباب المغاربة المغمورين الذين يقطنون في هولندا، ويوقع لهم عدة عقود إحترافية مع الفارس الأزرق المشلول.
الحمداوي لبس ثوبا أكبر منه وهو الذي لا يزال يطلب اللجوء مع أصغر الفرق الهولندية ليكمل بها ما تبقى من مساره الكروي الذي خرّبه مسبقا، وتقلد مهاما لم يسبق وأن شغلها، وحينما رأى أن الوضع معقد والأزمة لن تنفرج، طار إلى هولندا وترك الجمل بما حمل، نافيا أن يكون قد وقع يوما على وثيقة تقلده مسؤولية المدير التقني للفريق، مشيرا أن إشتغاله القصير مع شباب الريف كان بدافع الغيرة والمساعدة، وأنه سدد من جيبه بعض نفقات وديون الفريق خلال تربصاته الصيفية الأخيرة.
العشوائية والهواية، الإندحار المدوي في أول مباراتين رسميتين، التشكيلة الفقيرة ودكة الإحتياط الفارغة، الغياب الكلي للمكتب المسير، رحيل المدرب والأطر التقنية وبعض اللاعبين، الرصيد البنكي بصفر درهم والعجز المالي المؤرق الذي يفوق مليار سنتيم، الحرمان من منحة الجامعة لسنتين متتاليتين، إغلاق الملعب وغياب الموارد..مشاكل إلى جانب أخرى تغرق يوما بعد يوم سفينة الحسيمة، وتجعلها على وشك الإنهيار والإنسحاب في بداية الإبحار، ما لم يتم تدارك الوضع عاجلا خلال الجمع العام الإستثنائي، ويتقدم أحد الغيورين وأبناء الريف الأحرار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خصوصا وأن هذه الأزمة المالية الخانقة لن تخيف بعض أثرياء المدينة والمهاجرين الأغنياء الذين يختبئون في هولندا وألمانيا ولا يبالون.
في الحسيمة كما في العيون الوضع متشابه، فشباب المسيرة يبكي ويرثي حاله التعيس وفقره المدقع، مع إختلاف في التسيير كون الرئيس حسن الدرهم يواصل التشبت بالقافلة الصحراوية رغم عطشها الشديد، لكن مع تهديد حقيقي بإيقاف السير في أي لحظة هذا الموسم، وتقديم إعتذار عام عن خوض منافسات الدرجة الثانية بسبب الأوضاع المالية المزرية وغياب السند والدعم من قبل الجهات المسؤولة ورجال العيون.
أغيثوا شبابكم وبسرعة يا سكان وأثرياء ومسؤولي الحسيمة والعيون، فالخوف كل الخوف من أن يتفاقم الداء وتُبتر يد الريف وقدم الصحراء من جسد الكرة المغربية، هذا إن كانت لكم الغيرة والوطنية وحب المصلحة العامة، وكما يقول المثل الشعبي «اللْحم إلا خْناز كيهزوه ماليه».

 

مواضيع ذات صلة