ندوة مرفوضة

قد لا نسميها ندوة ملغاة أو مؤجلة إلى حين، ولكن نسميها ندوة مرفوضة لسياقات التهييج الذي أثاره رئيس الجامعة في خطبته السياسية حول تداعيات التجاذبات السياسية لتدخل رئيس الحكومة في مجال الكرة، وأن تلغى الندوة الجديدة ليوم الثلاثاء الأخير والتي كان قد أعلن عنها المكتب الجامعي من أجل تغيير الخطاب والحوار والنقاش في النقط المعروضة على مستوى الحراك المغربي مع الكاف ومستوى العصبة الإحترافية الوطنية، فلأن الأسباب واضحة في ظل الصرخة التي أرخت بظلالها على الندوة الأولى تحت غطاء سياسي ما كنا أبدا ننتظر تداعياته أن تصل إلى أبعد الحدود التي جاء من خلالها إلغاء الندوة الثانية في ظرف غير مقروء لكل الحسابات الضيقة التي كانت ستشكلها الندوة الثانية على أنقاض الأولى في خضم  التطاحنات السياسية وأشكال الترهيب بتوقيف البطولة وأشياء لم يقرأها رئيس الجامعة على نحو ذكي في التعامل مع وقائع ما حيك وما اعتذر عنه رئيس الحكومة وكفى، ما يعني أن الجامعة تسرعت في قراءة صور النبش في ما هو سياسي من دون أن تقرأ مضمون الإعتذار النهائي عند حده لتناقش أمور الكرة ونقاط الندوة حسب جدول أعمالها، ولذلك فما أرخته الندوة السابقة كان مسؤولا عنه من وضع رئيس الجامعة في محنة عصيبة بالسؤال والتهويل لموضوع كروي أصبح بالواضح نقاشا سياسيا قيل أنه سيؤدي إلى إيقاف النشاط الكروي، ومن وضع الرجل في هذه المحنة يجب أن يساءل لماذا اختيرت الندوة أصلا لموضوع سياسي انتهى مع الإعتذار الخاص لرئيس الحكومة  وكفى،  ولو قرأ رئيس الجامعة معطى الإعتذار في وقته وزمانه وأنهى الخلاف القائم أيضا في نفس اللحظة، لما تورط لاحقا في تبعات ما أعيد تدوينه في سياقات مرفوض الحديث عنها جملة وتفصيلا، وهو نفس التوجه الذي سقط فيه فوزي لقجع عندما أعلن بتسرع عن كون المغرب لن يتلقى من الكاف إلا عقوبات مادية لا غير ولن يحرم من الحضور في الأحداث القارية المقبلة، بينما واقع الحال خالف توجه الرجل وكذب عليه المقربون من خلال قساوة العقوبات المنهالة على المغرب من الكاف بحرمانه من المشاركة القارية لدورتي 2017 و2019  مع احتساب العقوبات المالية طبعا، ولذلك نحن أمام وقائع تفترض التريث والتعقل والحكمة والرزانة في التعامل مع الملفات وليس التسرع فيها على أساس التشاور الخاطئ.
صحيح أن للسياسة دورا كبيرا في دعم الرياضة من خلال تاريخ الكرة الذي قدم فيه سياسيون نبلا ودعما كبيرا في خاصيات التمويل والبنيات التحتية، ولكن مسألة التدخل في القرارات وأشياء من هذا القبيل لم يجرؤ أحد على جعل الكرة تسير وفق تصور سياسي، مع أن واقع الكرة في بعض الأحايين كان يمثل دخول بعض السياسيين لمجال الكرة بهدف تحقيق مآربهم الإنتخابية والشخصية، وهذا ما لا تقبله الرياضة على الإطلاق، لكن الحقيقة أن إيقاف البطولة أو الدعوة لإتخاذ توقيف البطولة بقرار انفرادي، يعتبر خطأ جسيما في أصل المشكلة، وأبدا ما عرفت البطولة على الإطلاق توقيفا رغم دموية الشغب أوحادثا خطيرا يقارن بتدخل سياسي انتهى كما قلت باعتذار رئيس الحكومة.
إلى هنا يجب أن نطوي صفحة هذه النازلة الضيقة في معطاها الصادم، ونواصل جميعا دعم كرتنا في روحها وإبداعها وفرجتها التي تروح نفوس عشاقها بعيدا عن الصراعات والتجاذبات السياسية، وفقط نرحب برجال المسؤولية كما قلت حتى ولو كانوا بجلباب سياسي مفروض أن لا يتحكموا بنفس النزعة والسيطرة على الأحداث في وقت بدا واقع الحدث مسيطرا بريح التطاحنات على ظهر الرياضة، والتاريخ كما قلت أسس لدخول رجال في السياسة أخلصوا وأوفوا العهد والوعد مع الرياضة ولم يشكلوا حجر عثرة في طريق الأندية الكبرى والصغيرة على حد سواء. 

 

مواضيع ذات صلة