هل من مزيد ؟

الأمر ليس عاديا على الإطلاق لو أجزنا خلق تعديل على نظام البطولة الإحترافية بزيادة فريقين آخرين ليصبح العدد الإجمالي هو 18 فريقا عوض 16 كما ساد ذلك لسنين طويلة، ويسهل على أي كان القول بهذا الفعل في ظل ما يعايشه تطبيقيا لدى البطولات الأوروبية بين 18 و20 فريقا وبركام مباريات ماراطونية ونسب مشاهدتها الأسبوعية موازاة مع الكؤوس المحلية والأوروبية. إلا أن واقع هذه الزيادة العددية تتحكم فيها خصوصيات متعددة وبمقارنات كبيرة بين بطولة الـمغرب وبطولة أوروبا من خلال وازع الإحتراف الحقيقي بجميع صنوفه الـمادية واللوجيستيكية والهيكلية والتقنية لجميع الأندية الـمنسجمة مع دفتر التحملات. ولا يمكن أن توضع البطولة الوطنية بنفس الوثيرة الأوروبية أولا على مستوى البنيات التحتية من الطراز العالي، وثانيا على مستوى رأس مال الفريق، وثالثا على مستوى أوجه صرف الأجور التي لها علاقة بأي مشروع تقني وخدماتي، وثالثا على مستوى تدبير النادي من ولاية لأخرى لرؤساء الأندية من خلال توسيع رؤى وأهداف لها علاقة برفع القيمة والصورة إعلاميا ومنتوجا تلفزيا واستدرارا إضافيا للمعلنين والمستشهرين وغيرها من الموارد التي تبعد العجز الكبير عن أي نادي مثلما يحدث اليوم مع نادي بارما الإيطالي الذي ودع الكالشيو من تبعات خطيرة هددت تاريخ النادي جملة وتفصيلا. صحيح أن البطولة المغربية عاشت الكثير من الفوضوية على مستوى الزيادات في عدد الأندية بالدرجة الأولى لأسباب لم تكن على الإطلاق ذات طابع تصحيحي أو بهدف إصلاح كرة القدم، بل كانت من وازع إرضاء المسيرين الكبار عبر أزمنة قدمت فيها البطولة بنظام 18 فريقا ثم إلى 20، ثم إلى نظام الشطرين، وإلى 16 وهكذا في عز الهواية التي لم تكن معززة بدفتر التحملات ولكن بخدمة «مول الشكارة» وفي عز ملاعب متربة ومالية الأندية الهشة وغيرها من الظروف الصعبة للأندية التي كسرتها ظروف التنقلات الشاقة وأرهقت بالتالي ميزانية تسييرها. 
واليوم ليس هو الأمس بالفعل رغم مستجدات الإحتراف الذي قدمته الجامعة عبر أربع سنوات خلت بمعايير ما تزال أصلا هشة وغير متطابقة في أوجه البحث عن أفضل الأندية التي تملك رأس مال كبير وكبير، صحيح أن دفتر التحملات موجود ومطبق بدلالات غير متكاملة في أبنيته، لكن الإحتراف  المتكامل غير مؤشر عليه من خلال الأزمات المالية التي تقف حجر عثرة في طريق استكمال الـموسم على نحو يتجاوب على الأقل مع ميزانية 900 مليون سنتم. وعندما نتحدث عن الزيادة العددية بالدرجة الأولى، لا بد أن يحكمها منطق الإنسجام مع توسع دورات البطولة وأحكام نقلها التلفزي والمساعدات المقدمة للأندية التي ستنضاف لرقم 18 ناديا بنفس حجم الأندية ككل، وهل يمكن تأكيد نجاح هذه الزيادة على مستوى المنافسة في البطولة ؟ وهل ستقدم الإضافة على هذا التوسع الإيجابي التي نجحت على إثره البطولات الأوروبية التي تنسجم فعلا مع عدد 18 و20 فريقا ؟ وهل للأندية الـمغربية روافد مهمة في الإستثمار وخلق توازنات إقتصادية بمفهوم المقاولة لدخول عالم الإحتراف الشامل، بمعنى أوضح أن الأندية الحالية تتماشى فقط مع دفتر تحملات بسيط، ولا تقارن أبدا بدفتر الكالشيو الإيطالي أو الإسباني في الموارد المالية التي تغني العديد من كبريات الأندية إن لم نقل حتى أنديتها المتوسطة لا يمكن أن تقارن بالأندية العريقة هنا بالمغرب. ما يعني أن الإحتراف الكروي ليس بصناعة الأرجل والنجوم الكبار ولكن بقيمة وصورة النادي الذي هو أصلا مقاولة استثمارية من الدرجة الممتازة في سوق الـمال والأعمال .
إن مسألة رفع عدد الأندية بالبطولة الإحترافية الوطنية رهين أصلا برسملة قوية مبنية على الأرباح والتضخم داخل النادي الذي يرى في نموذجه وجها لمشروع استثماري أولا بملعب دولي غاية في نماذجه اللوجيستيكية والحديثة، وعملة انخراطية للمحبين والمناصرين والممارسين، وقيمة تقنية على مستوى الإدارة التقنية، ومسيرين من الدرجة العليا هم مقاولون في شق كرة القدم الراقية، ودفتر نموذجي لحكماء الإستشهار والإعلانات. وهنا يمكن أن توفق في زيادة عدد الأندية، أما والحالة هاته أن كرتنا تسير ببطء احترافي بعيد عن الرؤى التي تحدثنا عنها، لا يمكن أن نزيد في إشعال الحماس مع أنه ليس هناك حماس في صلابة المؤسسة الكروية على مستوى القناعات الكاملة لرجال المرحلة مع أن القلة القليلة تتحمس لهذا الفعل النموذجي، لكن اليد الواحدة لا تصفق على الإطلاق، ما يعني أن الإحتراف المهني للعبة وبمقاس أوروبا بعيد كل البعد عن تحقيق هذه النوايا، كما لا يمكن أن تصعد فرق صغيرة جدا بدون هوية بنية تحتية وبصندوق ينتظر الإعانات. وانسوا الزيادة لكونها سترهق أندية لا حول لها ولا قوة بالدرجة الثانية عندما تحلم بصعود من أجل الصعود.

 

مواضيع ذات صلة