نهشوك يا زاكي

هل تعلم يا زاكي أن كل سكاكين اللسان والقلم والصورة والأصوات الأثيرية والتلفزية الإعلامية جعلت منك نجما فاسدا بغينيا الإستيوائية وأشبه بمدرب عنيد وفوق الجميع وووووووو...
هل تعلم أن السياط لم ترحمك على الإطلاق لمجرد تأهل غير مقبول ولا مهضوم ولا هم يحزنون؟ وهل تعلم أنك وضعت كل المغاربة في لحظات السكتة القلبية والجلطة الدماغية والحزن العميق لهذه الزلة التي أريد لها أن تحصل قبل أي مسار قاري؟ وهل تعلم أن مصيبة الفريق الوطني الذي لا يقف على رجله الثابتة لا يملك الأسلاك الكهربائية للوقوف بشموخ الأسد أمام أي منتخب كان عملاقا أو صغيرا؟ وهل تعلم أن كل المشاكل الخفية نطق بها كل من وجد نفسه أمام العدسات والميكروفون ليقرأ خفاياك التقنية والعنادية ويجثم على جسدك بكل الطعنات ولا من مساند لك في هذه المحنة التي عظموا فيها فاخر الرجل الكبير في الألقاب مع المنتخب المحلي وأسقطوك في وحل أفشل المدربين من كل القنوات الإعلامية والتقنية.
نهشوك يا زاكي بأفظع الصور لأنك سهلت طريق إخراج جبروتهم في مباراة فهمت سياقها التكتيكي، الهجومي المقيد بالدفاعية، لكنها لم تنجح على الإطلاق طيلة 90 دقيقة من دون أي استشارة تقنية أو قلب موازين الخطة في جولة الحسم من شركائك في الطاقم.. نهشوك وأكلوا بطنك بالحلاوة التي يريدونها في منزلقاتك المنتظرة في الطريق وهو ما كان وحصل بالمرارة، قل ما تشاء، ودافع عن نفسك في واحدة من أسوإ مباريات المنتخب المغربي على الإطلاق، ونحمد الله على أن هذه الكارثة حلت بأمان رغم التأهل الصادم في منحاه الأدائي والضعف الكبير في الإختيارات والشاكلة، صحيح أن المغامرة لها ثمن كبير، إما أن تنجح  وإما أن تفشل، ولكن الفشل كان هو سيد القرار الخاطئ، صحيح أن إدخال الشاكير لم يكن في محله حتى ولو كان الرجل يلعب في موقعي الدفاع والوسط نادرا، ولكنه ليس مختصا في وضع الرئة التي يتميز بها العدوة، وليس معقولا أن تغامر بعدنان تيغادويني ولا فجر دفعة واحدة في مباراة فاصلة كنت تأمل في أن يخلقا المفاجأة العظيمة في الأروقة دفاعا وهجوما، ولكن نجاح فجر الكبير أسقط عنه الموهبة الشاملة لأنه رجل موزع ومهاري ومنطلق بسخاء مثل زياش، أما تيغادويني فكان خارج السرب لأنه لم يستوعب مخطط الدفاع والهجوم معا، ولأن الفريق الوطني لا يملك نجوم الريال أو البارصا في الوسط والبناء الهجومي، وقس على ذلك ثنائي الخط الهجومي بامو والعرابي اللذين شكلا في مباراة الذهاب عنوان الفوز، فكانا خارج الإطار لصرامة التوجه التكتيكي الفاشل في غياب صناع البناء، وهذا هو العيب الذي أسقط الأسود في مشكلة المنتخب الضعيف في المباراة رغم أنه تفوق ذهابا وكان يجد حلولا كبيرة رغم النقص العددي. 
نهشوك في الإختيارات، وأنا إن كنت قد فهمت الشاكلة والتشكيلة في مبناها الهجومي والدفاعي، لكن هذه الصورة التقنية لا يمكن أن تنجح مع منتخب وطني بحاجة إلى لياقة بدنية عالية ووسط مقاتل وصناع لعب في أقل من 72 ساعة، كما كان لديك عام 2004  بأروع المقاتلين، نهشوك لأنك في منظورهم الرجل الديكتاتوري والعنيد والمنفرد بقراراتك من دون أن تشرك معك الطاقم الذي يخفي أوراقه لأسباب مجهولة، ونهشوك لأنك تخليت عن المحليين وتختار هوية محترفين بلا هوية إفريقية، ومن كانوا معك بالأمس القريب إنقلبوا عليك، وحتى الأروقة التلفزيونية والأثيرية أكلت من أطرافك حتى النخاع من دون أن تتكلم أنت ولا تنطق بكلمة حق الدفاع عن نفسك.
ما معنى هذا يا زاكي أصلا؟ هل توهمنا جميعا بأن لا منتخب وطني موجود منذ 18 شهرا؟ وهل شيئا ما داخل العرين لا يحتمل صورته الباهثة في مباريات دولية مطلوب أن تكون فيها بطارية التعبئة مضاعفة أكثر منها في الأندية الأوروبية؟ وهل عجزت فعلا عن سد الأفواه لتتلقى سهامها الضاغطة من كل صوب لمجرد أنك أخطأت قراءة الخصم حتى ولو تأهلت لكون القادم سيكون أقوى من غينيا الإستيوائية؟ 
ما معنى أن يلبسوك المقارنة الواضحة بينك وبين فاخر، مع أن الأخير رجل مهام عظيمة مثلك؟ وما معنى أن تزج بنفسك في مغالطة اختيارية وتكتيكية لم يألفها الفريق الوطني عادة في نهجك؟ وهل يعتبر ضعف المنتخب الوطني بهزيمته بغينيا ضعفا للمحترفين الذين يمارسون في أقوى الأندية الأوروبية؟ أم ضعف في قراءة النهج الملائم لهم؟ أم أن الإطارات الجديدة لم تكن في مستوى المهمة أو أن شيئا ما دبر في الخفاء ليظهر الفريق الوطني بهذه الوضاعة؟ 
نهاية، أخرج إلى الواجهة ودافع عن نفسك لتريح كل الناس من أسئلة الإهانة.

 

مواضيع ذات صلة