بطولة بنفس الكأس

أي منتوج هذا الذي ستقدمه لنا بطولة هذا الموسم ؟

سنعكس الصورة عندما نتحدث عن جمالية إقصائيات كأس العرش التي قدمت وصفة كروية ممتازة على مستوى التحضير التلقائي لأي موسم كروي للأندية الوطنية على مستوى الأهداف والمطامح، وطبيعي أن نشهد هذه الصورة الرائعة للأداء شبه الراقي ضمن إقصائيات تصب في اتجاه لقب تحلم به كل مكونات الكرة بالدرجتين الأولى والثانية، كما هو غير طبيعي أن لا تساير البطولة الإحترافية نفس النمط الراقي المتعارف عليه عادة في المباريات المتثاقلة والبطيئة والـمخيفة على مستوى النتائج التي يصنعها الأسبوع الرياضي، وتحدثنا في أكثر البدايات الموسمية عن الطريقة التي نبحث عنها كمشاهدين ومراقبين من أن تشكل البطولة الإحترافية قفزة نوعية على مستوى التأطير والتجديد وصناعة الأجيال وتناغم جامع لأندية مستقرة على هياكلها البشرية والتسييرية والتقنية والمالية. وهو ما لم نشهده إلا نسبيا في مواسم ظلت فيها البطولة مغيبة لصناعة دوليين من المستوى الكبير والعالي. صحيح أن المال والتعاقدات شكل إلتزاما صادقا بين اللاعب والفريق والعكس صحيح، ولكن منتوج البطولة المعتاد لم يقدم على الإطلاق فريقا وطنيا مبحوثا عنه في الأروقة التي يفتقد لها تشكيل المنتخبات الوطنية عامة، ولم تقدم لنا البطولة جواهر من الأعيرة الممتازة، ولا حركية مروجة لتصدير اللاعبين إلى أوروبا، مع أن دور البطولة أساسا ينساق في اتجاه تقديم الطبق إلى المنتخب الوطني مثلما كان معمولا به في سنوات العز الكروي والرأسمال البشري مع أن الإمكانيات الـمادية  كانت ضئيلة مقارنة مع السلم المالي الذي يتقاضاه اللاعب سنويا على مستوى قيمة العقد والراتب الشهري المتباين مع أجور موظفي الدولة من الأجر المتوسط إلى خارج السلم، وايضا الـمنح الأسبوعية وغيرها من الإمتيازات، ما يعني أننا أمام عهد كروي مفروض أن يقدم أرقى كرة، وأرقى مباريات، وأرقى مردود أسبوعي وأرقى الأسماء الكروية داخل النادي الواحد، وأرقى المدربين الذي يصنعون الأندية من التكوين القاعدي رغم أن هذا الطرح غير موجود إلا في أندية قليلة على مستوى الإستقرار التقني، ولكن الحقيقة أن منتوج البطولة يظهر ضعيفا من لُب القاعدة الهشة والتكوين الذي لا يمنح سنويا الفريق الأول بخمسة أو أكثر النجوم إشراقا وتوهجا، ما يعني أن القاعدة في تكوينها يجب أن تكون محترفة على مستوى الصناعة ولكنها ضئيلة وضئيلة، وحتى إن برز اسم ما في مباراة أو مباراتين ينطفئ قنديله للغرور والإنسياق مع موضة نجوم أوروبا في كثير من التقاليد الذاتية.. و..
البطولة اليوم ومثلما ألفنا ذلك قد تكون مغايرة وهو ما ننتظره من رواد الكرة التقنيين وبخاصة منهم المدربون الأجانب الذين يشكلون العدد الأكبر في معادلة اختيار المسيرين لهم، وسنرى كيف سيكون موقف هذه المنافسة الشرسة بين الأجناس الأجنبية الأوروبية والعربية منها أمام المغاربة السبعة في بطولة نحترم فيها الأعيرة المتواجدة على صعيد أندية لا تقاس بنفس مستوى الإمكانيات المادية والبشرية والإنتدابات للوداد والرجاء والجيش. ما يعني أيضا أننا أمام بطولة مفروض أن تقدم لنا بطولة موسمية بنفس النمط الإحترافي للبطولات الأوروبية ولو أن الفارق موجود أصلا إيقاعا وحضورا أسبوعيا للنجوم بنفس الأداء والإيقاع . ولذلك نحن أمام مدربين مغاربة وعرب وأوروبيين ككوتيل سنستشف من خلاله الأقوى في معادلة الزحف نحو القمة، والأقوى في اكتشاف الطاقات، والأقوى على مستوى المبادرة في أي مباراة مقروءة، والأقوى على مستوى النهج كان دفاعيا أو هجوميا مع أن الجمهور المغربي الذي أصبح عملة فريدة من نوعها يريد طبقا ملائما لفريق متناغم وصانع للنتيجة بالإيقاع المرتفع وعدم الإستسلام واللياقة البدنية العالية. وأعتقد أن مباريات الكأس قدمت هذه النوعية من الجودة الظرفية لكنها مع الأسف تظل مطروحة للنقاش من دون أن نواجه بحجج التقنيين من أن البطولة ماراطونية وتلتزم تدبيرا جيدا من الحجج، في وقت لا تعترف البطولات الألـمانية والإسبانية والإنجليزية بهذا النمط، ولكنها تعترف بالقوة والإمتاع والحاجة إلى ثقافة النصر الكبير. أما بطولتنا فتعكس هذه الصورة لأنها لا ترقى إلى لغة الهجوم واكتساح الأندية على النتائج التي يصنعها عادة المدربون من فريق قاعدته هشة وفي بطولة أيضا تفتقد للهداف الحقيقي وجواهر من ذهب. ولذلك سننتظر نفس النمطية الهشة، وسنتعذب في مشاهدة مباريات أسبوعية لا تميل إلى الهجوم .

مواضيع ذات صلة