سخرية نهاية العام

لا نتصور أن تكون نهاية العام على هذا النحو من التأفف والفضاعة والسخرية والندم حول المسؤولية التي رمت بالتنظيم القاري بين منحى طلب تأجيل الكان، وبين مصيبة صورة مونديال الأندية حتى ولو كان غطاء مراكش رحيما على الصورة المشوهة بالرباط، ولكن هذه هي الحقيقة التي وضعتنا أمام واقع الأحداث التي تناسلت تباعا بين قفزة داء الإيبولا كحدث فاجأ الرأي العام وأبعد تنظيم الكان إلى دولة أخرى بقرار سيادي، وبين رواية حدث مونديالي جسدته رقعة الرباط في صورة مشوهة لرحمة أمطار الخير حولت الميدان إلى مشروع فاسد المحتوى، ورغم أني أقف بجانب الزميل مصطفى بدري الذي حرصت الأيام على تثبيت رأيه الصامد ودفوعاته الخاصة بدواعي مواجهة الوزير حول بلاغ النزوة الخاص بطلب تأجيل الكان، وزادت الصدمة لتمتد إلى الصورة اللامقبولة حول تداعيات مونديال الأندية في بداياته الأولى بالرباط، لا يمكن أن نجمع الأمرين معا في خندق واحد بين تأجيل خطط له بواقع الإيبولا وبقرار سيادي من وزيري الصحة والشباب، وبين مهزلة المونديال الذي تتحمله وزارة الشباب والرياضة لا غير، أي أننا أمام شقين من الأحداث المنسابة تباعا، وقد قلنا جميعا من خلال التحليل الوافي أن القرار السيادي أمر لا محيد عنه ولا يمكن أن ننبش في تداعياته ما إذا كان مبررا أوغير مبرر سيما وأنه جاء على لسان وزيرين مسؤولين، وهذا ما شكل لدى الرأي العام انقساما جزئيا بين من اعتبر التأجيل أمرا عاقلا لدواعي صحية محضة وبين من اعتبر ذلك لأسباب الحذر والأمن وأشياء أخرى، أما وأن يكون الحديث الثاني عن المونديال بمعاوله وخجله الأولي إلى إنقاذ ماء الوجه فهو ما تتحمله مسؤولية الوزارة أساسا.
الآن وقد اقترب الكان من بدايته بغينيا الإستيوائية بعيدا عن الإيبولا رغم أن محيط هذا الداء يسري بسرعة البرق في دول سيراليون وليبيريا وغينيا وبتفاوتات متباعدة في الأرقام، هل يمكن أن نعتبر نجاح النسخة منصبا في طبيعة الحماية المطلقة من عدم  دخول الوباء إلى الدولة المذكورة رغم كل الإحتياطات التي اتخذتها، دونما النظر في طبيعة نجاح الدورة فنيا وأدائيا من خلال غياب البنيات التحتية على أعلى مستوى؟ وهل ستنجح غينيا الإستيوائية في رصد الحدث القاري مع أن منتخبها كان موقوفا عقابيا من لدن الكاف؟ وهل يمكن أن تكون الخدمة المغربية التي ستقدمها الجامعة لغينيا الإستيوائية تمهيدا جوهريا لتقليص العقوبة المفروضة على المغرب؟ وهل تنظيم الحدث بذات الدولة سيكون ناجحا بدرجة عالية أمام تراكم المشاكل الكبيرة بالقارة السمراء وبخاصة في دويلة لا يتعدى سكانها سبعمائة ألف نسمة؟ الجواب عن هذا الأسئلة موثق في أجندة مطلبية للكاف لأنها تدرك جيدا أنها نظمت الحدث رغما عنها، ومفروض أن ينظم من دون مراعاة قيم النجاح لكون الدويلة الصغيرة في تعدادها السكاني يغيب عنها  الكثير من مقومات النجاح أمام تظاهرة عملاقة حتى وإن سبقت وأن نظمت مع الغابون نسخة 2012، ولكنها اليوم ستنظمها لوحدها في غياب المرافق الفندقية والبنيات التحتية واللوجيستيكية والإعلامية وغيرها من المختلفات ذات الأهمية البالغة، ولذلك سيكون أمام المغرب فرضية العقاب المخفف انطلاقا من قوة تنظيم بلد غينيا الإستيوائية لحدث كان أصلا منتخبه موقوفا وهو الحاضر بمحض الإختيار ومسح العقوبة عنه لأنه هو المنظم. 
في الشق الثاني من سوداوية نهاية العام ، كان هو الصورة المشوهة التي صدرت عن مركب الأمير مولاي عبد الله، ومدى الإحباط الذي سادنا جميعا ليس لأن حفل الإفتتاح كان رائعا من خلال تسويقه الجيد، ولكن من عورات هذا الإحتفال الذي أقيم فوق الأرضية التي فجرت المسكوت عنه من لدن من كان وراء كل تفاصيل مشروع الأرضية عامة والتي تعتبر بالقوة ميدان الفرجة والأداء الذي استعد له كافة الأندية العالمية، وهنا لا يمكن إلا أن نكون جازمين في منطق التحضير البنيوي للأشياء، وملعب للتسويق والعالمية لا يمكنه أن يكون خارج قتل المبادرة ولا يمكن أن يعري المصائب المرافقة للغش، ما يعني أن أمطار الخير أوقعت الكل في مصيبة المتابعة والتحقيق الشامل، ولو لم تهطل الأمر، ربما لم ولن تفضح أمور ووقائع هذا المركب، وربما قد تفتضح ما بعد المونديال في عز أمطار ستاتي لا محالة، لكنها لن تكون بحدة المعاقبة مثلما يحدث حاليا من خلال مضمون التحقيقات التي رفعت في ملف مشمع لصاحب الجلالة .
نهاية، هذه هي حكاية نهاية مؤسفة لسنة 2014 آملين أن تكون عقوبتها مخففة على المغرب في شق كأس إفريقيا، لكن في شق ما حدث بمركب مولاي عبد الله يجب أن يؤخذ مأخذ الجد كمؤشر لمتابعة كل البنيات التحتية ما إذا كانت أصلا محمولة على مشاريع الغش.

 

مواضيع ذات صلة