منتخب بتخصص الأدوار

كان بوسع الزاكي أن يوسع القاعدة الدولية إلى ما فوق 33 لاعبا بالمقايسات الإبداعية للدوليين المغاربة في سائر البطولات الأوروبية بما فيها البطولة الإحترافية، ومثلما نجح في تأسيس ثقافة التغيير القاعدي لمراعاة المستقبل المونديالي في أفق 2018 إنطلاقا من الثوابت المطلقة لأسماء يحفظها المغاربة عن ظاهر قلب بداية من خط الدفاع ومرورا عبر مواقع الوسط ثم إلى الهجوم، وإنطلاقا من التوجه الشبابي المعروف لدى الرجل في استدعاء أو وضع صور دلالية لمحترفين في ريعان الشباب ومؤهلين تنافسيا في أكثر المواقع الأوروبية بالشكل الذي قدمه الناخب بلائحته الأولية بغض النظر عن إبعاد الأسماء من اللائحة النهائية هذا الخميس، مثلما يشكل عبر أدواته الإختيارية قفزة جديدة لـمنتخب قائم الذات على ثوابته الكبيرة من النجوم المراهن عليها مستقبلا مجاراة مع تدبير منهجي لإشراك الوجوه الشابة تدريجيا. صحيح أن أي لائحة لأي ناخب كان لا يمكن أن تطرح بنفس العدد الإجمالي لصناع الأدوار رقميا كما هو متعارف عليه في القوائم التمهيدية، ولكن توسع القائمة تحكمه أشكال المفاجأة مع روح الإختيار الشامل للمجموعة المتكاملة، ما يعني أن الزاكي يفرض منهجية التنافسية الدائمة بمعزل عن فوارق السنين، ومن يثبت مكانه وقمة العطاء المنسجم بأكثر البطاريات مع المنتخب، سيكون في قمة السعادة لأنه حثما سيأتي إلى الـمنتخب بكامل التحضير البدني والمعنوي والحافز الوطني أساسا، أي أن عقلية الزاكي تنسجم مع مثالية اللاعب الذي يحسن أكثر من دور، وهذا ما نتصوره من خلال الأسماء الجديدة التي وضعها على مستوى الإختصاصات والأدوار التي يمكن أن يربحها الزاكي في لاعب مختص في أكثر من دور كما هو مطروح لدى نبيل درار وعصام العدوة وعمر القادوري وشحشوح وياجور وأمرابط ولزعر وغيرهم في التوليفة المثالية لإنقلاب ذكي في الأدوار. ومغزى هذا الكلام أن الزاكي الذي يوسع القاعدة لما يفوق الثلاثين أو حتى الأربعين، إنما يريد الإمساك بخيوط رجال المرحلة الذين يصنعهم دوليا أكثر مما يلعبون داخل أنديتهم بأدوار مختلفة. وهذا التوجه الرائع للزاكي يعني أن الرجل يريد بناء منتخب مثالي وبتعدد الأدوار التي يفرضها منطق المباريات الرسمية ويفرضها أيضا عامل الإستقرار البشري الذي ظل يتخبط فيه الفريق الوطني لسنوات طويلة من الضياع من دون ترسيخ الثوابت القارة كما يعرفها الجمهور المغربي مثلا عندما يحفظ أسماء الريال والبارصا أسبوعيا. وهذا هو مطلب الزاكي في تصور الـمنتخب الذي لا تزعزعه الإختيارات إلا من باب الإصابات المفاجئة.
والـمنتخب الوطني الذي تبنى أساسياته من هذه اللائحة الأولية تمهيدا لملاقاة منتخب الأوروغواي وديا، إنما يعزز مسلسل ما وضعه الزاكي من قيادات مهمة ورئيسية يرى فيها جوهر القوة مراعاة بجديد إستعادة الحسين خرجة العميد السابق وكدولي ثاني بعد الشماخ من كشكول 2004، لا لشيء إلا لأن الرجل يؤمن بقدرة من يراكم التنافسية والخبرة الكبيرة كلما إزداد نضج السنين، ومع أنه اختار جمال أيت بنيدر ومنير عوبادي من خبرة ما فوق الثلاثين، آثر ترسيخ نفس المقام على خرجة الأكثر دولية من هؤلاء وربما كانت استعادته بناء منهجيا لمستقبل الفريق الوطني الذي يموت من أجله الحسين خرجة جملة وتفصيلا. وفي المنحنى الثاني للأسماء الواعدة التي كنا وما زلنا نتابعها في البطولات الأوروبية، لم يكذب الزاكي نفسه عندما عاين أكثر من إسم بهولندا وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا ووقف على عصارة جيدة من الشباب القادم ولو أنه لم ير أيضا منافع ما يقدمه الأولمبي الأسبق عدنان تيغادويني بنادي ناك بريدا الذي يحمل نتائجه على أكتافه، وأيضا علي مسعود سقاء نادي فيلم 2 الهولندي صاحب أكبر تنافسية خلال السنوات الأخيرة، مع أنه حصل على قناعات إضافية لنجوم المستقبل بهولندا في شخص كل من رقم 10 حكيم زياش الذي يعتبر هو وأنور الغازي من ضمانات الـمنتخب الهولندي، لكن ليس هو نفس واقع كل الأسماء الدولية المضغوط عليها أوروبيا. 
لذلك نحن أمام قاعدة كبيرة من الوجوه الدولية بما فيها دوليو البطولة الوطنية، ولا يمكن أن يلعب الجميع في قالب واحد ولائحة واحدة، ولكن أهمية هذا الـمعطى تنسجم مع قتالية من يرى الدولية عالما خاصا لوطن لا يقبل المزايدات ولا التهاون في حمل القميص الوطني ولا الضغط على الناخب في قبول الدعوة على أساس أن يلعب ولا يقبل بدكة البدلاء، وهذا أمر مرفوض ولا يكثرت به الزاكي مطلقا.

 

مواضيع ذات صلة