كامرون سيدورف

هكذا يريدها مسؤولو وكبار الكرة بالكامرون أن تكون ثورة حقيقية للنجم والمدرب كلارينس سيدورف على أسطول المنتخب جملة وتفصيلا، وهكذا يرون منتخبهم على أنه بصمة سيدورف بلونه الخرافي في الكرة العالمية، وحدث لا يبنى فقط بشكل وصورة إفريقيا بقدرما يبنى بتكتيك وخرافية الإحتراف الذي سطره سيدورف وباتريك كليفرت في الكرة العالمية ليجسد على أرض الواقع ما دام سيدورف عاد إلى أرض أجداده بإفريقيا، كما قال ذلك منذ توليه مهام المنتخب الكامروني في شهر غشت الماضي، وعندما يحلم أهل جامعة الكامرون والوزارة الوصية بهذا الجسر التقني الكبير من موقع نيل سيدورف وكلويفرت صفة رجال المرحلة بالمنتخب الكامروني، فلأنهم تطبعوا أساسا بحكمة النجومية التي تمخضت من التكوين الألمعي في المدارس الأوروبية التي مر منها الرجلان لتزكية هذا الموقف الخلاق داخل المنتخب الوطني وبخاصة في شقه التكتيكي والإختياري لأفضل النجوم الكاميرونية المفترض أن تكون لها قدوة عالية في استراتيجية لعب سيدورف كرجل أول مع مساعده كلويفرت، وعندما تفكر الجامعة بهذه الرؤى التقنية ولو أن في ذلك مغامرة فريدة ومحمولة على التوجسات والمخاوف ، فإنها أصلا تغامر بالمستقبل الذي تراه لائقا بتنظيمها للحدث الثاري ممزوج بمعطى ثقافة إختيار النجوم لتدريب منتخباتها مثلما حدث مع زيدان مع الريال مثلا على مستوى الأندية ومع ديدي ديشان مع منتخب فرنسا الحائز على لقب كأس العالم، وربما ارتأى مسؤولو الكرة الكامرونية إتباع هذا المسلك ليكون سيدورف وكلويفرت عنوان هذا التوجه الإفريقي ليدخل تاريخ الكرة العالمية من بابه الواسع ولو أن منتخب الكامرون الذي فاز بلقب كأس إفريقيا ليس بنفس الرعيل اليوم، بل هو بنصف أسطول وأقل من ذلك من خلال الكثير من المعطيات التي هزت المنتخب بعد أن تغيب عن المونديال كمنتخب بطل قاري، ولهذا الغرض ترى الجامعة الكامرونية في وضع سيدورف في أعلى سقف من الترشيحات التي توصلت بها الجامعة داخل الكامرون وخارجه منطلقا لتبرير اختياراتها الهادفة على أن النجم العالمي بوسعه أن يكون قدوة تقنية ومهارية الإكتشاف والقراءة التكتيكية لكونه مر مع معظم مدربي العالم وحفظ كل العقول الإستراتيجية مع التكوين الأكاديمي لما بعد الإعتزال ولو أن معظم لاعبي الأندية العالمية يمارسون اللعبة بازدواجية العمل الكروي والتكوين المنهجي في مدرسة الكرة . ولهذا الغرض غيرت الجامعة الكامرونية منطق تصورها الإختياري من المدربين المعروفين والمتقادمين إلى مدربين ينتهون بسرعة من الممارسة إلى التكوين والتدريب المباشر . وإن نجحت الكامرون في تعاقدها مع سيدورف طيلة الأعوام الأربع المقبلة ، ربما سيكون ذلك قفزة نوعية سيؤشر عليها الكثير من الدول الإفريقية، وإن فشل في المهمة، فسيكون على سيدورف تغيير جلباب إفريقيا بواقع نادي أوروبي أو منتخب آخر إن سنحت له الفرصة، ومع ذلك لا يمكن أن نسبق الأحداث حتى ولو كانت السيطرة قد انهالت على سيدورف كونه لعب ثلاث مباريات بدون إقناع في زمن لا يقل عن ثلاثة أشهر وهو توقيت مبالغ فيه للحكم على الرجل جملة وتفصيلا رغم أنه لم يخسر في المباريات الثلاث التي لعبها حتى ولو بدون إقناع. 
ويظهر سيدورف في عمله على الحمولة التقنية لطاقمه التقني من خلال ما تطبع به أساسا في مجموع الأندية التي لعب لها ومع منتخب هولندا على أساس نقل التجربة بالكامرون في قالب كروي صرف داخل المنظومة الكروية بالكامرون هذا أولا وسياق ذلك حتى مع الوجوه المحترفة بالمنتخب ولو أنها مكونة بأنديتها الأوروبية ثانيا، ولكن يبقى الأساس هو أن سيدورف يريد من مخاض هذه التجربة الأولى من نوعها كناخب بإفريقيا ولادة بصمة رجل يقود الكامرون إلى العالمية بثورته التقنية والإختيارية والأدائية عند معظم الدوليين، وفي اعتقادي أن سيدورف حتى ولو لم ينجح في بناء فريق وطني بالشكل الذي يريده أصلا وبنفس الرؤيا التي يريدها أهل جامعة الكامرون، فسيكون مساره عابرا بإفريقيا وتجربة في سجله، أما وإن وصل إلى أهدافه في التعاقد أولا بالوصول مع الكامرون إلى نهائي 2019، فسيكون ذلك نجاحا كبيرا موصوفا حتى بالنهج والطابع الذي سيرسمه كثورة كروية مطروحة للمعاينة من مبارتي المغرب والبرازيل للوقوف على مدى أهلية هذا الأسطول الذي اختاره مبدئيا على أساس أن تنوع القاعدة من نجوم الكامرون في أصقاع الكرة الأرضية.

 

مواضيع ذات صلة