بيان الإهانة

لن نستغرب جميعا موقف إتحاد الجنوب القاضي برفض تلبية الدعوة التي وجهتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لبلدان جنوب القارة الإفريقية (كوسافا) من أجل حضور فعاليات إفتتاح مونديال الأندية عندما أكد في بيان له أن قرار الرفض إتخذ تضامنا مع (الكاف) التي أقدمت على تجريد المغرب من حق تنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا 2015، وتعيين جمهورية غينيا الإستيوائية بديلا لاحتضان البطولة الكروية القارية، مؤكدا في الوقت ذاته أن تقديم المغرب لمبرّر التخوّف من تفشي وباء «إيبولا» غير مقبول، متسائلا كيف لبلد يرفض تنظيم (الكان) ويقدّم حجج واهية وفي نفس الوقت يقبل بإحتضان مونديال الأندية ؟ إنها إهانة لكرامة الكرة الإفريقية.
ولن نستغرب مطلقا تداعيات هذا البيان الصادر من الإتحاد المذكور الذي يضم  14 دولة، وهي: جنوب إفريقيا، زامبيا، أنغولا، زيمبابوي، مالاوي، ناميبيا، بوتسوانا، الموزمبيق، اللوسوطو، مدغشقر، السيشل، سوازيلاندا، جزر موريس وجزر القمر، بحكم أنه نزل بالمفاجأة على المغاربة في توقيت كان من المفروض أن يجيب عن الدعوة منذ مدة أطول وليس بعد قرار طلب  تأجيل المغرب لكأس إفريقيا، إذ بحسب ما توصلنا إليه أن الدعوة وجهت لجامعات وإتحادات القارة قبل قرار التأجيل، والجواب عنها جاء متأخرا بمؤثرات واضحة تفضي إلى قناعة الإتحادات بأن كأس إفريقيا أفضل من المونديال بحسب البيان، ورفض كأس إفريقيا إهانة لها بعد قبول تنظيم المونديال، وربما كان لهذا الرفض أيادي خفية لعبت أوراقها من أجل عدم تلبية الدعوة. 
طيب لنغص جميعا في عمق هذا الرفض، هل كان للجامعة المغربية جزء من المسؤولية في اتخاذ قرار دعوة الإتحادات من دون استشارة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم ؟ وهل كانت الإستشارة مع عيسى حياتو ومكتبه التنفيذي موافق عليها بحكم أن (الكاف) لا بد أن يستشار في الأمر ؟ أم أن الجامعة اتخذت مسائلها الإدارية كإجراء طبيعي وهو ما لا تقبله (الكاف) جملة وتفصيلا وربما كانت هي من أثرت على الإتحادات الجنوب إفريقية بعدم قبول الدعوة بحكم أن الجامعة المغربية تجاوزت (الكاف) في التواصل والإستشارة ؟ 
هي أسئلة عميقة تنساب وراء تبعات مصيبة «الإيبولا» وما جرته على المغرب من عواقب وخيمة على القرار السيادي بطلب تأجيل (الكان) الذي يعتبر حتى في منظور من يتحكم في هذه الدويلات في جنوب القارة بالقرار الواهم ملاءمة مع العداء التي تكنه (جنوب إفريقيا) حول قضية الوحدة الترابية، لذلك هل يمكن أن نقبل بهذا التضامن الإفريقي الموجه مع (الكاف) مقارنة بطبيعة التحولات التي اتخذ المغرب على إثرها قراره السيادي؟ وهل فعلا تضامنت شعوب المنطقة الجنوبية مع (الكاف) بعدم الحضور إلى المونديال العالمي للأندية بضغط من (الكاف)؟ أو من ذاتها أصلا؟ طبعا لا يمكن أن نقرأ التداعيات إلا من باب التأخير الزمني للدعوة على أنها مرفوضة بعد أن عاينت المنطقة الجنوبية من القارة تبعات التأجيل وربما معاناة (الكاف) بالبحث عن دولة منظمة وشكل لديها تعاطفا خاصا لدرجة اعتبرت فيها إهانة لكرة القدم الإفريقية بقبول المغرب تنظيم كأس العالم للأندية، بينما تحجج بتأجيل التظاهرة الإفريقية بمقارنات واضحة.
لقد وضعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في منعرج خطير وحرج كبير جراء تداعيات هذا البيان الدقيق وكأنه مطرز على نحو كبير من الدقة والتأثير تضامنا مع (الكاف)، كما لا ندري لماذا صمت السيد الوزير مثلما كان يخرج إعلاميا وراء التعبير وتبرير مستجدات هذه القضية الكبرى علنا، ولماذا لا يتواصل المسؤولون من الجامعة والوزارة حول العواقب المتسلسلة حول قرار التأجيل بحكمة العقلاء رغم أن خروج رئيس الجامعة الأخير يؤكد أن المغرب لا يمكن أن يكون خارج عمقه الإفريقي على الأقل للمرافعة المسبقة حول المقارنات الموجودة بين ملف المونديال وملف كأس إفريقيا، مع أن دول المنطقة الجنوبية للقارة لا تهضم مطلقا نوايا الملفين معا، بل وتعتبر ذلك إساءة لها ولــ (الكاف) بقوة التضامن ؟ 
وأمام هذا الفصل الجديد من التحامل على المغرب في الشق الرياضي والملف السيادي الخاص بتأجيل النهائيات الذي وضع المغرب أمام أفارقة الجنوب تحت وطأة الإهانة كما سجله البيان، لا يمكن أن نصمت على تبعات ما يتراكم على الجامعة وحتى الوزارة على الأقل لمعرفة فصول رداة فعل المسؤولين المغاربة أمام هذا السيناريو الجديد لمونديال أندية يراها الأفارقة أفضل من كأسها القارية.

 

مواضيع ذات صلة