ما هو دليلك؟

غريب هذا الذي يحدث في الكرة المغربية من تطاحنات وصراعات داخل الفريق الواحد، وغريب جدا أن يصدر على لسان أمين مال الحسنية أمين الضور وفي هذا التوقيت بالذات اتهام خطير لدرجة التشكيك في نتيجة فريقه السوسي في مباراته أمام الوداد ضمن الدورة 29 من البطولة الإحترافية، وغريب جدا أن يخرج الرجل عن صمته ويطلق العنان لتصريحات مطروحة للنقاش وما إذا كان له فعلا دليل قاطع يلامس الحقيقة التي لاحظها حسب ادعاءاته.
طيب، لماذا اختار أمين المال هذا التوقيت بعد مرور وقت شبه طويل على نهاية الموسم الكروي ليفاجئ الرأي العام برائحة التشكيك وعدم نزاهة المباراة المذكورة؟ ولماذا لم يطلق ذلك مباشرة بعد نهاية المباراة في موعدها ؟ وأي الأسباب دعته إلى تفجير هذه القنبلة أياما قبل انطلاق البطولة؟ وهل يعي فعلا تداعيات هذا الإجراء في غياب دلائل قاطعة؟ وهل هناك خلافات جوهرية بين أمين المال وعناصر بعينها في المكتب التنفيذي للحسنية أثرت على واقعة تنزيل هذا التشكيك؟ وهل كان الرجل على علم أصلا بهذا السر الجماعي قبل أن يفضحه حالا لوجود مشاكل شخصية بين أطراف المكتب؟ وهل فعلا كان توافق لهذه القراءة بين جميع الأطراف حسنية كانت أو ودادية؟ 
حقا لا يمكن النظر إلى هذه الزاوية بعين العقل ما دام التشكيك ليس حقيقة مستوفية وكاملة، بل منقوص من الدلائل القاطعة المفروض الإيمان بها في منطق الواقع، أما وأن تكون النازلة محط تشكيك، فلن ترتقي إلى الحقيقة لكون الشك في شيء هو بمثابة رؤيا ذاتية وملاحظة قد تصمد بين اليقين وعدمه، ولكن جهر الرجل بالتشكيك واتهام رئيس نادي الحسنية بالتواطؤ مع فريق الوداد وتسهيل مأموريته في الفوز بالبطولة وذلك بتحريض المدرب على عدم إشراك التشكيلة الرسمية للفريق وإرسال عدد كبير من تذاكر المباراة إلى جمهور الوداد، وذلك مقابل الحصول على مقعد بالعصبة الإحترافية كما جاء في بيان استنكاري للفريق السوسي، يعتبر ارتقاء للشك نحو الإتهام، ما يعني أن أمين المال حسب البيان يتهم رئيس النادي بالتواطؤ مع الوداد ويضع البطل أيضا في موقف المتضرر من تداعيات هذا التصريح، ويدخل حتى مدرب الفريق السوسي في دوامة المتابعة الملاحقة للتواطؤ لأنه معني بفريقه وأدرى بقيمة شرف المهنة، ونحن بذلك أمام موقف غريب وغريب في التشكيك حول نتيجة المباراة بعد مرور ما لا يقل عن الشهرين بعد انتهاء البطولة من دون متابعات ولا تصعيد في عملية البيع والشراء التي تطرح عادة في العشر الأواخر من أي بطولة من الأقسام في غياب دلائل قاطعة قد يثبتها تسجيل ظاهري لإجتماع طارئ حول عملية البيع والشراء أو التواطؤ، أو تسجيل صوتي هاتفي بين رؤساء الأندية أو ممن أوكلت لهم مهمة الإتصال بالمسيرين أو الحكام أو اللاعبين أوالمدربين من أجل تسهيل مأمورية الفوز. 
ولذلك يمكن اعتبار خروج أمين مال الفريق السوسي بهذا التصريح في زمنه ومكانه الآني صرخة معادية لفعل ما ونتيجة لصراع ما يراد به الرد على الرد المضاد، أو خلاف يضعف ثوابت المكتب غير المستقر على رجال الحكمة وحفظ الأسرار فيما لو كانت هناك أسرار شفهية أصلا لكنها غير مدونة توثيقيا، ولذلك نحن أمام قضية أخلاقية تغري بالمتابعة ليس لأن أمين المال أخطأ التصور في إصدار تصريح يشكك فيه تواطؤ فريقه مع الوداد في غياب دلائل قاطعة، ولكن في مشكلة من يتستر على فضيحة ما هو معني بها، ويجهر بها بعد فوات الآوان لترسيخ سياسة التشويش ليس على الفريق ولكن على الجامعة بعينها.
طبعا، لسنا هنا في دور القاضي، ولكن كمحللين للوضع الكروي وتبعاته، ولسنا مدافعين عن أي كان، ولكن أصحاب تفتيت الملابسات وقراءاتها البعدية وما يمكن أن تشكله قضية الشك المنسابة نحو الإتهام مثلما يحصل اليوم حول اتهام الحسنية من لدن مسؤول بمكتبها بالتواطؤ مع فريق الوداد حول نتيجة المباراة المفبركة تحت ذريعة تغييب الفريق الرسمي للحسنية وأمور أخرى، ومن غير المعقول أن يطلق العنان لتفجير سر غير مبني على قوة الدليل بعد شهرين من نهاية البطولة مع أننا عشنا فصلين من التصريحات التي تشكك في نزاهة المباريات كل كما يحلو له بالقسمين الأول والثاني.

 

مواضيع ذات صلة