حكمة 2018

يدور الحديث حاليا عن مستقبل الـمنتخب الوطني في أفق التحضير لمونديال روسيا 2018 وبأي الأقمار التي ستؤسس لهذه المرحلة بالذات. طبعا ما اجتهد فيه الزاكي بداية من كأس إفريقيا التي أقصي منها كمنظم للحدث، شكل لديه قناعة محضة في اختيار الكشكول المراهن عليه على مستوى الأعمار والتنافسية والدولية المبررة باللقاءات الكبرى والخبرة أيضا، إلا أنه مع مسلكيات العقوبة الجائرة لـ «الكاف» اتجاه الـمغرب وانتظارات الجامعة الـملكية الـمغربية لكرة القدم لمواصلة ذات الطعن في العقوبة التي تقتل أحلام جيل بكامله وبأعمار مختلفة في الطموح والهوية، فرض على الزاكي قراءة مستقبلية لأوجه إضافية وفق مشروع يضمن الوصول إلى مونديال 2018 بعمل جبار يراعي توحدا شاملا لـمنتخب وطني مبني على موارد بشرية قوية ومتنافسة وحاضرة في أسلاك البطولات الأوروبية والوطنية والعربية كل من ميزان توهجه ودخوله في المنظومة الشاملة للـمنتخب الوطني. إلا أن ما يحاك اليوم من قصاصات تفيد بإقدام الناخب الوطني الزاكي بادو على إمكانية العودة إلى الحرس القديم  للإستفادة من خبرته سيكون ضربة قاسية لبناء منتخب وطني لا يمكنه أن يضمن ذات السرعة ما بين اللاعب الصغير السن مع اللاعب المسن في أفق 32 سنة فما فوق. والحالة هاته أن من يشكك في هذه النظرية فهو خاطئ بالفعل لأن منظور الزاكي الذي شكل منتخبه الوطني قبل 2004 بني من اجتهاد مسبق في المناداة على كشكول قوي روعي في السن والخبرة التي لا تفوق 28 سنة، وكان وقتها كل من الشماخ وحجي وموحا والمختاري والزاييري والركراكي وباها والعليوي ونيبت والقرقوري وروماني والسفري وقيسي وغيرهم يشكلون النواة الصلبة والخبرة والمتانة والتلاحم مراعاة مع النتائج طبعا. ومن يقل اليوم بعودة يوسف حجي (35 سنة) إلى الـمنتخب الوطني ليكون حاضرا في أفق 2018 فهو خاطئ لضرورة الإعتزال في أوجه، وحتى إن أحضره الزاكي إستثنائيا فلن يكون إلا لتكريمه في أحد المباريات الودية لا أقل ولا أكثر عربون وفاء تاريخي للاعب، وبنفس المقاس على من بلغوا ما فوق 32 عاما بالكثرة العددية مع أنهم قلائل اليوم. صحيح أن عالم الكرة في جميع المنتخبات تعتمد على أهلية الخبرة لما فوق الثلاثين بطعم العطاء والقوة والتنافسية، ولكن ليس بالوفرة العددية كما يعتقد البعض، إلا أنه بالـمنتخب الوطني حاليا توجد أسماء بعينها على درجة التقدم في السن ولا يمكن أن يرهن مستقبلها مع الـمنتخب الوطني للسنوات المقبلة إذا استحال عليها السير بنفس الوثيرة مع الفرق الأوروبية أو حتى الوطنية. والزاكي يعرف كيف يقرأ تفاصيل المشروع في سياقه العام أولا للعناصر التي بنى عليها أجندته السابقة في ستة أشهر، ولا يمكنه أن يبعدها من كشكوله الخاص بمقاس صغر السن والتنافسية، وثانيا إختيار وجوه المرحلة الجديدة في سياق المواقع التي يراها ممكنة لتعويض الخلف ما بين أوروبا والمغرب. وما يقوم به الزاكي وفق جولاته الأوروبية لا يعني إستعادة الحرس القديم كما يعتقد البعض ولكن زيارة لإحترام منطوق الشرعية والإعتراف بالخدمات التي قدمها الدوليون المغاربة للـمنتخب الوطني. والزاكي أعرف بقدراته الإختيارية لـمنتخبه الوطني لأنه هو المسؤول المباشر عن إختياراته.
طبعا هناك قراءات خاصة لمضامين المشروع المستقبلي للـمنتخب الوطني من خلال أفق 2018، ولكن لابد من الإشارة إلى أن انتظارات ما ستفضي عنه طعون الـمغرب لعقوبة (الكاف)، لها مبرراتها أيضا في التعامل مع الإقصائيات فيما لو جاز تأكيد تخفيف العقوبة على الـمنتخب الوطني، وقتها لا يمكن للزاكي التفريط في الوجوه التي تراكم سن الثلاثين فما فوق، وربما قد يعتمد على أقلية من هذا النوع لتراكم الخبرة مثل الحسين خرجة الذي يبلغ 32 سنة ويرى نفسه مؤهلا للمزيد من العطاء الدولي من خلال حضوره الدائم مع سوشو الفرنسي. ولكن تبقى هذه القراءات جانبية، لأن قرار (الكاف) هو الذي سيحدد الإعتماد على الوجوه المسنة من عدمها، ومع ذلك يمكن تأكيد فصول هوية الـمنتخب الوطني على أنه شاب جدا من الآن وفق الأجندة التي وضعها الزاكي في سياق إكتشاف مجموعة من الأسماء الـمحترفة بأوروبا موازاة مع الطرح الآخر الذي يحضر فيه الـمحترف الـمغربي بالبطولة الوطنية كدعم أساسي للبطولة. وفي كل الأحوال لا يمكن أن تصدر الأخبار على هذا النحو الغريب من التحليلات التي تعيد الحرس القديم وبشيخوخة عديمة الجدوى في نظرنا على أنها أخبار مستهلكة، بينما واقع الحكمة يفرض تخليق منتخب وطني بموارد بشرية رائدة في السرعة والصلابة والقوة والتنافسية وتعدد الأدوار. 

 

مواضيع ذات صلة