مشوشون للمتابعة

التشويش أو زرع الفتنة والبلبلة أو ما شابه ذلك داخل الأندية هي إشكالية عويصة وخطيرة يراد منها النيل من أوضاع الفريق بسائر مكوناته لأسباب تظل مبهمة في طريقة وتوقيت واختيار الـمناسبة الـملائمة لتغيير الـمسار. والفتنة أصلا تطرح على أكثر من صعيد يهدد رئاسة الفريق وعدم الرغبة في الشخص الـمرؤوس، ويكسر الضلع التقني لـمدرب ما غير مقبول في طريقة عمله، ويهدد حتى واقع حضور أي لاعب متألق لأشكال موجودة فعلا على مستوى الغيرة في الأداء والتدرج في الـمسار وداخل الرقعة أيضا، ويضغط مسير التشويش حتى على عراقة النادي ومجهود صعوده الذي تدبر علاماته الـمسيئة في الخفاء أيضا، كما أن للناخبين عن الـمنتخبات دور كبير في تلقي الضربات بوازع التشويش في عمله وحتى على مسار الـمنتخب. وتتعدى الضربات من كل الجهات لأسباب يقال عنها ضريبة النجاح ولا يمكن لهذا العمل الـمنجز أن يكتمل لوجود أعداء النجاح وعقول وسخة تصطاد دائما في الـماء العكر وتنال من الفريق واللاعب والـمسير وتسخر أيضا حتى شرذمة من الجمهور لتسيئ إلى وضعية الفريق برفع لافتات مناهضة يراد منها الإجهاز على  طموحات كل الـمكونات، الـمشكلة في أن بعض الرؤساء هم من يكرسون هذه الثقافة للبقاء في الكرسي لـمدة طويلة وكوارث شرعي للفريق حتى الموت، وهناك من يشتري المنخرطين حتى يظل سيد زمانه، وهناك من يبعد الرئيس من داخل المكتب بأوصاف تهديدية  وفتن تجره إلى الإستقالة، وهناك  أيضا جمهور مسخر لخلق هذه النوع من العداء على الرئيس وحتى حاشيته من جهات مقربة، وهناك أيضا من يوقع لاعبا في مصيدة نفسية لا حد لها، ويجهز على عمل مدرب ما لإبعاده من الفريق، وحتى الـمدرب نفسه يشوش على آخر للإنقضاض على مكانه وهكذا دواليك من دناءة هذه الأوصاف التي لا يقبلها العقل على الإطلاق.
وزرع البلبلة والفتنة أو التشويش ليست قضية جديدة على واقع الكرة وموجودة في كل مكان ودولة، وحتى الساسة والبرلـمانيون وغيرهم كثيرلا يسلمون من هذه الفقاعات الدنيئة لأنهم معنيون أيضا بواقع الإساءة والتشهير والسب والقذف وما شابه ذلك بين الـمعارضة والأغلبية، وفي الكرة أيضا هناك أغلبية ومعارضة تجيز هذا الطرح من الفتن المحسوبة في زمانها ومكانها ولحظتها المناسبة بأوجه متعددة من التظاهر بالحب للفريق، ولكنها تطعنه من الخلف لتحقق مصالحها الثابثة، كما أن هناك وجوه من مكاتب ما هي من تختار الرئيس أو تقيله على هواها لتظل سيدة القرار والبقاء الدائم، وهناك أيضا إعلام مشوش بالأخبار الكاذبة على مصائر العديد من الـمكونات داخل الفريق، وهناك، وهناك...
الـمصيبة  في أن الـمس بالسمعة والشخصية والعائلة شكل من أشكال الترهيب الخطير في مجال يحمل اسم الروح الرياضية السمحة، وما عاشه الجزائري رابح سعدان كمثال حي يعطي الدليل أن الرجل عاش محنة نفسية قاسية وهدد باللجوء إلى العدالة لمقاضاة من مسوه في شخصه وسمعة عائلته، على خلفية الإنتقادات العنيفة التي طالته في أعقاب مشاركة “الخضر” في نهائيات كأس العالم بجنوب إفريقيا عام 2010 مؤكدا أنه لن يسمح مستقبلاً لأي شخص بأن ينال منه ومن عائلته، محذراً من أنه سيلجأ إلى العدالة لوضع حد لهذه التصرفات غير الـمقبولة رغم أنه لم يذكر اسم الجهات بالتحديد وهو يعرفها عن قرب.
وعندنا تكثر الأسئلة بدون مسميات للأشخاص المعنيين بالتشويش أو التهديد أو الوعيد أو الـمس بالشخصية والعائلة، ولكن تظهر في بعض التصريحات على ألسن العديد من الأطراف المعبرة عن ذلك من دون أن تفصح عن الأسماء الواضحة للفعل الخبيث لأسباب تراها موضوعية ومن دون أن تلجأ إلى القضاء لـمتابعة هؤلاء في شق التهديدات والـمس بالعائلة كما يجرم بذلك القانون. ولست أدري لـماذا لا يلجأ الـمصابون بهذه العدوى إلى القانون أو تقمص دور الـمتابعة الخفية لـمن يدس الـمكائد بأرقى الوسائل التكنولوجية لإلصاق التهمة بأصحابها؟ ولـماذا يخاف الـمسير والـمدرب واللاعب من تبعات هذا التشويش من الأطراف المهددة ؟ ولـماذا تلجأ الأيادي العابثة إلى هذا النوع الترهيبي من أجل قضاء مصالحها ؟ ولـماذا لا تتشارك النوايا الحسنة داخل مكون ما للقضاء على دخيل هذا الفيروس كلما شعرت بتحول العمل الإيجابي إلى مسار الندم ؟
القضية بحاجة إلى معالجة واقعية لأسباب ومسببات هذا الفعل الدنيئ وكلنا معنيون لفضح هذا الإشكال في صلب فصل قانوني لا بد أن يفعل لـمجرم خاص بالتشويش وزرع الفتن.

 

مواضيع ذات صلة