مديح .. بكم تألقنا

..(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون)
(إنا لله وإنا إليه راجعون )
 صدق الله العظيم 
كالجمر نزل خبر النعي .. 
مات الإطار الوطني مصطفى مديح. 
 هكذا فاجأنا المصاب الجلل، وهكذا تغدينا بحرقة الفراق لرجل كان ولا زال وسيبقى واحدا من رموز الأطر التقنية التي قدمت للكرة الوطنية والعربية شأنا عاليا ومكتسبات كبيرة وأجيالا صنعها بنفسه مع أندية رجاء أكادير وشباب المسيرة وأولمبيك اخريبكة والجيش الملكي وغيرها من الأندية العربية التي دربها بليبيا وقطر فضلا عن المنتخبات الوطنية. وفوق هذا الركام التقني الكبير للرجل، لم يكن مديح  مولعا بالأضواء والبحث عنها في كل مكان بقدر ما كان يبحث عن التواضع الأخلاقي الملهم فيه. وشئنا أو أبينا، كان مديح يعمل في صمت، ويجتهد في ذات الصمت ويسطع أيضا في ذات الصمت تاركا الأمر للمهنيين للحكم على إنجازاته. ولا أنكر أنني كلما التقيته في حوارات إنفرادية لجريدة المنتخب لسنين عدة عز علي قوله «أنتم شهادتي الكروية، وبكم تألقنا وبكم تعلمنا ومن دونكم كإعلاميين لا نساوي شيئا» هكذا قالها مديح في أكثر من موقف عندما كان يشعر بالإهتمام الإعلامي وصيرورة  الإجتهاد الذي سطره وفق نفس المنهجية التي كان يتفاعل بها مع اللاعبين، إذ بدون إعلام حقيقي ودعم خاص وتشجيعي، لا يمكن أن تنجح على الإطلاق، يقول الفقيد. وأعتقد أن هذه الشهادة التي عززتها بمنطق الصورة والصوت على زميلي مصطفى بدري وبدرالدين الإدريسي في الفترات الذهبية التي عاشها مديح مع جريدة المنتخب، هي ما أثلجت صدور الزملاء على أن أفضل إنجاز إعلامي هو هذه الشهادة التي باتت محمودة لدى الكثير من رواد التدريب القدامى والأطر الجديدة والصاعدة لكونها تتبنى معنى الترافع مع النتائج ومع قيمة الإعلام الحقيقي.
وفي وفاة هذا الرجل العصامي المتخلق بعين إحترام لائقة، وفي وفاته التي تركت فجوة كبيرة في المجال التقني كونه نادى في الكثير من المناسبات بتقنين مهنة المدرب الإحترافية، ونادى بالمدارس الكروية، وبدور الكشافة في صناعة الأجيال من المستوى العالي بالأندية إيمانا بتمتعه بهذه الصفة المؤظرة للأجيال القاعدية بالأندية التي دربها، وفي وفاته أيضا نبكي جميعا فراق هذا الرجل مثلما رحل عنا الكثير من الوجوه التقنية كالعماري وبليندة وبلطام  وجبران والخيدر وغيرهم . وفي وفاة هذا الرجل، لا يسعنا جميعا في أسرة المنتخب إلا نرفع أكف الضراعة للباري تعالى بأن يتغمد الفقيد بواسع جنانه ويسكنه فسيح جناته، وينعم عليه بعفوه، ويلهم ذويه وكافة أفراد أسرته الكريمة جميل الصبر والسلوان والسكينة وحسن العزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون .
صدق الله العظيم 
«»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»
 .. ومن اللباقة أيضا أن نرفع القبعة للحارس الدولي ياسين بونو الذي اجمعت حوله كل الصحف الإسبانية لتصنع منه الحدث وتقول على أنه حمل جيرونا على أكتافه في النصر الخالد لفريقه بملعب الميسطايا بفالينسيا، والحقيقة أن ما فعله بونو لا يمكن أن يحدث دائما في صلب كرة القدم كل أسبوع، وذكرني أصلا بما فعله بادو الزاكي بمايوركا عندما قادها في الكثير من المواقف الخالدة إلى الإنجازات وفي مباريات بعينها سواء أمام الريال أوغيره من الأندية حتى لجأ مسيرو مايوركا إلى صنع تمثال خالد لبادو الزاكي. وهذا ما يفعله اليوم ياسين بونو مع جيرونا حتى ولو كانت الفوارق بين مايوركا سابقا وجيرونا حاليا بادية للعيان. وما فعله بونو بالواضح أن أنقد مرماه بما يفوق ثمان فرص حقيقية لا يمكن أن تضيع مطلقا وبالتركيز والذهن اليقظ والتواجد المستقر في العمليات يؤكد أن بونو في أقوى حالاته التنافسية وأقوى حضوره الإستراتيجي الذي حمل مدربه وأنصاره إلى فوز مثير حصنه بإلغاء فرص كادت تملأ سلة فالينسيا على الأقل إلى سداسية نظيفة في منطوق المباراة عامة. وأعتقد أن ما قدمه بونو في مجموع المباريات وبخاصة أمام البارصا وفالينسيا يعزز موقعه الكبير على أنه واحد من الحراس الكبار بالليغا، وربما فقد أتلتيكو مدريد أساسا بونو كحارس أصبح اليوم من صناع قرار فريق متوسط به إنتفض بونو وأضحى وجها ألمعيا، وقد يكون لهذا الحدث وجه آخر من التعامل مع فريق جيرونا المفترض أن يجتمع بالحارس لتجديد عقده قبل نهاية المرحلة الشتوية. وبهذا التألق السخي والكبير والتاريخي لبونو بالميسطايا، نتمنى أن يواصل بونو نفس النهج والمقام دون الشعور بالغرور القاتل.

 

مواضيع ذات صلة