فين.. فين.. فين

فين الشباب .. فين الماص .. فين الراجا .. فين الوداد .. فين الجيش .. فين سيدي قا .. فين وجدة .. فين الطاس .. فين النجم .. فين عسيلة وفراس والرعد والهزاز وعلال وباموس وليمان وأحرضان وخليفة ونجاح والبياز والسماط والظلمي وبيتشو والتيمومي والدايدي وزيد وزيد وزيد حتى جيل نيبت.
كلشي راح مع الزمن حياة ومماتا..
واليوم عندما نستقرئ هذه الأزمنة المعطاءة بالقامة والهامة والمهارة التي مرت عبر أجيال السنين الماضية وبأوضاع كروية متناقضة ومتقلبة وبظروف مالية مزرية وميادين متربة في عز وأوج التقنيات العالية ، وبمدربين كبارا عايشوا وقدموا اكتشافاتهم السنوية في أقوى الأندية وبرواد التسيير العظيم وبالقدرة على فك الحلول في غياب مستشهرين وتمويلات وهبات ، نؤكد لجمهور اليوم من جيل اليوم أن حتى جمهور الأمس منهم من مات على حلاوة الماضي ومنهم من يعيش على حلاوة الماضي وشؤم كرة اليوم التي انقلبت بين عز المال والإشهار والملاعب الحريرية وبين أجيال لا تقنع بالمرة قامة وهامة وصناعة للمهارة المكتسبة.
واليوم يتعذب الكثير منا على مستوى النقاش ويحلل ويهلل ، منهم من يصيب وبأقلية المثقفين في المجال ومنهم من ينبح ويسلخ وينتقد من أجل أن ينتقد انتفاعا لجيبه، ويتعذب الكثير منا أيضا في إيجاد الحلول التي تقدمت بها أوروبا بينما ظلت عندنا الحلول غير ممكنة لأن الأساس الدماغي فارغ ولا يمكن على الإطلاق أن نقول اليوم بغياب الموارد البشرية كلها وليس كلها فارغ المحتوى تكوينا وأكاديميا وممارسة، بينما واقع الممارسة أساء إليه المسيرون وهم من قتلوا روح التاريخ الكروي للأندية وهوية النادي أساسا مثلما كان عليه الحال مع الرجاء صانعة المدرسة والهوية والأسماء والمنتوج الخرافي لكل زمان ومكان، كما من أساء إلى الهوية من دبروا الحداثة الكروية للفريق قبل أن يصاب بالإسهال والخوف والموت البطيء للدولية. 
واليوم تصبح البطولة المسماة بالبطولة الإحترافية والإشهارية من صلب مؤسسة عملاقة بطولة عديمة محتوى الإحتراف في صناعة أجيال تفوق الخيال كما هو مفروض في مشروع يراد منه منه التدبير الجيد للنجاح والتسويق من أركانه الصلبة ، ومع الأسف لا يمكنك أن ترى إطلالة احترافية بنفس النسق الذي يدبر به كبار الأندية العالمية مشاريعهم العملاقة في كل شيء لأنه ولغاية الأسف لنا مسيرون قصار النظر والتفكير ويحلمون بالبارصا والريال في النجمية ولكنهم بعيدون عن ذلك بحجم المؤسسة الضعيفة وغياب الموارد المالية . فكيف إذن نفكر في كرة وطنية لها هويتها من نبع الفرق ومنتخب وطني من صلب الأندية بهويتها الأحادية كما كان ذلك في أزمنة التهافت على اللاعبين في سوق مكتظة بعشائر النجوم وتحتار في اختيارهم في غياب الإمكانيات المادية كما يصعب على أي ناخب أن يختار زبد الزبد للمنتخب الوطني؟ وكيف لك أن تختار اليوم من بطولة احترافية بها أسماء عاديون في زمن الأموال الطائلة وسوق انتقالات ضعيفة لا تقارن مع الأمس الذي عج بأسماء طائلة بيعت باقل التكاليف؟ وكيف أن تصاب كل المنتخبات الوطنية بشرخ الأجيال وشرخ الإقصاء المبكر طالما أن العمل القاعدي داخل الأندية سيئ  في تبني سياسة الخلف القادم؟ 
واليوم تصبح المنتخبات الوطنية على نمط الإقصاء الدائم في غياب سياسة واقعية لمنبت الأجيال التي لا لا تشتغل عليها الأندية حتى ولو كان لها مدارس كروية مبنية من الصداقات والزبونية والمحسوبية من دون أن يكون لمنتوجها الكبير من المستفيدين أي نجم واعد أو نجوم المستقبل عبر كل الفئات، ومصيبة المنتخبات تتحملها الأندية بالدرجة الأولى وتتحملها الجامعة ثانيا في عدم تدبير الملفات الكبيرة على مستوى تمثيلية المنتخبات الوطنية من قاعدة الأندية، أليس هذا هو مريط الفرس حتى ولو قيل اليوم بنشوء إدارة تقنية تعزز هذا المجال برجال المسؤولية ولو أن حتى هذه الأطر في مقصودها العملي لن تشتغل إلا مع الأندية التي ترسخ مفهوم القاعدة كما هو مطروح في تبني الرشاد البرنوصي لهذه السياسة؟ 
واليوم ليست لنا كرة جميلة من صلب الإحتراف، وليس لنا منتخب محلي كبير المحتوى في مقوماته البشرية حتى ولو كان محمد فاخر هو ربان المسؤولية، لأنه ولغاية الأسف لنا منتخب حقق التأهل بسن كبيرة ومع منتخبات غير محترفة أصلا، فهل نعول على البطولة الإحترافية بسند كبار السن بالمنتخبات الوطنية؟ وهل ما يزلزل به الحياحة من بعض الأدوات الإعلامية التجارية  ومحللي آخر زمن من أن البطولة الإحترافية لها وزنها داخل المنتخبات يشكل بالفعل أثرا عميقا لدى الجمهور؟ لا وألف لا لكم تجارتكم ولكم مطبليكم ومهلليكم، والنتيجة ترونها في سياق خمس سنوات عجاف من الإحتراف ولا نجم كبير من البطولة بالمنتخبات ولا هم يحزنون، فقط فقاعات إعلامية بنبض البحث عن المال والإشهار، وفقاعات مسيرين قتلوا روح البناء القاعدي في عز انقلاب البنيات التحتية الرائعة على زمن الجودة في ملاعب متربة.

 

مواضيع ذات صلة