حياتو.. كن لتكون

عيسى حياتو الذي يشكل اليوم لدى المغاربة الرقم الأول في معادلة الضغط عليهم أمام عقوبات صادمة يتجرأ الكثير من الإعلاميين سواء بفرنسا أو الدول التي تكن عداء للمغرب في تسريبها والتفنن في إشاعتها وتحليل تبعاتها بالإنتقام الشديد ، سيكون أمام امتحان عسير إن هو حضر – ومفروض أن يحضر- في الموندياليتو المقبل من تنظيم مغربي خاص للنسخة الثانية في جلباب يحلله الكثير من النقاد على أنه لا يقارن على الإطلاق بتظاهرة كأس إفريقيا ولا يجسد نفس التأجيل بسبب الإيبولا لأن هناك اختلافا واضحا بين التظاهرتين . ويبدو حضور حياتو بنسبة ضئيلة جدا بالنظر إلى تداعيات سوء التفاهم مع ميشيل بلاتيني الذي كان قد عقب بالإيجاب على الطرح المغربي وهو ما رفضه الكاف جملة وتفصيلا على اعتبار أنه تدخل في مسؤوليات بعيدة عن بلاتيني رغم أن الأخير عقب على الكاف بسوء فهم التصريح .كما أن حميمية حياتو مع صقر الفيفا جوزيف بلاتيرقد لا تضعه في موقع رفض الدعوة الموجهة له بحكم أن كل رؤساء الكنفدراليات الحاضرة بمونديال الأندية لا يمكنهم رفض الدعوة من دون أي مبرر ، والحالة هاته أن عيسى حياتو قد يكون في موقف صعب جدا أمام هذه النازلة التي تلزمه الحضور رغم الإشكال الذي سيحرجه أمام الجمهور المغربي الذي لم يستسغ التصريحات المهولة لعيسى حياتو في الأونة الأخيرة .
المشكلة ، هي أن الرجل الذي قال بأنه عاش شهرا أليما بعد طلب المغرب تأجيل كأس إفريقيا من أجل إيجاد حل يلائم تنظيم الدورة بأي ثمن حتى ولو كان ذلك على حساب المرض الفتاك « الإيبولا « ، سيكون أمام إشكاليات معقدة قبل الموندياليتو الذي سيأتي تلقائيا بعد سحب قرعة تنظيم النهائيات المقبلة بغينيا الإستيوائية ، أولها فرضية معالجة الملف المغربي ودفوعاته قبل الخوض في عملية القرعة ، وثانيا انتظار نتائج العقوبات المفروضة على المغرب أمام الطرح المغربي بالتأجيل وليس الرفض كما بررته الكاف ، وثالثا مواجهة حياتو للمغاربة أمام هذه النتائج التي لا يمكن أن تضع حياتو والكاف في موقف الترحيب ، ورابعا نظرة الفيفا إلى واقع الأمر أيا كانت النتائج على أن ما فعلته الكاف لا يمكن أن يضع المغرب في سياق عقوبات صارمة وصارمة . 
وما يقدمه الكاف عبر خرجاته الأخيرة من أنه يكذب كل التسريبات الإعلامية مفادها أن الكاف سيصدر عقوبات صارمة على المغرب قبل أو أثناء سحب قرعة كأس أفريقيا ، بل يناقش تنظيم النهائيات المقبلة على واقع العقوبات بحسب روزنامة الأحداث المتسلسلة ، ما يعني أن الكاف بحسب هذه الرؤيا يعتبر نفسه ذكيا في التعامل مع الملف المغربي ، وإرجاء الحكم عليه سيأتي لا محالة بعد مونديال الأندية حتى لا يكون هناك عليه أي ضغط ، وحضور عيسى حياتو إلى المونديال سيكون بمثابة إما أن يكون أولا يكون ، أي أن يكون حاضرا بمبدإ إرجاء النطق بالحكم على المغرب إلى ما بعد المونديال ، أو لا يكون لأنه سيغيب لأسباب الإبتعاد عن أي ضغط . وما يهمنا في مصير الأحداث المقبلة  أن حياتو قد لا يكون جبروثا على المغرب لكون لعبة جوزيف بلاتير حاضرة بمثقال الضغط على الكاف من أن تكون رحيمة  في العقوبات على المغرب الذي أثقل عليه ملف المونديال بأموال طائلة قبل أن تنزل عليه الكاف بعقوبات يغالى في تسريبها بالصرامة المطلقة مع أن المغرب لم يرفض التنظيم ، بل طالب بالتأجيل ، وهو ما يقرأه بلاتير جيدا على نحو مغاير في المصطلحات .
عيسى حياتو الذي أقر ونام على وسادة الإرتياح بداعي وجود منظم لا يخلو من الوباء أصلا ، يجد نفسه أمام ردود فعل سياسية متضامنة مع المغرب من دول معنية بتأهل منتخباتها رغم أن مصابة أيضا بفيروس الإيبولا كغينيا ومالي ، وربما أدرك أن حتى البلد المنظم بادر إلى الإستنجاد بأطباء كوبيين في الإختصاص من أجل مراقبة الوضع الصحي الحالي بذات البلد قبل أن يمارس الضغط على البلدان المصابة أن لا ترحل أنصارها إلى هناك ،في وقت تشير الأوضاع إلى أن الدعم الطبي لكوبا لا يمكن أن يلعب الورقة الرابحة في مصادرة دخول الوباء . وعيسى حياتو الذي نام على بلد منظم سيجد نفسه أمام مؤسسة بها دول معنية متضامنة مع قرار المغرب من أجل الوصول إلى حل تفاوضي يخص تخفيف العقوبة على المغرب ، كما أن هناك دول أخرى تعارض المغرب لأسباب متلاصقة في شقها السياسي وستفرض على حياتو قرارها المريح بمعاقبة المغرب . وإلى هذه الصورة القاتمة ، سننتظر فصول هذا المسلسل العقابي إلى وقت ما يشاء الكاف .

مواضيع ذات صلة