مرضى وحاقدون

في خروج علني للدولي المهدي بنعطية اتجاه أحد الصحفيين الجزائريين من جنسية فرنسية يدعى نبيل جليط، لم يهضم ردات الأخير حول معيار جائزة فرانس فوتبول لأفضل لاعب مغاربي برعاية ذات الصحفي والتي نالها الجزائري ياسين براهيمي حسب التصويت الذي أجرته المجلة على موقعها بالأنترنيت في الفترة الممتدة من 18 إلى نهاية شهر دجنبر من العام الماضي، وبرر بنعطية الذي حل ثانيا بعد الجزائري براهيمي حسب التصويت عدم اكتراثه بالجائزة من مؤدى الجدل الذي يخلقه ذات الصحفي المذكور للتقليل من شأن اللاعب المغربي وحشر المنتخب المغربي دائما في سياق الأحكام التي تنم عن قسوة الصحفي المذكور، ومن الطبيعي أن تكون ردة بنعطية موجهة وعنيفة اتجاه هذا الصحفي الذي من المفترض أن يكون عمله الإعلامي احترافيا ويشتغل بمؤسسة فرنسية وليس جزائرية، ويلزمه الحياد المطلق، وما قاله بنعطية في سياق الرد أن طالب الصحفي المذكور في أكثر المواقف بسحب إسمه من قائمة المسابقة لأنها لا تعنيه في شيء، مذكرا بالمحبة الصادقة التي تجمعه باللاعب ياسين براهيمي، ومؤكدا في ذات الوقت على أن الصحفي لا يشتغل بمهنية واضحة وينتقد دائما المنتخب المغربي لأسباب تظل مجهولة ويضع المقارنات حسب رأيه مع أن بنعطية ووكيل أعماله كان  قد طالب الصحفي بعدم إدراج إسمه في القائمة، وهو ما لم يفعله على الإطلاق.
وما يجعلني أكون سعيدا لموقف بنعطية هو انتماؤه الروحي للوطن دون أن يترك لأي أحد المساس بأصوله وعرقه ووطنيته التي لا تباع ولا تشترى، في وقت كان بنعطية قد واجه الإعلام الجزائري في أكثر المواقف الحساسة لإختيار قميص الوطن والمغرب قبل الجزائر ولو كانت الأم جزائرية والأب مغربي، أما والحالة هاته أن يصطدم بنعطية بهذه المواقف السخيفة، فهو أقوى مواجه لأي طارئ ولو كنا جميعا بجانبه في الرد على كل من يمس بالهوية الكروية المغربية مثلما قادنا سياق الحرب الإعلامية التي ينهجها وما زال ينتهجها في سياق الإستفزاز العلني لمعركة المغرب مع الكاف حول العقوبات المفترضة لدواعي  طلب المغرب تأجيل كأس إفريقيا، وكأن الحاقدون يريدون ويحلمون بتهويل العقوبات تماشيا مع السياقات السياسية والعدائية التي يسيرون عليها دائما في العداء الواضح حول القضية الترابية للصحراء المغربية.
المشكلة في أن المغرب يظل دائما حجر عثرة أمام الحاقدين على نخوته وشمولية مجاله التنموي العملاق، وعلى صرامة الخط الأحمر حول القضية الترابية، كما يظل دائما مطلع حديث الإعلام الجزائري وكأنه الشغل الشاغل لأقوياء النظام الجزائري في أي مجال حتى ولو مس أيضا جانب الرياضة، كما انصب الحديث على ذلك بطلب تأجيل المغرب كأس إفريقيا لأنه يخاف منتخب الجزائر في أقوى السخافات ومرضى الكلام المبيت، ويخاف من أن يفوز الجزائر بكأس إفريقيا مقامة على أرضه كما تداول الإعلام الجزائري هذه الترهات.
المشكلة في أننا صحفيون محترفون يراكمون التجارب بالمهنية والحيادية ومن دون عواطف في سياق الإنتقادات، ولكن عندما تتعدد الخطوط الحمراء من التعنيف الإعلامي والمخبول والموجه على دولة أخرى من دون تبريرات، فتلك هي الطامة الكبرى، ولا يمكن أن نسكت عن خزعبلات إعلام مصطنع للضرب، ولذلك إذا كان الصمت أحيانا أكبر رد على السفيه، فمن الأولى أن تتوقف هذه السفاهة عند الرد بالعقل والحكمة. 
نهاية، ما فعله بنعطية كان أكبر رد على صحفي يشتغل بصحيفة فرنسية مفروض فيها أن تراعي ماذا يفعله بالضبط وما يكتبه وما ينتقد به الآخرين في غياب الرقابة.

مواضيع ذات صلة