(الكان) بـ «حذر» وبشروط

خارطة تنظيم كأس إفريقيا بالمغرب وضعها ليس بالسهولة التي يعتقدها (الكاف) بصقوره المعروفين وبعلاقتهم الكبيرة مع الرعاة والمستشهرين، وأهمية البحث العميق في مدلول الوباء وأعراضه وقتلاه وسرعة انتشاره أفضل من البحث عن المال والبيزنيس الذي ينعش خزينة (الكاف) عادة في كل التظاهرات القارية. وخارطة الطريق التي ترسم قبول المغرب تنظيم (الكان) يلزمها كوموندو من العيار الإفريقي والدولي الثقيل لمراقبة الأمن الصحي للمغاربة والأفارقة على حد سواء، والكوموندو ليس فيلقا صغيرا من الإختصاصيين، بل تجريدة طبية من المستوى العالي وتجريدة «حذر» وتجريدة أخصائيين في المراقبة الطبية أولا من الأراضي الإفريقية التي تأهلت منتخباتها قبل أن تفحص مجددا عبر مطارات وموانئ المغرب وحتى عبر الحدود، وتجريدة أمنية واحترازية لما يمكن أن تشكله التظاهرة من مطبات مطروحة نحو كل الإحتمالات مع أن المغرب يشكل قيمة سامية واحتراما خاصا بإفريقيا لكنه محسود في كل ما يرمي إليه من مبادرات تشاركية في كل المجالات مع الدول الإفريقية الصديقة.
خارطة الطريق لتنظيم الكأس بالمغرب كحل توافقي، لا يمكن وضعها بالسهولة التي يعتقدها البعض كحدث كوني بالقارة السمراء في ظل مراعاة البلد لشعبه وساكنته الأفارقة وفق ظروف صحية عالية في الحرص على المراقبة. والإيبولا الذي استهلك الحديث عنه أكبر وأكبر من أي تنظيم كان في شقه الرياضي يعرف فيه صقور (الكاف) أن تبعات التنظيم فيما لو تسرب الداء سيتحملون مسؤوليته كجهاز لا يقدر معنى ما أقدمت عليه الحكومة المغربية حول تأجيل الحدث إلى وقت لاحق، وهذه المشكلة الوبائية يجب أن تدخل فيها (الكاف) برصد داعم من خبراء إضافيين في المجال الصحي أو أن توجه الدعوة إلى البلدان المشاركة في كأس إفريقيا من أجل تثبيت المراقبة الصحية للمناصرين الذين يرغبون مناصرة منتخباتهم، قبل أن يعاد فحصهم بالمطارات أيا كانت الإعتبارات التي أقرها (الكاف) من أن عدد المناصرين لن يكون أكثر من ألف متفرج.
وقلت في عمود سابق أن تنظيم كأس إفريقيا بالمغرب مقرون بشيء واحد ووحيد هو أن توجد له كل الظروف المتاحة للنجاح، وهي موجودة في الهيكلين التنظيمي واللوجيستيكي، لكن في الهيكل الصحي مطروحة للنقاش أكثر من نقطة يجب أن تعالج بحكمة لا بالتنطع كما هو ظاهر اليوم في كل الدول التي أعلنت فور سماعها لطلب المغرب تأجيل الحدث القاري، إستعدادها للتنظيم قبل أن تعود لتعتذر عن ذلك لأسباب إحترازية ومنها على الخصوص جنوب إفريقيا رغم بعدها الكلي عن البلدان المصابة، فكيف لا يطالب المغرب كأقرب دولة إلى سيراليون وليبيريا وغينيا ونيجيريا بتأجيل النهائيات إلى وقت لا حق وليس للإعتذار عن التنظيم؟ وكيف رفضت الجزائر أيضا تنظيم الحدث مع أنها تعبأت إحترازيا عبر كل الجبهات لعدم دخول الوباء؟
على أي فما قدمه بيان (الكاف) الذي لا يوجد به أي متدخل مغربي قوي النفوذ في المكتب التنفيذي مع أنه بيان مطرز على نحو من التأثير – جزء من الكل – لا يمكن أن يقبل بالشكل الذي أراده، بل لابد أن يقرأه المختصون المغاربة بأعلى درجة من التعبئة والرزانة والحكمة التي تبتلع صقور (الكاف) بالشكل الذي نريده نحن في تأمين البلد من دخول الوباء أولا قبل تنظيم (الكان) بأكبر التجريدات والسيطرة على كل الأوضاع، لا أن ينظم الحدث بشروط (الكاف) كجهاز كروي لا يقدر معنى لتداعيات وباء وصوله إلى بلدانهم مثلا. وقلت سابقا أن دولة الكامرون مثلا لو كانت هي المنظم الرئيسي للتظاهرة مع قربها الجغرافي للدول المصابة بالعدوى الفتاكة، ولو طلبت التأجيل مثلما طلبه المغرب، فكيف سيكون موقف رئيس (الكاف) عيسى حياتو مع مكتبه التنفيذي من النازلة سيما إن كان قرار بلده سياديا ؟ فهل وضع رئيس الجامعة المغربية فوزي لقجع أو حتى وزير الشباب والرياضة هذا السؤال على عيسى حياتو أو كل الصقور المعنية بدولها إن هي نظمت الكأس بنفس ما طلبه المغرب حول معضلة الإيبولا، فكيف سيكون موقفهم العام أصلا ؟ 
لذلك لن نخرج على سياق الموضوع في تنظيم التظاهرة بالشكل الذي نريده صحيا وأمنيا بدرجة كبيرة من التعبئة الشاملة حتى لا يقاس المغاربة والأفارقة بدخول الوباء وهذا ما لا نريده على الإطلاق في تنظيم حدث موضوع بين نارين.

 

مواضيع ذات صلة