المونديال وحياتو

بين مونديال الأندية العالمي وبين قرار الكاف بسحب تنظيم كأس إفريقيا للأمم  من المغرب مقارنات واضحة في الطرح والمعالجة، وبين بلاتير وحياتو أيضا مقارنات في السلم الإداري للرئاسة، وبين رفض دول جنوب الصحراء لدعوة الحضور لمونديال الأندية بالمغرب عداء غير مبرر لطبيعة طلب تأجيل المغرب لنهائيات كأس إفريقيا، وهذه الدلالات في تنظيم مونديال الأندية وطلب تأجيل كأس إفريقيا، لم تهضمها بعض الدول الإفريقية التي أقرت بتمييز المغرب مبدأ العالمية للتظاهرة على كأس إفريقية مغلوب على أمرها من خلال القصاصات التي انفردت بتسريبها قبل أسابيع من أن دول الجنوب رفضت دعوة حضور مونديال الأندية لكون المغرب تحجج بطلب تأجيل كأس إفريقيا، بينما إلتزم بتنظيم مونديال الأندية معتبرة ذلك إهانة لإفريقيا، والواقع أن المغرب لم يتهرب مطلقا من كل الذي يؤوله الكثير من المراقبين على أنه تملص من المسؤولية، لكن المغرب لم  يرفض ولم يعتذر ولم ينسحب من عمقه الإفريقي، بل طلب التأجيل فقط، ولم يميز بين التظاهرتين على الإطلاق لكون مونديال الأندية ليس له علاقة بكأس إفريقيا بحكم أن المونديال يمثله أندية عالمية من خارج القارة السمراء، وبعيدون كل البعد عن أعراض ومصائب تفشي داء «إيبولا»، وفقط هناك ممثل واحد عن إفريقيا وليس به أية حالة من الداء المذكور، بينما كأس إفريقيا التي كان مقررا أن تنظم بالمغرب هي كأس محلية من القارة السمراء ولها جمهورها من كل الدول المشاركة في أكبر تجمع يستحيل معه التحكم في التجمعات البشرية، والمغرب أراد تأجيل التظاهرة حتى تخف حدة الداء الذي ارتفع بوثيرة عالية حسب المنظمة العالمية للصحة إلى  ما يقارب خمسة آلاف قتيل مع تصاعد إضافي للإصابات التي فاقت 15 ألف شخصا، لكن الدول المعنية آثرت التشويش وكرست مبدأ الإهانة التي لا يقبلها المغرب على الإطلاق.
وعندما يحضر عيسى حياتو إلى  المغرب عبر بوابة المونديال بعد أن خمدت رياح التهييج في التصريحات حول العقوبات، ومن خلال الدفوعات الصامدة التي قدمها المغرب سيتأكد من أن الرسائل التي قدمها الجمهور المغربي عبر حضوره الكبير في جميع الأحداث الكروية الأخيرة بداية بجمهور الرباط وأكادير لمباريات الأسود وكذا الديربي البيضاوي الكبير، وتعزيز ذات الصورة المتكاملة في المونديال الحالي، أكبر من كل التفاعلات التي سيقت في التوجه الصارم حول تنفيذ عقوبات صارمة في حق المغرب، وحياتو سيحضر إلى المغرب في رسالة أخرى لن يكون فيها الجمهور المغربي عدائيا إلى درجة الحقد على الرجل، ولكنه سيؤكد حضاريته في استقبال الضيوف، وسيعزز مكانة عيسى حياتو من منطق تغيير اللهجة القائمة على مبدإ احترام القرار السيادي وليس معاقبته بالشراسة التي يتفوه بها البعض. 
طبعا لن يكون الصقر جوزيف بلاتير الحاضر بمحرابه العالمي نائما على ما يثقل كاهل المغرب الذي نظم الدورتين العالميتين بميزانية ثقيلة، وسيؤثث فضاء الحوار والنقاش مع عيسى حياتو والمسؤولين المغاربة من أجل التخفيف من المعاناة التي تنزل على المغرب من جانب التنظيم الناجح لمونديال الأندية، ومن جانب مشاكل الكاف التي تريتث في إصدار القرار العقابي إلى حين انتهاء المونديال وكأن في إرجاء القرار دراسة عاقلة ورزينة بتداعيات القراءة الجيدة لبند طلب تأجيل التظاهرة غير الموجود في النصوص القانونية للكاف، وربما في حضور بلاتير وحتى بلاتيني جزء لا يتجزأ من الرؤية المرنة لما  أثير حول تداعيات تأجيل المغرب لحدث كأس إفريقيا والمؤاخذات التي اجتاحت طرفي الكاف والويفا، وهذا التجمع التلقائي للأطراف قد يخدم مصالح الكاف مع الجامعة الدولية والإتحاد الأوروبي رغم أن هناك أيضا مشاكل أخرى بين الإتحاد الدولي والويفا في شخصي صقريهما بلاتير وبلاتيني، وربما يكون المغرب أرض المصالحة بين الجميع وبدرجة عالية امتصاص الغضب الإفريقي الذي بدا في الآونة الأخيرة نادما على قرار سحب النهائيات من المغرب لمشاكل طفحت على السطح من خلال صعوبة تنظيم النهائيات بغينيا الإستيوائية برغم جهود الدولة في التحضيرات، وفي هذا المنحى، لا نملك سوى دعوة الجمهور المغربي بالتحلي بالأخلاق العالية واحترام الضيوف في مغرب تلاقي كل الحضارات، ورسم خارطة الحب الذي عهد دائما في الجمهور المغربي على أنه صانع للإبداع وصانع للفرجة والجمالية والعالمية في المناصرة.

 

مواضيع ذات صلة