الماضي الجميل

لا يهم التنظيم ولا أي شيء أمام المشهد الكروي الذي حمل لتكريم النجم المغربي الأسبق مصطفى حجي وشاح اعتراف أبدي، وما يهم هو الصورة المثلى التي قدمها نجوم الأمس القريب فوق رقعة الميدان وممن لا يعرفون هذا الجيل الذهبي من الأسماء التي خلدت مجدها الكروي على صعيد الأندية الوطنية والمنتخبات أيضا، وربما كان لهذا الحدث المفروض أن يكون طبقا مناسباتي وقعه وأثره على جيل اليوم من المشاهدين ومتفرجي الملاعب الوطنية ولكل من لم يتوصل بأي معلومة تاريخية بالصورة والإبداع وليس بالكتابة لسنوات طويلة، وما قدم كطبق وطني ودولي في تصوره رغم الإعتذارات التي طالت من النجوم العالمية لأسباب منطقية في وقت كان من المفروض أن يعطى لحجم الحفل طابعا أكثر عالمية لو نظم أثناء توقف البطولات الأوروبية، لامس بالتأكيد العديد من اللوحات الفنية والتقنية التي ظهر بها أكثر النجوم رغم تقدم سنهم الكروي، وأكد من دون شك التباعد الكبير بين وزن الأسماء التي صنعتها الأندية الوطنية في غياب الكثير والكثير من الدوليين وبين ذات الأندية التي تنشط اليوم أمام جيل لا يعطي لنفسه ذات المستوى العالي، طبعا لا يمكن أن نقارن بين مباراة استعراضية لنجوم ما فوق الأربعين وأكثر وبلياقة هشة وبطون بارزة مع جودة حفاظ البعض الآخر على الرشاقة والتداريب الخاصة بعد اعتزال الكرة، وبين مباريات البطولة الإحترافية الحالية في نموذجها العادي لأفضل النجوم العادية أيضا، ولو وضعنا مثلا كلا من شيبا ونيبت وبصير والقادوري وغيرهم ممن يحافظون على لياقتهم البدنية داخل البطولة الحالية، سيتأكد الفارق عامة في المواقف الإحترافية بين الطرفين بنية ومهارة في كل الإختصاصات، وهو ما نقصده أصلا في البنية الجسمانية والقامة والفنيات العالية التي لا تظهر اليوم في البطولة الإحترافية أو سابقاتها منذ بداية الألفية الثالثة أو ما بعد 2004 من الأجيال التي يخلفها أي نجم يصدر نحو أوروبا أو ممن يقاومون أنفسهم للدخول إلى الدولية بالمقاومة والإصرار، وهو ما كنت أقصده دائما في الأعمدة من منطلق تجميع نجوم الأمس في طبق الإعتزالات حتى يتعرف عليها جيل اليوم من العشرين فما فوق، ولو شاهدوا الظلمي والتيمومي وغيرهم من القلادات لما قبل الثمانينيات، سيتأكد لهم الفارق بين صناعة الهواية اللامعة التي انطلقت في الأحياء وفجرت متعتها في الملاعب الرسمية، وبين صناعة الإحتراف الكروي اليوم مع أن الولادات ليست بنفس القيمة إلى بنسبة ضئيلة جدا ولكنها اليوم تفوق الثلاثين وبأكثرية عددية وهي الموضوعة اليوم في المنتخب المحلي المتأهل للشان .
المشكلة في أن طبق مصطفى حجي المحترف المغربي ، أعطى الدرس للأندية والجامعة على حد سواء على مستوى الفكرة المراد بها وضع الجمهور المغربي أمام أطباق تحضيرية لكل النجوم ليس من باب مساعدتها اجتماعيا – ولو أن هذا الشرط أساسي وإنساني محض للاعبين دوليين موجودين قي حالة العوز – ولكن من باب ملامسة الواقع الكروي وفي جميع الفروع الرياضية أيضا على الأقل لوضع المغاربة في صورة الأمجاد التي صنعها أكثر من لاعب على جميع المستويات وفي كافة الفروع المهمشة . والدرس الذي أعطاه حجي للجامعة هو مغربية ووطنية هذا الرجل المفروض أن يكون نادي نانسي هو محتضنه الرئيسي ، ولكنه أبى إلا يقرأ تفاصيل اعتزاله وتكريمه على أرض بلاده وبأصوله السوسية بأكادير( يفرن) . وهذه هي قمة الروح الوطنية التي لم يفكر بها كل المغاربة المحترفين بالمنتخب الوطني في ترسيخ هذا النوع من التكريمات ، ولكنها اليوم إشارة مطلقة من مصطفى حجي لتكون رمزا ومؤشر انطلاق لكل من رسموا دوليا ووطنيا صفحات مجدهم الكروي ، وفي ذلك أيضا تدوين تكنولوجي لجيل اليوم على أن صور حجي ومن معه على أرض الواقع بنفس اللمسة السحرية رغم تقدم السن هو أرشيف تاريخي جديد و الهامة وأحرف المهارة لا زالت قائمة .. أليس كذلك ؟
وربما كان هذا المشهد العام للطبق الإستعراضي رسالة موجهة للأندية والجامعة ، وكثير منها وجه في أكثر من باب مع أذن لا تسمع وإهمال مطلق وذاكرة ميتة لا يحييها إلا منطق التنبه . واسألوا عبد المجيد الظلمي لماذا لم يكرم هو وغيره من عمالقة كرة القدم من كل الأشكال الإجتماعية بين الفقر واليسر ؟

 

مواضيع ذات صلة