«تسجيل» سرب الرعب

إن كان التسجيل الصوتي المسرب على نطاق واسع يتعلق بمكالمة هاتفية بين طرفين كقضية خاصة وليس كقضية رسمية جمعت مناصرا من الجيش الملكي واللاعب يوسف القديوي لاعب الجيش، يكيل فيها مجموعة من الإتهامات الخطيرة التي مست مجموعة من مكونات الكرة داخل الجيش وخارجه وأبرزها كان موجها للمدرب امحمد فاخر كرأس مطلوبة في صكوك الإتهامات كرجل «بزناس وسمسار»، وغيرها من التهم التي مست أشخاصا ورموزا، فإن تداعيات هذه المصيبة والمزبلة الكلامية والسوقية ستكون خطيرة وستترتب عنها نتائج عكسية على كل من ساهم في هذا التدمير المنهجي لكل المتضررين. 
صحيح أن التسجيل المسرب يعتبر قضية خاصة وليس كقضية رسمية، كما قال رجل القانون محمد معتوق، ولكن من له الحق في الرد على كل هذه التهم الخطيرة، هو امحمد فاخر لأنه هو المقصود بكل السياط المنهالة عليه لدرجة التجريح اللاإنساني والأسري المتعلق بعائلته ككل، وأكثر من كل ذلك، من الواجب أن تكون الخبرة التقنية حاضرة لتحليل هذا التسجيل الصوتي المسرب لمعرفة كل التفاصيل الدقيقة والمحيطة بالمحادثة والتوظيب والصوت والنشر، وغيرها من تفاصيل ما هو معمول لدى الشرطة العلمية مثلا في فك ألغاز الجرائم الهاتفية. 
ومع أن يوسف القديوي الذي اجتمع بمسؤولي الجيش، أنكر جملة وتفصيلا كل الإدعاءات المنسوبة إليه، واعتبر كل ذلك مفبركا وهو من سيترافع في قضيته برفع دعوى قضائية على من سرب هذا التسجيل الصوتي غير المتعلق به أساسا، فإن الواقعة ستحدد علميا وتقنيا أدق التفاصيل القادمة من الأرقام الهاتفية ومكانها وتحديد زمانها وموقعها وأشخاصها بدون تردد، وستؤكد بالملموس من كان وراء هذه القنبلة التي أساءت إلى المؤسسة العسكرية وقد فجرت إتهامات كبيرة ومتراكمة طالت مجموعة من الأسماء المتداولة، من لاعبين وتقنيين ومسؤولين، وإن كان ذلك صحيحا، فستكون الأمور مسيئة لتاريخ اللاعب لأنه وثق على الإتهامات  الكبيرة التي استهدفت فاخر ومن أثيرت أسماؤهم وسلطة قرار الإستغناء عن فاخر، لكون الإتهامات المبثوتة عبر التسجيل الصوتي لا يؤخذ بها قانونا ولكن وجب التحري لمعرفة ما إذا كانت هناك دلائل ملموسة تدعمها الوثائق والشهادات، لذلك يبقى الإجتهاد القانوني مطروحا للوقوف على صحة اعترافات اللاعبين الذين أدوا العمولات إلى المدرب فاخر، وهو أمر مستبعد جدا لأن مثل هذه الأمور وإن كانت حقيقية ستجر حتى اللاعبين إلى القضاء من طرف أنديتهم. ولذلك أعتقد أن مشكلة هذا التسجيل الصوتي تؤسس لثقافة الطيش والجهل بالقانون دون أن يعرف أي طرف مشارك في فضح هذه المصائب بدون دلائل، ما يمكن أن يجره الأمر على القديوي ومن معه من نتائج وخيمة.
والحالة هاته أن مثل هذه القنابل لا يمكن أن يتركها نادي الجيش ولا المدرب ولا غيرهما من الأسماء التي وردت في الشريط، من دون وقفة حازمة وصارمة، حتى لا يكون ذلك انتصارا للتسيب والطيش والجهل وحتى لا يزيد ذلك الضالعين في التسريب الجرأة لمزيد من الإساءة المعنوية والمادية والأثر النفسي للمتضررين ذاتيا وأسريا ومجتمعيا حتى ينظر إليهم المجتمع على أنهم لصوص وفاسدون من الصنف الممتاز. 
هذه طبعا هي مؤثرات من يرى نفسه فوق القانون وإن كنت لا أريد أن أسمع شريطا منحطا وسافلا، كما لو أن لاعبا ومن معه يحكمون في النادي وهم من يقيلون مسؤولا كبيرا بظهير وقادرون فعلا على إبعاد فاخر الرجل الأغنى بالعمولات السابقة واللاحقة في منظورهم، من دون أن يكون لإدارة الجيش ومؤسستها العملاقة القدرة على الدفاع عن حرمتها في هذا الشأن. وأعتقد في نهاية الأمر أن الحكم على التسجيل المسرب، هو من سيمنح لنا وبالدلائل العلمية كل الحقائق الدقيقة لمعرفة ملابسات من كان وراء المكالمة حقا، ومن هي الجهة التي سربت ذلك، وما هي الدعاوى التي ستطرح على ضوء التسجيل الصوتي والمكالمة حتى ولو لم يكن القديوي طرفا فيها، وتمت فبركة كلامه وصوته كما حرص على قول ذلك في اجتماع طارئ مع مسؤولي الجيش، هذا في الوقت الذي يرى فيه كل الأطراف الذين تضرروا من الإتهامات أنهم لن يتركوا هذه القضية تمر من دون مساءلة، لأنهم تضرروا جراء ذلك نفسيا ورياضيا وعائليا.
نهاية إن كنا نقول بأن هناك فسادا في الكرة ويسري ذلك في الجسم الكروي بكل شرائحه، فلابد أن يكون هذا القول معززا بالدلائل والبراهين المنطقية وبالوثائق المصورة والمكتوبة والمسموعة  وليس التشهير بها كلاميا بشكل عشوائي وبلا سند موثق.
هذه النازلة تضع في تصوري قرارنا من أجل تخليق المشهد الرياضي ونسف المفسدين على المحك، وإلا سنندم طويلا على أننا أسأنا لحرمة الرياضة ولمؤسسة الإصلاح، عندما تركنا قضية متعفنة كهاته تمر من دون ردة فعل قوية.

 

مواضيع ذات صلة