لا تخجلوا..

ذات مرة وفي ندوة صحفية لهيرفي رونار قال بالحرف عن رجال البطولة الوطنية، «عندما أنادي على البعض منهم بالمنتخب الوطني  يأتون وهم في قمة الخجل لأسباب غير مفهومة مع أنهم قادرون على الإنسجام والتلاحم مع بقية الدوليين».
وهذه الاشارة القوية تبعث على حالة نفسية قد تكون إما إحساسا بالفوارق الإحترافية مع بقية محترفي المهجر، أو صعوبة المنافسة على المكانة الرسمية التي تملكها الوجوه المألوفة، أو هامش التواصل مع اللاعبين بكافة اللغات الأجنيبة، أو الإحساس بتفوق كبير بينهم وبين الدوليين على مستوى النهج واسترتيجية اللعب مع أن هذه الملحوظة غير واردة، لأن الخطاب التكتيكي للمدرب ليس فيه أي لبس باللغة الفرنسية على الإطلاق ما دام المغاربة يفهمون الفرنسية حتى ولو لم يقرأوها وحتى اللاعبون عادة يتعاملون في أنديتهم بخطاب الفرنسية حتى من المدربين المغاربة، ما يعني أن هذا الأمر غير وارد على الإطلاق ولا يمكن أن يشعر دوليي البطولة بالخجل بالفريق الوطني، وعندما نقرأ مكنون هذا الأمر لدى اللاعب المغربي القادم من البطولة سواء نودي عليه لأول مرة أو اللذين تم استدعاؤهم دون أن يكرسوا مبدأ الإستمرارية  والصراع على الدولية في أي لائحة ينجلي منها أي لاعب من البطولة، قد تكون بعض التراكمات الحسية والشعور بالفوارق أهم  الدوافع الرئيسية في عدم إزعاج من يأتي من أوروبا مهارة وإبداعا وفهما لطبيعة النهج ما دام القادمون يتحدثون بلغات أخرى غير لغة رونار إلا الأقلية منهم ، وإلا كيف نفسر مغاربة هولندا بعضهم يتحدث بالإنجليزية والبعض الآخر يتحدث بالهولندية ومع ذلك يتجاوبون مع المدرب ولا يخجلون من حضورهم على الإطلاق مع أن الأكثرية من الدوليين تفهم العربية والدارجة والأمازيغية، ما يعني أن اللغة وإن كانت هامة في التواصل مع المدرب واللاعبين فهي ليست عائقا بالمرة مادام هناك مترجم بين الطاقم، ومن السهولة بمكان أن يندمج الدولي بالبطولة الوطنية بالشكل الذي يدخل فيه إلى العرين بنفس العظمة والنجومية التي يتغدى بها المحترف المغربي بأوروبا ، وأكثرها قوة أن يأتي الدولي من البطولة الوطنية كما لو أنه صعد إلى المطامح العالية وليس الوقوف عند حد المناداة والجلوس على كرسي الإحتياط، وهذا ما يبعده عن التناغم الكلي مع التشكيل العام  وحتى على قناعات الناخب مهما جالس لاعبي البطولة لتحفيزهم وإيقاظهم من غفلة البطولة إلى الدولية، وهذا الواقع هو ما يعطي للناخب أحقية الحكم على لاعبي البطولة بالخجولين لأنهم يأتون بركام تقني من البطولة ربما يعاكس منظور الناخب في التوجهات التكتيكية وعدم رغبة اللاعبين في تفجير مؤهلاتهم الأكثر حضورا مع الفريق الوطني مع أن كرة القدم سهلة جدا في العصر الحديث ولا تشكل أي عائق في إبراز القدرات سواء مع النادي أو مع المنتخب، إلا إذا كان هناك تفسير منهجي ولحظي عند بعض اللاعبين الذين يشكلون ظاهرة في النادي ولكنهم لا يصلحون للمنتخب حتى ولو لعبوا ولم يظهروا تلك الطاقة الرائعة المفترض أن تكون هي المرآة الحقيقية للدولي القادم من البطولة.
ومن جانب آخر قد يكون دافع المناداة على اللاعب من البطولة هاجسا ثقيلا عليه لأنه يشعر بالدونية بينه وبين المحترفين من أوروبا، وهو من يضع نفسه في هذه الدونية كونه ليس بمثقال دوليي جوفنتوس أو أجاكس أو أي نادي أوروبي، وقتها يشعر من الباب الثاني أن الإحتراف بأوروبا قد يخفف عنه هذه الوطأة، وإذا احترف سيكون حضوره بالمنتخب بنفس الموازنة مع المحترفين بأوروبا، لذلك يعتبر رونار مقصد الخجل كمصطلح  له صلة بالنفسية العامة للإنسان هو النقطة السوداء التي تعرقل سباق الدولي المحلي نحو الدخول إلى العرين الكبير رغم أنه مألوف بداية مع الدولية بالمنتخب المحلي، أو مع المنتخبات السفلى، ولكن النقطة السلبية الأخرى هي في الإختيار الذي يتم عادة على اللاعبين الذين ينادى عليهم لأول مرة وهم من يخجلون في المقام الأول، وهي عادة لم نألفها مطلقا مع المنتخبات الوطنية في عهد الزمن الجميل الذي كان فيه الفريق الوطني يتشكل توابثه من البطولة الوطنية، وهم من كانوا يحسون بالتفوق على المحترفين الذين يأتون فقط لتقديم الإضافة السامية.
وفي النهاية، يبدو دور مدرب النادي الأقوى في التعامل مع النجوم الأقرب إلى الدولية لتحفيزها ودعمها نفسيا للدخول إلى عالم أكثر أضواء من الفريق.

 

مواضيع ذات صلة