العبرة الثانية للزاكي

أربعة أشهر تفصلنا عن مواجهة منتخب الرأس الأخضر في مؤشر قاري يدخل طبعا في سياق إقصائيات كأس إفريقيا 2017، والمباراة أمام هذا الخصم ذهابا وإيابا وفي مظرف أربعة أيام كفارق زمني يرحل على إثرها الفريق الوطني إلى الرأس الأخضر في مهمة البحث عن نقاط الصدارة التي يشترك فيها مع نفس الخصم، وهذه المهمة تستلزم وقوف الزاكي على الكثير من المعضلات والمعطيلات التي أساءت التقدير للمنتخب أمام غينيا الإستيوائية بنفس الترنيمة الزمنية التي جرت فيهما المباراتين الأخيرتين ولكل الإشارات المغلوطة التي وضعت الفريق الوطني أمام محنة الرطوبة والمقاومة العسيرة لمناخ البلد المذكور وبأكثرية عددية للمحترفين المغاربة الذين لم يألفوا مثل هذه الطقوس المناخية الصلبة.
وطبعا إذا كان الزاكي قد استشعر التأهل كهدف رغم أن تحقيقة كان من رحم المعاناة، فإن القادم أصعب مما نتصوره عند الخصم الرأس الأخضر الأقوى من غينيا الإستيوائية والأكثر نضجا على المستوى القاري وصاحب نسبة عالية من المحترفين المتمرسين بالبطولات الأوروبية، وهذا الشكل من المنتخبات التي كانت بالأمس القريب مستهلكة وغير معروفة على الساحة الإفريقية، أصبح لها وزن السنوات الست الأخيرة، ويشكل أفرادها معلمة جديدة في الكؤوس الإفريقية الأخيرة والتي كان فيها المنتخب الوطني شريكا في النقاط العادلة مع الرأس الأخضر حين تعادل بهدف لمثله، وكان الرأس الأخضر هو المتقدم في المباراة بهدف بلاتيني منذ الدقيقة 36 قبل أن ينقذ العرابي الأسود من الهزيمة بهدف التعادل قبل نهاية المباراة بأحد عشر دقيقة، وتلك كانت أول معركة خاضها الفريق الوطني في عهد الطوسي بجنوب إفريقيا أمام هذا الخصم الذي تأهل لأول مرة في تاريخه وبنفس العناصر الموجودة حاليا في نفس التشكيل كما أظهرته لائحة آخر مباراة له أمام كينيا والتي منها تأهل للدور الثاني عن إقصائيات كأس العالم، ما يعني أن هذا المنتخب اختمر مع التجربة والخبرة الدولية التي كسبها من كافة المحترفين الذين يلعبون بسائر البطولات الأوروبية في غياب الدوليين المحليين سوى حارسين فقط من ناديي باتوك وميديلينس، وكلما تواصل تجمع هذا المنتخب من دون تغييرات تذكر ولا حتى بأقليات البدائل، يظل الأسطول والهيكل الخاص بالمنتخب معروفا بوجوهه البشرية، ما يعني أن الزاكي سيعيش نفس الوضع مع منتخب أكثر نسبة وقوة من غينيا الإستيوائية، وهو من قدم الكثير من النتائج الجيدة على مستوى الوديات التي تغلب فيها على البرتغال بهدفين لصفر في مارس الماضي، ثم واصل اكتساحه لساوتومي بسبعة أهداف لواحد، ثم فاز على ليبيا بمصر، ولذلك هو محك حاسم للزاكي والمنتخب الوطني على مستوى نقاط المجموعة التي سيتأهل فيها منتخب واحد، والحالة هنا تستدعي من الآن طرح الزاكي للكثير من الخصوصيات التي يمكن فيها مسح الفريق الخصم من دائرة الحسابات من دون أن تكون تصريحات الزاكي قنبلة موقوتة ولكنها غير مطروحة في المنطق، إذ ما قاله الزاكي من أنه سينتصر بغينيا الإستيوائية لم يتأكد في الواقع وكاد الفريق الوطني أن يوضع في مقصلة الشك.
ويأتي هذان النزالان القادمان أمام أرض الواقع أيا كانت التبريرات لمعرفة ما إذا كان لنا فعلا منتخب كبير بنواته الصلبة وبمتغيراته الثابثة وبوسطه المفروض أن يزاوج بين القتالية وصناعة اللعب قياسا مع ما تعيشه البطولة من قناعات لا وجود لعيارات ممتازة في الشق القتالي والبنائي معا، والزاكي يعرف أن القادم حاسم جدا والنتائج السيئة لن ترحمه على الإطلاق وما يقوله على الهواء من أن «يحسن» له الإعلام رأسه بمعنى أن يقص له الشعر نهائيا وبالمجاز ينتقده كما يشاء في مكان الإقصاء، سيؤدي ثمنه كبيرا في حالة الإقصاء، وهو ما يعني أن الرجل واثق من إمكانياته وقدرات ، ولكن للثقة أيضا ثمن وللطريقة والسلوك مع اللاعبين أيضا ثمن، ومع الإعلام أيضا ثمن كبير وكبير، ومع الجمهور الذي كان ولا يزال يحبه ثمن أغلى، ومع كل المسؤولين والتقنيين أيضا ثمن مطروح للنقاش، وهناك من يتمنى سقوط الزاكي من أول إخفاق وهو يدرك ذلك، لذلك لا تجعل يا زاكي كل ما أشيع سابقا من أن 2004 لم تكن من صناعتك حقيقة واضحة من أن سيرك لوحدك من دون استشارة تقنية ولا رغبة في اختيار صانع التحولات كما هو سائد بالريال والبارصا والباييرن من صناع العمل الإستشاري الواضح أمام الملايين، ولا تعكس الصورة التقنية التي تبعدك عن طاقمك بالرغم أنه فرض عليك، وكن وكن وكن ... وفكر مليا في 180 دقيقة الخاصة بالرأس الأخضر قبل أن يحسن لك الرأس الأخضر كل شيء.

 

مواضيع ذات صلة