غير المحبوب

عادة ما يكون لاعب ما في أي منتخب دولة ما غير محبوب أو «مكروه» ، يكون عند الناخب عكس ذلك لأنه يدخل في تكتيكه ومفكرته العامة في الأدوار المنوطة به، وعندما يستدل واقع هذا الشكل من عدم رغبة الجمهور ورضاه عن لاعب ما، فلأنه يرى عنوة أن هذا اللاعب لا يصلح للفريق الوطني، والزاكي سقط في هذا الشكل من الإعتراض الجماهيري عام 2004 عندما كان يرى في مراد احديود الفتحي الرجل الذي يدخل في تحولاته التكتيكية، واليوم مع يوسف العرابي الذي كان في نظر الجمهور الإعاقة الوحيدة التي أبعدت الفوز العريض أمام الكوت ديفوار، بينما هو في نظر الزاكي العملة التي لا محيد عنها في ضوء ما يمر به اللاعب أساسا مع ناديه غرناطة الإسباني من إكراهات الممانعة التهديفية التي غيرت مساراه منذ سنتين، علما أنه سجل 12 هدفا في الليغا ما قبل الموسم الماضي لوجود صانع اللعاب الجزائري ياسين إبراهيمي، ثم تراجع في الموسم المضي إلى سقف 8 أهداف بعد رحيل إبراهيمي، وأصبح العرابي يلعب حرا في الهجوم عوض الإقتصار على مركز قلب الهجوم أي لعب دور المزاوجة بين حرية الدور الهجومي وقلب الهجوم قياسا مع المشاكل التي عانى منها الفريق الإسباني منذ صعوده على مستوى خطة الأهداف الموضوعة للذهاب بعيدا نحو المراكز الجيدة عوض البقاء باهتزاز نفسي في مواقع البحث عن البقاء من بداية الموسم إلى نهايته، وهي بالفعل مسألة نفسية يعاني منها أكثر اللاعبين عرضة للضيق النفسي كل أسبوع مع أن العرابي عندما لعب بفرنسا مع نادي كون سجل له 28 هدفا في موسمين قبل أن ينتقل للهلال السعودي وسجل له 12 هدفا في 21 مباراة، وتراجع العرابي التهديفي حتى مع المنتخب ليس بالدرجة العالية بالنظر إلى الكم العالي للفرص التي تأتيه من صناع البناء والقرار لأنه كان من المفروض أن يكون سخيا بحجم القيمة العالية التي تجعل منه لاعبا بنفس الموازنة مع الدوليين، والمنتخب الوطني هو أفضل بكثير من فريق محلي لأنه يجمع زبد المحترفين، ولذلك لا يمكن أن نقزم الوضع الذي هو عليه الآن يوسف العرابي لأنه يسجل الأصعب مع الأسود ويضيع السهل لأسباب تركيزية وربما نفسية بالأساس مثلما أهدر ضد جنوب إفريقيا في مباراة كنا فيها الأقرب للفوز، ثم أضاع ست فرص بساوطومي ثم عاد ليكرر نفس السياق وديا أمام الكوت ديفوار، وإن كانت محنة المغاربة والزاكي أمام هذا الحظ العاثر لدرجة أصبح فيها العرابي يخاف من دوليته وحتى احترافه مع غرناطة، فلا يمكن أن نجعل من العرابي الشماعة التي نخفي بها مشاكل الكرة الوطنية على مستوى صناعة الأجيال والقناصة، فليس لنا هدافون من قيمة البوساتي ورونالدو و.. ولا يمكن أن نستدل بحمد الله وياجور بين المد والجزر مثلما قيمنا أداءهما الفاتر في مباراة ليبيا الرسمية في غياب العرابي. 
والعرابي وغيره من القناصين الآخرين قد يكونوا من نوع لاعبي «التمكريه» والأنانية المفرطة في غياب الجماعية المطلقة، ونستدل فرصة العرابي الثانية عندما انفرد بالحارس الإيفواري ونوم مدافعا وعوض أن يمرر لزياش فضل إهدرا الفرصة ولو لعب بروح الجماعة لكان هو من صنع الهدف، وهذه الثقافة أصلا غير موجودة إلا في الشماخ لأنه كان يؤمن بصعوبة موقف التسجيل ويفضل أن يصنع الهدف مع أن كرة القدم اليوم تؤمن بالجماعية وليس الإتكالية على الهداف، ومنتخب الشيلي الذي فاز بكأس أمريكا الجنوبية فاز بثقافة الجماعة حتى ولو كان سانشيز هو الهداف ومع ذلك لم يسجل كثيرا.
أبدا لا يمكن أن نحدث سجالا في موضوع العرابي لأنه سجل للمنتخب 11 هدفا في 32 مباراة دولية رغم أنه رقم متوسط وفي مباريات غير ملعوبة كاملا، والعرابي الذي خرج على وقع الصفير لا يوجد أفضله بالبطولة، وحتى حمد الله لم يسجل للفريق الوطني سوى ثلاثة أهداف مع الزاكي في مباراة إفريقيا الوسطى الودية، في غياب أي هدف رسمي رغم أنه لعب مباراة ليبيا الأولى بجانب ياجور.
والحلول اليوم ليس في أن يلعب هذا أو ذاك مثلما ينادي الجمهور بتغيير العرابي، ولكن في الوصفة السحرية لنظام اللعب الجديد لدى الزاكي على الأقل لتغيير نمط وسياق الغزارة الهجومية مثلما كان يتفاعل بذلك بين الشماخ وحجي، ما يعني أن العرابي مفروض أن يكون مدعما بياجور مثلا وبالثنائية الناجحة حتى يسقط الثقل على القناص الوحيد وسترون أن العرابي وياجور أو حتى حمد الله في عز التوهج ولكن بدون «تمكريه في اللعب» والأنانية المفرطة في غياب النجاعة.

 

مواضيع ذات صلة