وش» ثاني

لـماذا خسر التطوانيون في مباراة فتحت أشرعتها على النصر في «وش أول» أي الوجه الأول من النصر الخالد على أرض الآخر سموحة الـمصري ؟ ولـماذا قلب سموحة ذات «الوش الثاني» على الـمغرب التطواني في أغرب القصص الغادرة التي لم يتفاعل معها بالندية اللازمة. 
واقع الحال معروف شئنا أم أبينا أن اللاعب الـمغربي محدود التحدي وله قصور فكري حتى وإن تداخلت عوامل تقنية من الـمـدرب الإسباني الـمشارك الفعلي في الخسارة من خلال التبديلات ونسق القراءة الثانية للفوز على بعد نصف ساعة قلبت الأفراح إلى مواجع. واقع الحال يؤكد أن اللعب الـمغربي لا يملك صفة المقاومة البدنية وحتى العامل الذهني الذي يرغمه على إنهاء أي مباراة كما بدأها، وأستغرب جدا كيف ينهار ذات اللاعب نفسيا وبدنيا أمام نتيجة حولته إلى فريسة مع أنه كان هو الـمفترس على أرض الآخر وفي واحدة من الـمفاجآت التي كانت ستقدم الحمامة على واقع الثأر الـمصري من الصنف الثاني، كما أستغرب كيف تهاوت الأرجل التطوانية وأمام غياب القراء البعدية للمدرب الإسباني سيرخيو لوبيرا الـمسؤول الأول عن الخسارة عندما أقدم على إخراج ثلاثة من أبرز لاعبيه وفي مقدمتهم خضروف وهردومي واستنفاذ التغييرات جميعها نصف ساعة قبل نهاية الـمباراة، وهو ما كان له إنعكاس حقيقي على عودة سموحة الـمصري إلى النتيجة والفوز وكاد يكون كبيرا توالى فيها حتى الشروذ الذهني للحارس الدولي اليوسفي الكارثة الثالثة في الـمباراة. ولا ننكر فعلا أن مثل هذه الـمصائب الكروية لم يؤخذ منها الدرس على الإطلاق ما دام الفريق التطواني فشل في مقاومة الأهلي الـمصري واهتز بأرضه في مباراة درس قاسي، ثم عاد ليغتر أمام فريق أقل شأوا من الأهلي لأسباب ذات الركود الفكري والتعامل مع الخصم كأنه من الفرق العادية رغم أنه عاش حالة تغيير تقني قبل يومين من الـمباراة الرسمية. 
الـمشكلة ليس في الـمدرب أصلا رغم أنه الـمسؤول الـمباشر عن الهزيمة التي لم يقرأ تداعياتها الـمسبقة ورغم أنه انتفخ بقراءاته الشرائطية لسموحة الـمصري، ولكن العيب فينا كلاعبين محدودين في صناعة النتيجة بروح ورغبة الفوز، ومحدودين حتى في الـمخزون البدني الـمتعارف عليه كعامل رئيسي في استكمال الـمباراة، وحتى إن اختبأ الـمدرب الإسباني وراء هذا العامل، فلا يمكن أن يبتعد ذلك عن الـمخطط الإستراتيجي للخطة التي يراد منها التعامل مع النصر بالذكاء لا بالتراجع إلى الوراء مثلما تأكد هذا التصور بعد وصول سموحة إلى الـمرمى التطوانية في كثير من الحالات الخطيرة التي امتص منها ثلاث أهداف وكادت تكون النتيجة أكبر من ذلك. وليست تطوان وحدها من سقطت في الـمحظور بل حتى الفتح أمام الزمالك وبنفس الصورة البدنية والتركيز الذهني وغيرها من الأندية والـمنتخبات الوطنية أيضا، ما يعني أن التراجع الكروي الـمغربي ينصب عادة في البنية البدنية غير الـملائمة مع الإمكانيات الـمهارية والتقنية ولا يمكن أن يكمل لاعب ما مباراة بنفس الإيقاع وبنفس الإرادة الـمؤدية إلى النصر. وهذه الأمور الـمتداخلة لا يمكن أن يكون لها مبرر إسقاطات نهاية الـموسم مع بداية متعارف عليها بالتدرج البدني لكون فريق سموحة المصري الذي قلب الـمواجع من الخسارة وعاد بالنتيجة في وقت صعب وفاز أيضا بنقاط اللقاء هو معني ايضا بحيثيات التحضير البدني والذهني في أقل من 48 ساعة من تغيير مدربه بمدرب آخر، ومن هذه الزاوية كيف يمكن لنا أن نختار لاعبا من البطولة إلى الدولية من أجل التمثيلية القوية وهو بنصف رئة لا دفاعا ولا وسطا ولا حتى هجوما. ولذلك نؤمن جيدا من أن اللياقة البدنية في تحضيراتها للاعبين ليست على أكمل وجه من مؤدى تفاصيل الخسارة التطوانية في شقها البدني والذهني والإستراتيجي، والـمدرب الإسباني سيرخوا لوبيرا يعتبر مسؤولا عن معطيات الشق الأخير من تدبير الـمباراة لكونه لم ير الأشياء كما ولم يقرأ الخصم الـمصري الـمعروف بقتاليته ورغبته في الفوز رغم أنه ليس من عيارات الأهلي والزماك، والـمشكلة ستظل قائمة فيما لم يستعد الفريق التطواني هالته الجديدة في قلب موازين مجموعته الصعبة أمام مازيمبي والهلال السوداني .

 

مواضيع ذات صلة