هذا هو مستوانا

ليس من حقنا انتقاد البطولات الخليجية التي شكلت منذ أزمنة مشتلا لإستقطاب العديد من النجوم العالمية والعربية على حد سواء ، لكن من حقنا أن نقف عند حد القيمة المضافة التي يمكن للاعب المغربي أن يستفيد من الإحتراف بالخليج الأقل قوة في الأنماط الخاصة باللعبة مقارنة مع الإحتراف الأوروبي ، والحديث هنا ينصب في اتجاه قدرة اللاعب المغربي في التكيف مع أجواء الخليج التي رابط فيها العديد من الأسماء أقلها نجح في تكريس مبدإ الدولية ، وبعضها لم يطمح في تفعيل ذات القدرة الدولية سواء كان لاعبا محليا بالبطولة المغربية أو من المحترفين الذي هاجروا من أوروبا إلى الخليج لأسباب مالية محضة ولكنهم فشلوا في تدبير الإختيار لحوادث طرحت في الطريق على مستوى اللغة والإندماج والتكيف مع الأجواء الحارة وحتى المقاربة الإحترافية المغايرة تماما عن الإحتراف بأوروبا بالمران اليومي (مرتين في اليوم)، وأكدت الصورة المطلقة أن أكثر الأسماء لم تنجح في اختيارات تحولها إلى الخليج ، وأكثرها لم يفكر في طريق المنتخب المغربي إلا من رحم ربي من طينة يوسف شيبو وعثمان العساس والبهجة وأوزوكات وغيرهم في زمن الولادات الكبيرة للنجوم بالبطولة الوطنية ، بينما واقع اليوم يسيئ إلى الطموحات المنتظرة للاعبين مفروض عليهم البحث عن أقوى البطولات الأوروبية مثلما فشل يوسف حجي وخرجة وبرادة وغيرهم في البحث عن أنماط احترافية ليست بنفس المقاس الأوروبي قبل أن يأتي أسامة السعيدي اليوم ( ومن قبله من الوجوه المغربية الهولندية ) ليرسم نفس الإختيار بعد فشله مع ليفربول رغم أنه كان أحد نجوم هولندا .
والمشكلة أن من يختار درب الخليج لمدة معينة يصعب عليه العودة إلى نمطه القديم وربما يفقد بوصلة الحراك التنافسي سواء بالبطولة الوطنية التي عاد إليها بعض الوجوه ووجدوا صعوبة في حجز المكانة والرسمية مثل نبيل الداودي وصلاح الدين السعيدي ، كما هو الشأن بالنسبة لبرادة الذي يتعذب مع مارسيليا . وسيأتي الدور على أسامة السعيدي الدولي الرائع في اختياره لدعم وطرح الإضافة مع نادي الأهلي الإماراتي . والمشكلة أن من يبحث عليه لترصيع بيت الأسود هو من الدوليين الأقحاح في كبريات البطولات الأوروبية وليس من الخليج الذي يأتي في مراتب متأخرة من الإحتراف مع أنه احتراف مؤمن لمصالح اللاعبين في الصفقات المالية من دون ضرائب .
والمشكلة أن البطولة الوطنية المغربية لم تعد مصدرة للسوق الأوروبية على الإطلاق رغم التقدم التسويقي لمبارياتها أضحى مؤشرا ظاهرا لكل الأندية وحتى وكلاء اللاعبين ، بل تصدر في اتجاه الخليج كتحول لللإستفادة المادية من الصفقات السريعة والمدد القصيرة لإغناء مستقبل الخزينة ومستقبل اللاعب اجتماعيا ، بينما الواقع يقول أن من يصدر خليجيا لا ينفع على الإطلاق مستقبل المنتخب المغربي إلا بالنزر اليسير كما كان في زمن شيبو وآخرون إن لم نقل انعدم هذا التوجه ،لأن اللاعب المغربي مسؤول أول عن طموحاته ومحدود مهاريا ولا يرى نفسه في أوروبا مثلما قاوم جيل بعينه من الزمن الجميل في اختيار بلغاريا وتركيا واليونان كمحطات تأتي في المقاس الترتيبي الأخير عن جوهر صرامة الكالشيو الإيطالي والبوندسليغا والليغا والبريمر ليغ والبرتغال . 
والمشكلة في أن الأندية ومسيريها لا يشكلون أداة وروحا للعصر الحديث ، ومدارسهم الكروية أشبة بمنبت فارغ المحتوى حتى على صعيد تطعيم المنتخبات الصغرى ، وعقولهم تسير باتجاه المال أكثر من البحث عن صناعة النجم ، ولو فكر واحد منهم ماذا أعطى للمنتخب الوطني سيكون أسعد الرجال ، بينما الحقيقة ليست على هذا النحو لأن من يلعب بالبطولة اليوم هم لاعبون من الجيل العادي والعادي جدا ، وحتى المسيرون أيضا من الجيل الذي يعيش على قوته اليومي ولا يبدع في صناعة قوت خرافي ، بمعنى الإبداع في صناعة مدرسة كروية في كل مواقع إنجاب النجوم في خريطة المغرب ، ولا يعقل أن لا نجد نجما يصنع لنا من بين أكثر من 30 مليون مغربي مثلما يفعله ميسي وغيره ، كما لا يعقل أن لا نجد في أي فريق ما أسما ثقيلا في الميزان وله جمهوره الخاص على الأقل ولو أن الأزمنة الخالدة قدمت أندية بروح خمسة إلى ما فوق من النجوم داخل الفريق وكان لها جمهور كبير وكبير داخل التراب الوطني وليس داخل المدينة فحسب .
لذلك نقول أن مصيبة ترحيل الوجوه إلى الخليج هو في مصلحة اللاعب العادي ولكن على مستوى المنتخب ، لا يمكن أن يكون جوهر الإختيار ، لأنه ولغاية الأسف ليس بمقدور البطولة الوطنية أن تقدم لاعبا كبيرا نحو البطولات الأوروبية من المستوى العالي ولا حتى لدى أندية بسيطة داخل ذات البطولات التي يتعذب فيها عصام العدوة في إيجاد المكان الرسمي بليفانطي .

 

مواضيع ذات صلة