ثورة على «الكاف» وتفاؤل لقجع

شيء لا يصدق هذا الذي انفردت به الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم بعد إعلانها الصادم بتوجيه عقوبات أعتبرها مشوهة وحاقدة وممنهجة من لوبيات داخل (الكاف) في حق المغرب، وشيء لا يصدق أيضا عندما بالغ رئيس الجامعة فوزي لقجع في طمأنة المغاربة على أن العقوبات المفروضة على المغرب لن تكون سوى مادية ولن تمس الأندية والمنتخبات بأي مكروه. إلا أن ما خرجت به الكونفدرالية الإفريقية بعد هذا التماطل في إصدار القرار وإرجائه إلى السادس من هذا الشهر، يؤكد بالملموس أن ما تم تداوله عبر الصحف الفرنسية يعتبر حقيقيا في وقت سابق من أن المغرب سيعاقب طبقا للقوانين المعمول بها، ولن يراعي دفوعات المغرب المطالب بالتأجبل وليس رفضه لتنظيم الدورة الثلاثين، وسيحتكم للقوانين المعمول بها بعدم المشاركة في النسختين المقبلتين بما فيها جميع الفئات العمرية والأندية. وما تم تداوله من أن الشيخ حياتو الموضوع في قفص الإتهام من لدن الجامعة التونسية أولا، كان قد فرض على مكتبه التنفيذي التخفيف من العقوبات الثقيلة على المغرب مع أن هذه الأسطوانة لا يمكن الوثوق بها في ظل هذه المصيبة الكبرى التي ستحل بكرة القدم الوطنية من خلال منتخب الكبار الذي لن يشارك في النسختين المقبلتين، وسيشكل ذلك ضربة موجعة لــ (الكاف) وللأوساط الرياضية بالمغرب من خلال الممارسات التي ينتهجها (الكاف) من دون مراعاة ما لجأ إليه المغرب بطلب التأجيل لأسباب تعود إلى القوة القاهرة لداء إيبولا.
وقد ظهرت ملامح الكراهية والمقاطعة للمغرب من خلال تنظيمه لمونديال الأندية عبر رفض العديد من رؤساء الجامعات الإفريقية بدول الجنوب تتزعمها جنوب إفريقيا دعوة الحضور للمونديال بداعي أن المغرب أساء لإفريقيا بتنظيمه لمونديال عالمي، ورفض تنظيم كأس إفريقيا التي ينتمي إليها. وهو الخط الأحمر الذي سطر عليه المكتب التنفيذي من خلال هذه المواجهات العنيفة التي تلقاها المغرب من ضربات بعض من أعداء الوحدة الترابية للمغرب، وبرهن عليها ذات الإتحاد من تطبيق أقسى العقوبات على المغرب في سابقة خطيرة تمس الأعراف القانونية لـ (الكاف) من أنه أصدر عقوبات مبالغ فيها لبلد لم يرفض تنظيم الحدث ولكنه طالب بالتأجيل فقط، ولكن في عرف الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أن الـمغرب رفض بهذا المصطلح، ومفروض على الكونفدرالية الإفريقية أن تواجه تبعات قرارها الذي لن يزيدها إلا توثرا فيما لو نجح المغرب للذهاب إلى أبعد حد لمتابعة القضية بالمحكمة الإدارية الرياضية (الطاس) وبمتابعات كبار المحامين لهذا التوجه الصادم لـ (الكاف).
ثم هل يدرك فوزي لقجع أن التسرع في إصدار تصريحات غير مسؤولة حول النازلة التي قيل عنها بالقضية المحسومة في اتجاه العقوبة المالية دون المس بالمنتخبات والأندية، يشكل ضربة موجعة للرجل من أنه وثق بكلام عابر على الهواء من دون أن يعرف تبعات ما تضمنه التفاؤل بالأمس القريب ليصبح اليوم تفاؤل الندم والمصيبة التي حلت بقناعات شعب الكرة والساسة مع قرار الكاف؟ .. وكيف سيشعر أو يرد كلامه المسؤول السابق من أنه تلقى طعنة غادرة بالظهر واللسان من أشخاص يعرفهم جيدا قد يكونون أفارقة مائة بالمائة، وحري به أن يبلغ الرأي العام بمن دفعوه إلى إراحة الأوساط المغربية من أن العقوبة لن تكون صادمة وهي على النحو المضاد الذي وضع الرجل في خانة الواثقين بين إبتسامة الأمس وغصة اليوم ؟ ثم لماذا وثق في كلام معسول لأيام من لدن رجال لا بد أن يضعهم في الصورة قبل أن يصاب اليوم بضربة رواة الغدر؟ ولماذا يتمادى فوزي لقجع في الثقة الزائدة مع أن الحكمة تقتضي التريث وليس التسرع ما دام القرار بعيد تنفيذه على الورق؟ وماذا سيفعل أمام ردة فعله الحالية اتجاه مع من اجتمع بهم سابقا في خروج علني يريد المغاربة من خلاله مواجهة الكونفدرالية الإفريقية بكل الوسائل القانونية مثلما شكلت الجامعة التونسية ضربة معلم نحو (الكاف) أمام خروجها من النهائيات بعدوانية تحكيمية، وسيواصل ردات فعله في محاولة لزعزعة من يصدرون القرارات بالكونفدرالية الإفريقية على مقاسهم ؟ 
إننا اليوم أمام قضية تاريخية ومواجهة علنية مع صقور (الكاف) ومواجهة الشراسة بالشراسة القانونية، ولا بد أن يحدث البيت الجامعي ثورة على الذات والخجل الدائم من دخول بيت الكونفدرالية الإفريقية ومن يدور به على الأقل لزعزعة من يشوهون صورة المغرب داخل هذا المحراب.

 

مواضيع ذات صلة