إسحقوهم

كلنا ينتظر ردة فعل الفريق الوطني هذا الخميس في نزال رسمي كبير ومن دون طرح المقارنات والمعايير بين منتخب غيني إسباني في التشكيل من الدرجات الدنيا وبالتصاق وثيق بمحترفين آخرين من دول أوروبية وخليجية ، وبين أسود يلعب معظمها في البطولات الأوروبية الممتازة ، ولا يمكن أن نطرح المقارنات المطلقة لكون البرق الوطني الغيني الإستيوائي شكل الاستثناء التاريخي عندما وصل إلى نصف النهائي لكأس إفريقيا ولأول مرة في تاريخه ، ولا زال يشكل ذات الإنطباع القوي ما بعد الكأس الإفريقية الأخيرة بعد مضي عشرة أشهر من إنجازه التاريخي ، ويراهن على مواصلة الزحف في كل المسابقات أيا كانت الخصوم التي تغدى من خلالها الثقة وعدم المقارنات بعد أن تقدم في الأدوار السابقة لكأس إفريقيا ووصل إلى نصف النهائي رغم الظروف التحكيمية التي ساندته تدريجيا حتى مباراة تونس الكارثية بحكمها الموريسي بارساد . وما يهمنا جميعا ، ليس ما فعله منتخب غينيا ما بعد النهائيات والتعثرات التي طالته وديا ورسميا ،هو معرفة الطريقة الممكن رسمها في عملية الاجتياح الهجومي لكون المنتخب المغربي معني داخل أرضه بالسيطرة من البداية إلى النهاية ، ومعني بقراءة كل التفاصيل التنافسية لهذا الخصم من أن يدافع وكيف يقتل المبادرات وكيف يرسم مضاداته ومن هي رؤوسه الذكية في الوسط والهجوم .
ومن خلال انشغالي الكبير بمستجدات الخصم ، أظهرت اللائحة تمسك المدرب الأرجنتيني بقاعدة المنتخب الغيني الذي حضر في النهائيات مع تغيير نسبي لبعض العناصر في أكثر المواقع حساسية ، ولكن ما يظهر عليه الفريق الغيني الإستيوائي هو حفاظه على رؤوس الحربة والخبرة الكبيرة ليس في الاحتراف فحسب ولكن في الهوية الدولية والثقة التي فازوا بها أمام المنتخبات العملاقة ، وبالقراءات الفنية التي توصلت إليها هو الإنفراد الكبير لأربعة لاعبين داخل التشكيل في عملية التنشيط الهجومي والقيادة العامة للمنتخب من قبيل المقاتل في الوسط السقاء إيفان زاراندونا ( 35 عاما) ورجل الوسط المجنس من الكامرون ألونغ دوالا ، والقائد الهجومي نسووي المتألق بنادي ميدلسبورغ ،مع الحاجة إلى إيقاف زحف بالبوا الجناح الأيسر ذو الشعر الطويل ونجم نادي الفيصلي السعودي ، مع تأكيد بطلان حركة القناص إبان سالفدور مهاجم نادي فالينسيا ( باء) .وهذه العناصر من المفروض التعامل معها  أساسا بالحرص الشديد على أصحاب الخط الدفاعي والوسط المغربي ، ولو توقف نبض هؤلاء ، سيكون من اللازم أن نسحق الخصم بالحصة التي نريد .
ويلعب منتخب غينيا بأكثر من شاكلة ، إذ حتى ولو لعب بطريقة 4 – 2 – 3 – 1  في أكثر الأحيان ، فإنه يغير الطريقة بحسب الخصم مثلما لعب أمام كوسوفو وخسر بهدفين لصفر في آخر ودياته الأخيرة وباحتشام هجومي رغم غياب بعض من وجوهه الهجومية ، أي أنه تكثل دفاعيا ولعب على المضاد ، ولكنه اليوم يبدو متكامل الصفوف وستكون أسلحته هي المقاومة مع المضاد مقابل تسجيل هدف خارج القواعد . صحيح أن غينيا تستعمل دفاعا متأخرا ، وتملك متوسطا قويا من روي غارسيا وإنغونغا وحتى مبيلي ديوسدادو ، لكنه يبدو متثاقلا نوعا ويجد معه الوسط دعما خاصا من المقاتل زاراندونا ، ولذلك يبدو السؤال مطروحا في كيفية مناقشة اجتياح هذه السدود وكيفية التعامل مع خطي الوسط والهجوم لغينيا الإستيوائية . والواقع يضع الأسود في محطة مناقشة المباراة أولا من دراسة واقع الخصم بأسمائه المعروفة ، وثانيا من طرح معلومة مسألة التجسس التي انتزعها المدرب الأرجنتيني من وديتي السود الأخيرة . فكما تجسس فتحي جمال على غينيا الإستيوائية وأعد تقريرا تقنيا من مباراة جنوب السودان ، كما تجسس مساعد المدرب بيكير على المغرب لمعرفة نقاط القوة والضعف . وهذا هو واقع الكرة أصلا ، فقط يبقى العامل الذهني هو الفيصل العام لنجاح المنتخب المغربي في الوصول إلى المرمى مع أنه يبني ويبني ويتعذب في ترجمة ذلك ، ما دامت التنافسية العامة لنشطاء الفريق الوطني حاضرة ، ولكن يبقى النقاش منصبا على القتالية التي نادينا بها أكثر من مرة وقلنا وقلنا بطرح مفهوم الشراسة من اجل الفوز ، وأعني بها شراسة اللياقة البدنية من البداية إلى النهاية ، وشراسة تغليب الجماعة على الفردانية ، وشراسة عدم الإتكالية في الهجوم ، وشراسة الضغط الكلي أن كنا فعلا نريد العودة إلى زمن التألق والإرتياح على أن فريقا وطنيا بدا يعطي ثماره الذهبية ولو أن جديد الأسود يحمل بشرى قيادات جديدة لفك العزلة على الوسط الهجومي وحتى الخط الأمامي .
نهاية نريد قتالية الحصة وليس قتالية الهدف المعذب .والله معكم يا رجال .

 

مواضيع ذات صلة