شي.. فشي

لـماذا لا نستغل وصاية عضو الجامعة الدوليةة لكرة القدم، الكويتي أحمد فهد الصباح الـمغرب إلى استغلال فضائح الفساد التي فجرتها وزارة العدل الأمريكية بشأن نهائيات كأس العالم والـمناداة بتنظيم مونديال 2026 بالـمغرب مجددا؟ ما قاله رئيس الـمجلس الأولـمبي الآسيوي من أن الـمغرب ذهب ضحية الرشوة والتواطؤ أمام جنوب إفريقيا في السباق على استضافة مونديال 2010، وتضرر أيضا من الممارسات عينها في منافسته أمام الولايات الـمتحدة الأمريكية لاستضافة نهائيات كأس العالم سنة 1994، يمكن أن يغطي كل هذا الفساد الـمستشري أو رؤى القوى العظمى من أن لا تلعب دولة صغيرة أمامها في جو تنافسي. 
صحيح أن الـمغرب لم يكن بمنأى عن التلاعبات ذاتها وبخاصة عندما كشفت تحقيقات مكتب الفيدرالية الأمريكية عن وجود تلاعبات ورشاوي لـمسؤولين كبار أوقف منهم أربعة عشر مسؤولا، بل ورد اسم الـمغرب في تقرير الـمدعي العام كمتورط لدعم ملفه عندما عرض على مسؤول الكونكاكاف رشوة بقيمة مليون دولار من أجل التصويت لفائدة الـمغرب، وصحيح أن ذات الصوت تحول لجنوب إفريقيا برشوة فاقت الـمبلغ الـمذكور عشر مرات وقدمت للعضو المذكور جاك وارنير على دفعات حسبما دونه بنك سويسري قام بعملية تحويل الدفعات إلى بنك بأمريكا. وصحيح أن العلاقات في هذا الشأن ظلت قائمة بين الراشي والـمرتشي لضمان نجاح العملية من خلال الزيارات الدائمة قبل مونديال 2010. وأمام هذه الوقائع المستشرية، هل يمكن أن تعاقب جنوب إفريقيا على إزاحتها للمغرب من خلال صوت أو صوتين ومن يدري إن كان هناك أكثر من مرتشي في العملية بمثل معاقبة الـمغرب على دفعته الصغيرة حتى ولو لم يفز بتنظيم الـمونديال الأسبق؟ ومن فاز بعملية التنظيم راشيا كواقع هو من يتابع أصلا مع كبار الـمتورطين اليوم لأنه فاز بالتلبس وأمواله مررت في البنوك للمرتشي، أما وأن يكون الـمغرب  عرض مبلغا هزيلا من دون أن ينفقه أصلا للمرتشي فتلك قصة حتى وإن صدقناها لن تتعرض للعقاب أصلا. 
اليوم نحن أمام موقف عربي داعم لقضية الـمغرب الذي ظلم في موقعه الـمنافس أمام أمريكا عام 1994 وإن كانت الـمقارنة واضحة من أن الدولة التي تحكم العالم لا يمكن أن يفوز عليها بلد صغير،  ولقضية الظلم الذي طاله أمام فساد محراب (الفيفا) في تحويل الأصوات وشراء الذمم من الرجل المعروف جاك وارنير الـمسؤول عن الكونكاكاف عندما منح صوته إلى جنوب إفريقيا الدولة الفائزة طبعا بالنسخة التنظيمية، نحن أمام موقف عربي داعم لمونديال 2026 من أن يكون على أرض الـمغرب ليس كبلد عربي ولكن لإفريقيته وانتمائه للقارة السمراء، ولكن، هل يجوز الحديث عن تنظيم الحدث الكوني بالـمـغرب في ظل تدرج الكأس العالـمية بين بلد عربي سبق تنظيميا في 2022، ليعود عربيا في التنظيم مرة ثانية رغم أن القاعدة القارية هي من تتحكم في القرار وليس الإنتماء اللغوي والعرقي والديني حسب الرجل القوي جوزيف بلاتير عندما قال بمبدإ التناوب القاري .؟ لكن الجواب الجوهري ينصب في خانة الـمغرب على أنه الـمعني الأكبر بالتناوب وهو من يأتي دوره على صعيد القارة السمراء في خامس نسخة متتالية بداية من جنوب إفريقيا التي نظمت الـمونديال عام 2010 مرورا بالبرازيل من قلاع القارة الأمريكية عام 2014، وروسيا المتواجدة أوروبيا عام 2018، وقطر ممثل القارة الأسيوية عام 2022، ما يعني أن دور القارة السمراء هو الخيار الأمثل والقانوني حسب التناوب .
وإلى هذه الـمعطيات وحتى إن اعتبر فوزي لقجع تنظيم الـمغرب لـمونديال 2026 سابقا لأوانه من هذه اللحظة بالذات، لا يمكن على الإطلاق وضع الـمغرب في خانة المؤقت والإنتظارية حتى يكشف في وقت ما وجه دولة قد تغير منطق التناوب أو اجتماع دولي يغير معالم خريطة الفساد مثلما يفكر الإتحاد الأوروبي حاليا في خلق كأس عالمية جديدة بعيدة عن فساد الأخلاقيات السامية في عالم الكرة، وقوة الجامعة في أن تجعل الـمغرب في سياقه التنموي الرائد وجها لنفس الـمعادلة الكونية، ولم يعد الـمغرب أصلا من دول العالم الثالث للتطور الكبير الذي شهده منذ اعتلاء صاحب الجلالة الـملك محمد السادس نصره الله عرش البلاد. ولذلك لا يمكن أن تصور كأسا عالمية في أفق 11 سنة القادمة بنفس رمزية الكراطة وعقلية صعوبة معالجة الكوارث الدقيقة. وقتها سنكون أمام حدث كوني في صيف أرقى سياحة واقتصادا رائدا، ومغربا آخر نتصوره من الآن على أنه عملاق إفريقيا وبجامعة قد يكون فيها لفجع إن نجح أصلا في الولايات القادمة أو غيره من رجالات الساعة.

 

مواضيع ذات صلة