بنعطية للنسيان

إلى الآن، لا زال موضوع الدولي المهدي بنعطية يستهلك بلا فوائد ولا دروس ولا عبر داخل عرين أسود الأطلس حتى ولو كان خارج السرب الحالي المنادى عليه لمباراتي جزر القمر. طبعا لا ننسى ما قدمه بنعطية للفريق الوطني ولو أنه كشف في كثير من المرات عن أشكال الغياب المبرر من الإصابات أو تمرير جواب آخر تحت ذريعة غياب التنافسية مع اليوفي أو البايرن سابقا في سياق أنه لا يرغب في اللعب للفريق الوطني في مباريات بعينها مخافة أن تضيع منه المكانة الرسمية مع أن بعضا من الدوليين الحاليين الموجودين بالمنتخب الوطني هم بنفس الحالة وأقل من وضعية بنعطية على المستوى التنافسي ولا يلجأون إلى رونار من أجل الغياب الإضطراري والمزايدة في ذلك، وعندما توجه لهم الدعوة يأتون بسرعة فائقة لأنهم يحبون القميص الوطني ولا يزايدون عليه بهذه الأشكال الغريبة والإستثنائية للاعبين يعرفون أن مكانهم رسمي بلا منازع وسيأتون غدا لإمتلاكه كما لو أنه موروت في شهادة الملكية.
 وحالة بنعطية طيلة مشواره مع رونار تؤكد أن للاعب إستثناء عن بقية اللاعبين لأسباب غير مفهومة وغير واضحة، ورونار يتحمل هذه المسؤولية كاملة لتغطية المستور الذي لا يعلمه أحد مع أن غياب بنعطية منذ مباراة إسبانيا إلى اليوم تؤكد أن اللاعب لا يريد العودة إلى الفريق الوطني تحت غطاء ما حضر من نقاش حاد مع مصطفى حجي، وربما لا يريد الحضور ما دام حجي في الطاقم التقني، وربما لآن هناك مستورا بين جميع الأطراف لا يريد الكشف عنه مع أن الفريق الوطني من دون بنعطية حقق أفضل النتائج  أمام اسبانيا والمالاوي.
 وإذا كان هيرفي رونار قد شد الرحال قبل أيام من إعلانه عن اللائحة إلى طورينو لملاقاة بنعطية في عصبة أبطال أوروبا التي لعبها أساسيا من أجل ربما ثنيه عن الإعتزال كما أدلت به إذاعة «مونتي كارلو» التي سربت خبر أن بنعطية يسير نحو الإعتزال الدولي، وهو ما لا يوافق عليه رونار لأنه بحاجة إلى خدمات بنعطية في كأس إفريقيا المقبلة مع أن شطحات بنعطية المعروفة عبر صفحاته على تويتر تؤكد دائما تشبثه بالمنتخب الوطني أيا كانت المشادة لأن مصلحة الفريق الوطني أعلى من ذلك. ولذلك ليس عيبا أن يخرج الرجل كالعادة ليؤكد عدم جاهزيته بالمنتخب الوطني لأنه لا يلعب مع اليوفي ويفتقد للتنافسية ولا يريد أن يكون باهثا مع الفريق الوطني فيما إذا ظهر عليه هذا الشكل من الفتور.
 والحقيقة أن بنعطية منذ مباراة إسبانيا، لم يكن سعيدا بما حدث له مع حجي، ولا زالت تداعيات هذا المؤشر تصب على النار من معطى الغياب الثالث على التوالي لذات الأسباب وليس لأنه لا يلعب مع اليوفي كحجة لا يقبلها أي كان مع أن لاعبين بعينهم يفتقدون للتنافسية كأشرف حكيمي ودرار ومع ذلك يلعبون بحس روحي وليس بالإستثناء غير المقبول لدى بنعطية وبحججه غير البريئة. ولذلك علينا أن نفكر مليا في صناعة خلف جديد لبنعطية من الآن مع أننا كنا دائما ننادي الأندية الوطنية بصناعة الأجيال لملء الثغرات الممكنة والتي من شأنها أن تقلب موازين من يعتقد نفسه فوق كل الدوليين، والحالة هاته عشناها في أغلب المراحل مع الفريق الوطني الذي إشتكى من غياب لاعبين من المستوى العالي في بعض الأدوار. 
ولذلك من المفروض أن يكشف رونار عن سر ما هو مخفي في موضوع بنعطية كما هو متعارف عليه في كشف الحقائق السابقة مع زياش وبوفال وغيرهم، ولا أحد يعلى على الآخر. ولا يمكن على الإطلاق أن يكون بنعطية افضل من الآخرين مع أن الحقيقة المرئية تقول أن بوصوفة موجود مع المنتخب الوطني حتى ولو بدون فريق، فما العيب في ذلك مع السي بنعطية كما لو أنه يلعب في أعظم نادي كوني .
ولو أن حتى من يوضع في كرسي عظماء الأندية يقبل بدعوة بلده الأم بلا شروط.
 وفي النهاية، علينا أن نلعب اليوم وغدا من دون التفكير في بنعطية كما لو أنه سيد الفريق الوطني. وعليه أن يكون مثل جميع الدوليين ومحترما لطقوس ودلالة حمل القميص الوطني أيا كانت الأسباب، وإلا نقول لبنعطية من الآن شكرا لخدماتك السابقة وفريقنا الوطني أفضل من اليوفي والبارصا والريال.

 

مواضيع ذات صلة