قيمة الفضيحة والخسائر

كنا وما زلنا نوجه السؤال العريض حول قيمة تكلفة الموندياليتو الذي نظمه المغرب في نسختين متتاليتين، مثلما كنا ننتظر من السيد الوزير محمد أوزين المعلقة أنشطته الكشف عن ملابسات الفضيحة العالمية، تقديم ولو إشارة بسيطة حول النفقات التي صرفها المغرب للمونديال الأول، قبل أن نطرح نفس السؤال الكبير في النسخة الثانية التي عرت واقعا مريرا على الفضيحة من أن المغرب خسر 25 مليون أورو في خبر نقلته (الأس) الإسبانية عن تقديرات من مصادر لم يتم تحديدها من طرف صحيفة مغربية حول تداعيات مصيبة مركب الأمير مولاي عبد الله. 
والغريب أن الغلاف المالي المرصود لهذا الحدث العالمي في نسخته الأولى لم تعرف مضامينه على الإطلاق لأسباب تظل مجهولة على الأقل ولو أن ما كان متداولا في النسخة الأولى هو ما يقارب عشرين مليار سنتيم كرقم كذبته الجهات الرسمية بالوزارة سابقا، والحالة هاته أن ما شهده المونديال الحالي فاق كل التوقعات للخسائر التي قدمتها صحيفة (الأس) بما يناهز 25 مليون أورو كرقم عالي وعالي جدا للنفقات الكبيرة التي تحملتها عواقب الفضيحة من نقل المباريات من الرباط إلى مراكش بتكاليف باهضة في النقل والإقامة وغيرها من المختلفات  وبخاصة للضيوف رفيعي المستوى.
طبعا لا يمكن أن نقبل وضعا كهذا الذي يتعذب فيه المغرب تنظيميا من أجل رفع القارة السمراء نحو العالمية وهو يخسر كل الطاقات المالية والإبداعية من أجل صورة مشوهة لكيفية عدم تدبير وقائع الأمطار وغياب الحكمة والرزانة في التعامل مع الطوارئ ومع التوقعات، ولا يمكن أن نظل واقفين وصامتين على هذا العبث الذي يقدم صورة دلالية من أن لوجيستيك البلاد يقف عند إمكانيات بدائية مع أن المغرب أصبح في عداد الدول المتقدمة وخرج من بؤرة دول العالم الثالث، وشكلت وحدته التنموية والديموقراطية في كل الميادين إحتراما عالميا وبقفزات سريعة يحسدنا عليها الحاقدون. والأموال التي تنفق أو ترصد لأي مشروع في البلاد لا يمكن أن تهدر هباء في ظل نماء البلاد وفي ظل السياسة الرشيدة لعاهل البلاد الذي كرس فعليا مبدأ التنمية الشاملة في ربوع المملكة، والرياضة جزء لا يتجزأ من عملية التنمية في شق البنيات التحتية ذات الإشعاع العالمي أو ذات سياسة القرب في كثير من المواقع الوطنية. والحاجة هنا ماسة لتأكيد التكاليف التي تنفق في البنيات التحتية وبالشفافية المطلقة بعيدا عن المزايدات والصراعات، ولتأكيد شفافية التقديرات ما إذا كانت ملائمة لأي مشروع حسب الصفة الدولية.
ولا يمكن أيضا أن نخسر المال بدون فوائد ولا نتائج ترضي المغاربة مثلما قدم مركب الأمير مولاي عبد الله شهادة متكاملة للمشاكل التي فضحت مشروع الرقعة ليس في بيتنا المغربي فحسب ولكن بصورة فظة وغير مقبولة في المشهد العالمي، ما يعني أن الرياضة التي اعتبرها الساسة في الأحزاب السياسية شكلا من أشكال الترفيه، أظهرت لهم اليوم قيمة عالمية مالا وسمعة وتصديرا، وأظهرت بالتالي للوزراء والنخب السياسية عامة شكل الإثارة الشعبية والمناصرة الإضافية والمنفعة العامة التي تسخر الكثير من الأيادي العاملة في المجال. ولا أعتقد أن أي وزير لم يغضب من الشكل الذي وضعت وورطت رقعة ميدان الرباط في وحل الإهانة، بل كل الوزراء وغيرهم من كبار الدولة تأكدوا من أن الرياضة تصنع الحدث، والتنظيم يصنع الحدث أيضا، وكلهم يكرهون أن يكون العرس فاسدا. 
ولا يمكن أيضا أن نخفف من الجرح رغم أن الرجال المغاربة الأفذاذ شكلوا ميزانا ثقيلا في معادلة الوصول إلى النجاح المثير بمراكش وقدموا للعالم نموذجا حيا  للتنظيم الراقي على الأقل لمسح سلبيات الصورة التي صدرها الـمرب الأميري التي لا يمكن أن تنمحي على الإطلاق ويصعب مداواتها عبر سنين متلاحقة، ومن أفسد العرس العالمي  يجب أن يتابع مثلما هو حاصل الآن على مستوى التحقيقات المباشرة كمؤشر دلالي على أن البنيات التحتية - ليس على مستوى مركب الأمير مولاي عبد الله فحسب -، في المغرب يجب أن تدقق في تكاليفها وتدبير ملفها وليست كلها على أية حال من العيار الثقيل وبمنأى عن المشاكل والمصائب والإختلالات في المشروع، ومن الواجب تخليق الميدان ومتابعته عبر مجلس الحسابات بعيدا عن الرشوة والمحسوبية والزبونية.

 

مواضيع ذات صلة