الإيبولا.. وكفى

بالعقل، هل ما قاله عيسى حياتو في تصريح خص به القناة الفرنسية فرانس 24 حول تداعيات القرار الشهير الذي انفردت به كونفدراليته الموضوعة في متاحف العالم، ينم عن شخصية رجل عاقل ووازن في قراءة الأشياء والإستشارة فيها قبل إصدار أي قرار؟ لا، ليس هو حياتو الذي وضعه المغرب على رأس اتحاده منذ 26 عاما خلت، وليس هو من يقرر لوحده أمام فيلق لا يوجد به مغربي لتحصين قراره التمثيلي ؟ 
حياتو ينصاع لقرارات المقربين منه ولا يترك للطوارئ أية لجنة للمعالجة والمتابعة لما يحصل للشعوب، وقرار ما اتخذه المغرب جملة وتفصيلا في الحرص على صحة الشعب المغربي وأفارقته يبقى هو سيد القرارات من دون النبش في أسباب أخرى اتخذتها شعوب أخرى بإعلامها المسخر على أنه قرار فوق قرارات غير معلن عنها. وما هو واضح أن شعوبا بعينها ضمت صوتها للمغرب من ذات القارة السمراء وتضامنت معه جوهريا عدا من يكرهون المغرب حتى اللحظة.
هناك من قال بانعدام الأمن المغربي والإرهاب وعواقب السياحة والإقتصاد المغربي في العديد من القنوات المستفزة لصحفيين مغاربة لم يكن بعضهم في مستوى الإحاطة بالطلب المغربي بتأجيل الدورة لوجود قوة قاهرة (الإيبولا) وليس ظرفية عابرة لدرجة تمتع فيها محللو البلدان الأخرى بحرية الدخول في السياسة الداخلية للمغرب من دون تحديد الإختصاص في المجال الرياضي. ومن تحدث عن الخصوصيات المبتعدة عن الإيبولا، فليأت إلى المغرب ليرى نفسه والمغاربة كيف يعيشون أمام المغالطات الحاقدة.
من اليوم، ربما فطن المغرب أو حتى جامعة كرة القدم من أن الليونة والعاطفة لا يمكن أن تظل قائمة في الإنصياع أمام القرارات الكافوية، وما فرضه المغرب كدولة على الكونفدرالية لا يمكن أن يعلى عليه لأن قانون المصائب موجود في نازلة الإيبولا وكفى، وليس هناك اعتذار أو تنصل من المسؤولية، وليس هناك عقوبات من الأصل لأن طلب المغرب حسب الضالعين في القانون ملموس وجوهري وهو من سيتابع (الكاف) على ما خسره في التنظيم بعد تسرع (الكاف) في تنفيذ القرار الذي قال فيه الكاميروني أنه كان صارما مع المغاربة بمقولة. «ما قلناه للمغاربة إنّ (الكاف* لن تسمح لأحد أن يدمر ما بنيناه على مدى عقود طويلة، مثلما لن نسمح لأحد أن يقضي علينا، ومن المستحيل أن نترك المجال لأحد أن يدمر ما بنيناه منذ عشرات السنين».  
من اليوم، يجب علينا أن نكون من نوعية الصقور بـ (الكاف) والضرب على الطاولة في كل الملفات، وتمثيليتنا داخل (الكاف) أو (الفيفا) سيكون لها وزن كبير في اتخاذ القرارات مع أنه ليس هناك أي مغربي له صيته وجبروته في إيقاف من اتخذ القرار وراء عقاب المغرب من دون دراسة الملف التأجيلي من كل جوانبه حتى ولو قيل أن المغرب لم يدرس طلبه بالتأجيل مسبقا مع أنني شخصيا أو من بأن الطلب كاف والقرار فيه روح النقاش والتواصل وليس التسرع لأسباب تراها (الكاف) مادية وتعاقدية أفضل من الدمار الصحي، ما يعني أن (الكاف) لم تقرإ الطلب المغربي بالعقل والرزانة ودراسة الملف من خلال لجنة عليا يعهد لها قراءة تداعيات الإيبولا التي فاقت سقف 5200 قتيل وبسرعة تفشي الوباء يوميا. كما أن (الكاف) يتحجج بما بناه في ظرف عشرات السنين مع أن واقعه الأصلي ليس هو مراعاة قضايا الشعوب، بل مراعاة صفقاته وتعاقداته والدعائر المادية التي سيدفعها لرعاة الكأس الإفريقية من مستشهرين وقنوات ناقلة وغيرها.
برأيي مع احترام الأراء العاقلة للبعض من الكل، لا يهمني موقف الأعداء من الخارج لأني تربيت على ضغطه حتى في شقه الرياضي وما يسيله من لعاب الكراهية من طلقات  لاعبيه وصحفييه ومسؤوليه، ولكن يهمني أن يكون المغرب اليوم حاسما وحازما في قراراته، ويهمني أن أشاهد من يتضامن مع المغرب ومن يتملص من التضامن، ومن يتهرب من التنظيم ومن يتناقض في انتقاد المغرب ويعتذر عن التنظيم في أقوى رسالة انعدام الرجولة في القرار. والفاهم يفهم.

 

مواضيع ذات صلة