شيخوخة لوروا

سئل مجددا كلود لوروا الناخب الحالي لمنتخب الكونغو الحاضر بنهائيات كأس إفريقيا للأمم في حوار له مع موقع «فرانس آنفو» خلال الأسبوع الماضي عن مدى اقتناعه بدفوعات المغرب لتأجيل نهائيات كأس إفريقيا 2015 لمخاوفه من تفشي داء الإيبولا، فأجاب الرجل باستفزازيته المعهودة قائلا: «لست مقتنعا بدفوعات المغرب، وأعتقد أن هناك مخاوف جيوسياسية لأن المغرب كان مستعدا على المستوى اللوجيستيكي، ولكنه رياضيا ليس جاهزا، ومن جانب آخر وبالمقارنة مع المهارات العالية لجاره الجزائري، لم يرغب المغرب في أن يكون آخر طلبة القسم، وهذا ما يزعجه فعلا».
وكان الرجل أيضا قد خرج بتصريح مسبق في شهر نونبر الماضي إنتقد فيه مزاعم المغرب القائلة بإمكانية تفشي الداء مطالبا بتأجيل الكان، مؤكدا أن تخوف المغرب ينبني على نفس مسلسل الإخفاق الذي لحقه عندما نظم كأس إفريقيا 1988 ولم يستطع الوصول إلى النهائي والتتويج معا.
ويظهر الرجل المسن 66 عاما، من خلال تصريحاته المتناقضة والإرتماء على المشكلة من دون حجج ولا براهين، أنه يرتمي على ملف ليس من اختصاصه وليس مؤهلا لتحليل دقائق أموره، بل يكرس لزرع الفتنة والنبش في المطلب السيادي الذي لا يهمه في شيء سوى احترام مبدإ الدولة مثلما احترمها الكثير من المدربين والتقنيين معتبرين القضية شأنا داخليا ولا حق لأحد التدخل في القرار، وهو بذلك يعادي المغرب لأسباب قد تكون ذاتية لأنه كان منذ زمن بعيد يحلم بتدريب الفريق الوطني، لكنه لم يفلح في ذلك رغم أن إسمه كان واردا في الكثير من المحطات التاريخية على مستوى الترشيحات المعتادة للناخبين في أجندة الجامعة. 
والرجل عندما يؤكد على مخاوف المغرب من عدم بلوغ النهائي لوجود الجارة الجزائر بأفضلية على مستوى النتائج والمجموعة المتكاملة، فهو بذلك يرسم نظرية مستهجنة لإطار بدأ  (يخرف ويهتر) ونظرية رجل تقني لا يرى الأشياء كما هي في حكم القدر الذي يقلب الصور المرشحة لفوز الجزائر بـ «الكان» وبنظرة استعلائية على صقور القارة على نحو معاكس، ما يعني أن الرجل معقد من جانب المغرب ولا يحلل الأمور بنضج أعلى على أن المنتخب الوطني المغربي في طور بنائه إلتهم الجزائر في كأس إفريقيا 2004، والتهمها أيضا في إقصائيات كأس إفريقيا 2012، ومن المفترض أن يعزز ذات الصورة في انطباعها الرجولي اليوم مع فريق وطني كبير يتصوره لوروا ضعيفا ولكنه ليس كذلك فيما لو واجه الجزائر مجددا، وطبعا يبقى بوليميك هذا الرجل الهرم بغير المسؤول لأنه ينتقم من المغرب لأسباب مجهولة وهو الوحيد الذي خرج إلى الساحة الإعلامية منتقدا الطلب المغربي دون سواه من رجالات الساسة الذين عبروا عن تضامنهم المطلق واحترموا مبدأ البلد على أنه شأن داخلي ولا يمكن لأحد أن يتدخل فيه. 
المشكلة في أن الرجل الذي تبنى في تصريحه سيناريو كأس إفريقيا 1988 التي نظمها المغرب استثنائيا وفاز بها أيضا لأنه هو من درب منتخب الكامرون، يريد إعادة التاريخ نفسه مع الكونغو فيما لو لم يطلب المغرب تأجيل الحدث، ويريد بذلك ضرب المغرب بنفس السهم وبتناقض غريب لما يفتعله في تصريحه من أنه يخاف الجزائر، ونسي الرجل أن كرة القدم عالم للروح الرياضية ومن يفز بأي حدث وفي أي أرض فيها بطل واحد وحظ واحد وروح رياضية شاملة لكل المنتخبات ولا دخل للسياسة في الكرة أبدا، وعندما فاز الكامرون بالمغرب في لقاء كبير برغم تظلم التحكيم، ويعرف لوروا ذلك، يدرك أن المغرب كبير بكل شيء ومجرد الوصول إلى نصف النهائي يومها كان بمثابة إنجاز تاريخي، ويعلم لوروا آنذاك أن المغرب فاز على الجزائر بهدف الحداوي في المجموعة التي تواجدا فيها معا وتأهلا معا وخرجت الكوت ديفوار والزايير (سابقا) من المجموعة، ثم عاد المنتخبان الجزائري والمغرب ليلتقيا في مباراة الترتيب وخسر المغرب بالضربات الترجيحية بعد انتهاء الوقت القانوني بهدف لمثله. فأين هي المشكلة وقتها، وبالمقارنات اليوم مع جزائر هللت لأول مرة في تاريخها بالمرور إلى الدور الثاني ومرشحة اليوم لنيل اللقب القاري، مع أن المغرب سبق الجزائر في التأهل إلى الدور الثاني بالمونديال منذ 28 عاما، فلماذا يرمي لوروا نفسه في وحل لا يليق به، وقد قال كلمة غير حق في حق المغرب.
في النهاية، لا يدري لوروا أن المغرب لم يلتق جزائر اليوم، وحتى إن واجهها فليس عيبا أن تفوز علينا أو نفوز عليها في سياق جوار بلدين يتعايشان عن حب الشعبين.

 

مواضيع ذات صلة