تشافي البطولة

الحديث عن تشافي هيرنانديز النجم الأسطوري للبارصا لا يمتد أصلا عند حد هذا العمود، بل يكتسي صبغة هامة من خلال مؤلف خاص للرجل في أناقته وأخلاقه واحترامه لكل الفصائل الكروية وغيرها، ومجسم خاص به عبر مواقع كل الرقع الخضراء التي أمتع وسحر كل الأعين بأدائه الخاص الذي لا يقلده أي كان في أي زمان وأي مكان، وتشافي المولود في ثوبه الكطلاني من النشأة إلى الرحيل نحو أفق آخرالخليج العربي ( 17 سنة من الوفاء) شكل ظاهرة كروية بامتياز بإسبانيا على مستوى إدارة الوسط المحوري والعقل المدبر عبر كل الجبهات التي يتأسس عليها الدفاع والهجوم، ورابط مع البارصا والمنتخب الإسباني في أزمنة ذهبية جمع فيها العديد من الألقاب العالمية والأوروبية والمحلية والشخصية، وتشافي الذي استجمعت أطياف أنصاره في كل مكان من أجل الإحتفال به والإعتراف بآخر معابره في آخر مباريات الليغا لسنة 2015، لا يمكن أن يمر مرور الكرام حول صدقية الرجل ووفائه للقميص الوطني والكطلاني، بل يتحدث عنه كظاهرة كروية غاية في الذكاء والتعامل مع الخصوم بالذهاء الفني والتدخل اللبق بعيدا عن الصرامة والخشونة وأشياء أخرى تفرزها عادة أدوار رجال الوسط حسب المعايير الأدائية، ويمثله في ذات السياق رجل الأزمنة المغربية عبد المجيد الظلمي رائعة الكرة المغربية التي لا يعرفها الجيل الحالي إلا من باب الفيديوهات الناذرة.
وقد آثرت الحديث عن تشافي أو حتى الظلمي رغم اختلاف الأزمنة وأساليب اللعب لكون صناعة النجوم من هذا النوع أضحت منعدمة ليس في إسبانيا كبلد يصنع الأساطير أصلا ولكن في المغرب الذي أصبح فيه مشروع نجم في الوسط الرئة والعقل المدبر في خبر كان وفي مجتمع الأندية التي لا يبحث فيها الكشافة أو مؤطرو الأندية عن ثروة المراكز المطلوبة بحس عالي في المهارة، صحيح أن ثروات الوسط في المغرب كانت دائما القوة الضاربة في المنتخب المغربي من خلال كشكول يجمع بين القشاش المقاتل والعقل المدبر وصانع الحلول، ولكنه اليوم أي الوسط  أصبح معدوما في عز كرة قدم ارتفعت وثيرتها المالية أكثر من عرضها التقني ، ولم نعد نحتفي موسميا بأي ظاهرة كيفما كانت طبيعة إبداعها الخرافي في أي مركز من المراكز التي يراد بها تدوين المسار في سياقه الدولي أو الإحترافي. 
وقلت في العديد من المناسبات أن تشافي وميسي وإنييسطا ومودريش وصناع الذهب في الوسط الهجومي للأندية العالمية في أي موقع من البطولات الأوروبية التي يتجسد فيها إبداع العنصر البشري بالكفاءة العالية، لا يتواجد أصلهم في البطولة الإحترافية الوطنية لكون دور الأندية في جسمها التقني لا تملك إدارة تقنية بمفهوم الكشاف الذي يبحث عن المهارات في ملاعب الأحياء، ولا تملك مؤطرين من صناعة عالية لقراءة مؤلف لاعب جديد أصلا وعقلا ومحيطا وطموحا وتدريسا واحترافا من الدرجة العالية التي توصل النجم إلى الأضواء، وكل أشكال المواقع في البطولة بها لاعبون عاديون ولا يملكون الإستثناء العالي بقيمة أقوى الحراس وأقوى المدافعين وأفضل العقول الوسطية وحتى المهاجمين من الدرجة العالية والعالية جدا بمثل ما يتمتع به الجمهور المغربي من ظواهر نجوم العالم في السيطرة على الأرقام القياسية في التهديف، فهل أن كاذب في رؤية الأمور على غير حالها في زمن يقل العرض ويكثر المال بعقد لا تتناسب مع الذات الكروية حسب التقييم رغم أن المسيرين هم من أسقطوا الكرة الوطنية في هذه الوضاعة التي لا تفيد المنتخب الوطني بنجوم الساعة وأقلهم قليل تطل عليهم من ثقب إبرة؟
طبعا لا نختلف في وجود المقارنات بين البطولات الأوروبية والبطولة الوطنية، ولكن على الأقل لم تعد البطولة المغربية تشتغل تقنيا من القاعدة الأساس ولا تمنحك المعايير الدولية للاعب متكامل مثلما كان عليه الزمن الذهبي عندما كان الزاكي وبودربالة ونيبت والتيمومي وصابر وروسي وطلال والحضريوي وبصير وغيرهم كثير في قلاع أوروبا وبنفس النموذج الذي لا يضع المقارنات بين الأسلوب الأوروبي والأسلوب المحلي الهاوي في زمنه السابق،  فهل أنا كاذب قرائي الكرام؟
المشكلة أصلا يقتسمها المسيرون في المقام الأول لكونهم لا يعرفون من أين يبدأون بلغة الأهداف المطروحة في استراتيجية العمل، ولا يعرفون من أن الإدارة التقنية لا يمكن أن تنسب لأي كان ولا تتهيكل بأي إطار كان حتى ولو كان قد انتهى مشواره ليدخل مباشرة في التأطير مع أن إلزامية التأطير تستلزم التكوين ثم التكوين وعدم المحاباة، كما يقتسمها صناع المجال التقني مدربون وأطر قاعدية كل في وضعه الهش تكوينا من الدرجة العالية، وأبدا لم يكن الإعلام مجالا لصناعة النجوم، بل حافزا قويا لجعل اللاعب المغربي أمام ظروف تنمية قدراته، ولكن ذلك اليوم أصبح في خبر كان بحثا عن نجمة نطل بها دوليا واحترافيا بأوروبا، فهل أنا كاذب؟ 

 

مواضيع ذات صلة