مات الغالي

سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.. إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مُسمى... فلتصبر ولتحتسب.. (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي).
صدق الله العظيم.. 
لم أكد أبلغ اللقمة الأولى لوجبة الغذاء حتى رن هاتف اللحظة الحارقة بنعي وفاة المشمول برحمته الواسعة سعيد الخيدر.. لم أصدق الخبر على الإطلاق وضللت أهاتف جميع المقربين إلى حين تأكيد المصاب الجلل الذي أطل علينا بصدمة القلب وحرقة الفراق التي أرادتها مشيئة الله عز وجل أن تكون بالأجل المحتوم. 
هي هكذا الدنيا بآلامها وأفراحها، وهذه هي انتظاراتها الحثمية في كل دقيقة نعيشها من دون أن ندري متى يحل بنا الموت، والموت المفاجئ مثله مثل الموت البطيء والسريري.. هو موت واحد في عز لحظة وداع وفراق الغالي أو الغالية أبا كان وأما وشابا وشابة أو طفلا وطفلة. 
وعندما غادرنا الغالي سعيد من دون سابق إندار ولا لحظة لقاء، تقفينا مسار العلاقة  الأخوية التي كانت تجمع أسرتنا الإعلامية بالرجل الشاب في أول خطواته التقنية بمراكش إلى أن وصل إلى ما هو عليه الآن من عزة نفس وإباء وعمل لا ينضب قبل أن تخطفه الموت الباسمة وبإرادة وحكمة الله وهو في لحظة مران ببيته، وسعيد الراحل بغصة أليمة في صدري ، جمعتني وإياه صداقة عمل خاصة في الجانب الإعلامي مثله كمثل جميع الأحبة في المعترك الكروي بمآسيه وأفراحه وضغوطه النفسية، وسعيد الرجل لم يكن يطرق الأبواب ليشتهر بل كان ينسج علاقات الحب الخالص مع جميع من تعاملوا معه في الميدان رغم صعوبة الميدان وأبعاده النفسية في ظل غياب الإمكانيات المادية، ومع ذلك استأسد الرجل بدماثة أخلاقه وروحه العالية، وتمكن من قطع مساحات كبيرة في الميدان إلى أن أصبح له إسمه وطنيا ودوليا.
ويصعب أن أحكي عن الرجل الذي مات تاركا أسرة غالية، ومحيطا رياضيا سيتكلم عنه الكثيرون، بل يصعب علي أن أنسى حركات الرجل وإنسانية الرجل وابتسامة الرجل وحضور الرجل الدائم بمؤسسة المنتخب التي قال عنها مطلقا بالروح التي تتغدى منها الأطر التقنية، والجسر الذي يدافع عن المغاربة الرياضيين في كل مكان، ولن أنسى اندفاعات الرجل في الميدان الذي قاتل من أجله في سبيل أن يكون واحدا من خدامه ورواده واعترافاته، وهو في ذلك محق ووصل إليه بالحقيقة المثلى والجسارة التي غدت فيه روح الرجل المطلق في عمله.
مات الغالي سعيد وأسلم روحه  للباري تعالى، ولكنه لن يموت في الذاكرة مثل كل موت كل النجوم والرجال الذين صنعوا أقوى اللحظات في الميدان، ولن يكون بكائي له سوى فرحا لله، وهكذا نعيش من أجل أن نموت بحكمة الله، ونموت من أجل أن نعيش في عزة الله.
رحم الله غاليا مات في حب الله، وعزيزا فارقنا بحكمة الله. 
اللهم أبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وادخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار.
اللـهـم عاملة بما أنت أهله ولا تعامله بما هو أهله. 
اللـهـم أجزه عن الإحسان إحسانا وعن الإساءة عفواً وغفراناً
اللـهـم إن كان محسناً فزد من حسناته , وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته 
اللـهـم اّنسه في وحدته وفي وحشته وفي غربته
اللـهـم انزله منزلاً مباركا وأنت خير المنزلين 
اللـهـم انزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا 
اللـهـم اجعل قبره روضة من رياض الجنة ,ولا تجعله حفرة من حفر النار 
اللـهـم افسح له في قبره مد بصره وافرش قبره من فراش الجنة 
اللـهـم أعذه من عذاب القبر ,وجاف ِالارض عن جنبيها 
اللـهـم املأ قبره بالرضا والنور والفسحة والسرور
اللهم اجعل روضه من رياض الجنة وكن خير معين في هذا المصاب الجلل على عائلته وأولاده ومقربيه وأن يلهمهم الصبر الجميل والسلوان. 
إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

مواضيع ذات صلة