شيء من الرجولة

هذه هي ثورة الإنفعال لا يمكن أن نقبل بالنفاق والمداهنة مع لوبيات الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم ولا مع من تحدى المغاربة أجمعين من القمة إلى القاعدة وعاقبهم ماديا ونفسيا ورياضيا، ولا يمكن أن نرضخ لفتات عقول تنفيذية داخل هذا المحراب الذي يقتل روح الكرة على مقاسه وبقوانينه البدائية والمثقوبة بثغرات ما أسماه رجال القانون بالمغرب بأن طلب التأجيل ليس هو الرفض أو التخلي أو ما شابه ذلك من المصطلحات التي لم يصغا القانون بنتيجة العقوبة القاسية التي أعلنها في حق المغرب شكلا ومضمونا وبكل الأحقاد والإستنزاف المادي، والثورة التي يمكن أن نحدثها جميعا هي أن من يمثل الجامعة المغربية عليه أن يكون أكثر شراسة من وديع الجريئ رئيس الجامعة التونسية عندما حاصر الكاف ومن معها من الديكتاتوريين برفض الإعتذار ولو أن القضية المغربية ليست هي ذات القضية التونسية، ولكن من العار أن يضغط على المغرب بمجلد العقوبات حتى تنعم الكاف بملايين الدولارات من جهة وتضع المغرب كقزم القارة رياضيا وإبعاده من النسختين القادمتين.
والرجولة تقتضي أن يرافع على القضية المغربية بثورة قانونية مضادة لدفوعات الكاف التي لا تنسجم مع روح القوة القاهرة التي أدلى بها المغرب سياديا، والرجولة تقتضي مواجهة الصقور بالمرونة والعقل على أعلى مستوى انتظارات المحكمة الرياضية المفروض أن يكون لها رأي حيادي مع ما اتفقت عليه الكاف بثقل العقوبات مع أن ظروف التخفيف الحقيقية كانت على الأقل معاقبة المغرب بعدم المشاركة في النسخة 31 مع عقوبات مالية أيضا خفيفة، والرجولة في المنحنى الآخر هو الوقوف بحزم أمام القضية مثلما شدد عليها الوزير السيد محند العنصر من دون مزايدات ولا تركيع ، ولا يمكن أن يوضع المغرب الرياضي الكبير أمام هذه المهزلة الإفريقية، ولا يهمنا حياتو بصفته رئيسا لم يكثرت على الإطلاق بمقابلته لرئيس الحكومة ولوزير الشباب والرياضة قبل تحويل الكان إلى غينيا الإستيواية، بالنظر إلى طبيعة القرار الذي اتخذه من دون قبول الدفوعات المغربية جملة وتفصيلا من خلال خروجه العلني تعبيرا عن سعادته البالغة بنجاح الدورة من دون حدوث أي شيء في إشارة إلى ضرب المغرب الذي تهرب في نظره بداعي داء الإيبولا، ومن هذه المقتطفات نسجل تصريحه في خطاب له نشره الإتحاد الإفريقي لكرة القدم، الأحد: «عدد كبير كان يظن أن تنظيم الكاف وغينيا الإستيوائية لكأس أمم إفريقيا 2015 مهمة محفوفة بالمخاطر، ومغامرة مآلها الإخفاق التام، الحمد لله لم يحدث شيئا من هذا القبيل، لقد دخلتم التاريخ بإنجازكم تظاهرة كروية قارية كبيرة في ظرف 50 يوما، إنه نجاح عظيم تجاوز الأهداف المسطّرة، إن الإنسان الإفريقي بإمكانه ليّ ذراع المستحيل وتحقيق المعجزة ».
ويعني هذا الكلام ضربا لأطروحة المغرب بالرغم من أن الرجل قابل رجال الساسة المغاربة ولم يكثرت بأقاويلهم كما لو أنه أقوى جبروت من بنكيران وأوزين، ورضخ لمزاعم مكتبه التنفيذي القاضي بالعقوبات التي تفوق كل التصورات، ومن هذا المنطلق الذي خرج فيه امحند العنصر الوزير المفوض لتدبير شؤون وزارة الشباب والرياضة مؤكدا أن التفاعل الحكومي مع العقوبات المُسلطة على المغرب  سيكون حازما، مُشيرا إلى أن الوزارة تعمل على التنسيق مع الجامعة الملكية لكرة القدم قبل التعاطي مع القرار الذي اتخذته الكونفدرالية الإفريقية إزاء الكرة المغربية، في إشارة إلى أن المغرب لن يظل مكتوف الأيدي إزاء عقوبات الكونفدرالية الإفريقية الثقيلة وننتظر لمّ جميع المعطيات قبل إبداء رد فعل رفقة الجامعة الملكية ومؤسسات ذات صلة بالموضوع» – يقول السيد الوزير - 
والرجولة تقتضي إنتفاضة الوازع الرياضي الكبير لتنظيم كبريات الأحداث الدولية عالميا ومحليا بإستعادة كأس محمد الخامس وكأس الحسن الثاني الدولي بإشراك منتخبات عالمية وأخرى إفريقية حتى لا يتجاهل العمق الإفريقي الذي ننتمي إليه بهدف تقديم الرسائل الكبرى لمن يتحكم في الكاف من رجالات لا يقدرون قيمة المغرب العالمية ويرفع رؤوس القارة عاليا بانتمائه الأصيل ومواقفه الرائدة. 
وكونوا رجالا أمام هذا الرد الصارخ لمغرب لا يقبل الضغوطات والمزايدات.

 

مواضيع ذات صلة