مغرب الأبطال

بعيدا عن هموم الكرة وبطولة الندم وتناقضات منتخبات الكرة بين جحيم الخلف الأولمبي الخارج عن أولمبياد ريو دي جانيرو، وأحلام الجنيرال امحمد فاخر لمقارعة المنتخبات المحلية، ورقصات الأسود التي ليست على المقاس المعنوي والتفاؤلي مع الزاكي، تعالوا لنتصفح معاني التتويج الخرافي لسنة 2015 بأحلى الإبهارات التي عززت موقف الرياضات الأخرى قاريا ودوليا علها تكون سنة ردة الفعل القوي للجامعات من أجل توطيد وتكثيف ما يمكن أن يكون إستثمارا لهذا التتويج المفترض أن يكون دعامة أساسية لبناء مجد الأمجاد وليس النوم على العسل طويلا. وما قدمه محمد ربيعي الفتى الذي رصع القفاز المغربي في بطولة العالم للملاكمة بالدوحة القطرية لا يمكن إلا أن يترجم ما أسميناه بالعدم ليصبح واقعا على أعلى بوديوم العالم حين شكل هذا الشبل أقوى إجابة وغير مسبوقة في تاريخ الملاكمة المغربية وحتى العربية سيما وأن حد هذه الرياضة عالميا اقتصرت عند محطة نصف النهاية سنة 1995 في برلين الألمانية، عندما فاز الملاكمان «حميد بالرحيلي» و«محمد المصباحي» بالميداليتين النحاسيتين. وهذا الإنجاز التاريخي للبطل المغربي من صلب نادي الرشاد البرنوصي لا يمكن أن يمر على هذا النحو إذا لم تستثمر جامعة الملاكمة  قيمة هذا الإنجاز غير المسبوق في صناعة جيل يضاهي محمد ربيعي في كل الأوزان مع أن حتى تتويج المنتخب المغربي ببطولة إفريقيا للملاكمة يؤكد ذات الصلة بالإستثمار الحقيقي لرياضة الملاكمة الوطنية في كل الملتقيات القارية والعالمية.
ويأتي أشرف أوشن ليرصع الكراطي المغربي بألوان الذهب العالمي في بطولة العالم للكراطي والتي احتضنتها العاصمة الأندونيسية «جاكارتا» في نونبر الماضي مراعيا ذات الإنجاز التاريخي الذي حققه ربيعي عالميا في الملاكمة، ما يعني أن هذا الجيل من الشباب يحرص بروح الدم المغربي والمواطنة الحقة في سبيل رفع العالم الوطني عاليا، وأشرف من هذه الطينة التي ستلد بالفعل وجوها أخرى في عالم الكاراطي كثاني نوع رياضي يحظى بالعالمية التي لم يسبق المغرب أن حظي بها في التتويج التاريخي.
ولم تخرج الدراجة المغربية عن سياق العودة إلى التوهج من خلال سنة موشومة بالإنجازات التي ذكرتنا بالزمن الجميل وحلقت عاليا بحجزها بطاقة التأهل إلى أولمبياد دي جانيرو إنطلاقا من العمل القاعدي الذي تقدمه الإدارة التقنية إن على المستوى الفرق الذي يرفع المغرب أولا في التصنيف الإفريقي،  أو على المستوى الفردي الذي يسرق فيه الدراج صلاح الدين مرواني أضواء التصنيف الإفريقي متبوعا بمواطنه محسن لحسايني دونما الحديث عن حصد الدراجين المغاربة بالعديد من الطوافات بإفريقيا.
وأقوى اللحظات التي كرست التتويج المغربي، قالت روح ذوي الإحتياجات الخاصة كلمتها من لدن المنتخب المغربي لكرة القدم للمكفوفين عندما فاز بكأس إفريقيا وتأهل لأولمبياد ريو ديجانيرو 2016 وشكل بالتالي قفزة نوعية في مسار رياضة قدر لها أن تشعل الأضواء لرجال مكفوفين نالوا كأسا إفريقية لأول مرة وتأهلوا من خلالها إلى الأولمبياد في وقت قل فيها إنجاز الأسوياء ومنحوا المشعل لذوي الإحتياجات الخاصة.
ولم يفوت شبان المغرب لرفع الإثقال فرصة نيل لقب بطولة إفريقيا 2015، وذلك بعدما هيمن على منافسات البطولة التي أقيمت بالعاصمة الأوغندية (كمبالا)، كما توج منتخب الفتيان وصيفا للبطل إلى جانب تتويج المنتخب المغربي لفئة الشابات بلقب البطولة الإفريقية بعدما تصدر سبورة الترتيب 
كما توج المنتخب المغربي للفتيات وصيفا لبطل إفريقيا بعد احتلاله المركز الثاني في سبورة الميداليات مما يؤكد مكاسب هذه الرياضة الشعبية بتطور غير مسبوق انطلاقا من القاعدة.
وتنهال الإضاءات المتسلسلة على غير العادة من خلال تتويج عبد العاطي إكيدير بنحاسية 1500 متر في بطولة العالم لألعاب القوى موسكو 2015 بعد غياب المغرب طويلا عن منصات التتويج، وتتويج الجيش الملكي لكرة السلة ببرونزية كأس أفريقيا للأندية البطلة بأنغولا، واحتلال منتخب الطائرة للمركز الثالث في بطولة إفريقيا 2015 ،وتحصيل منتخب الكينغ بوكسينغ على أقوى إنجاز عالمي بحصول مريم موباريك على ذهبية بطولة العالم ببلغراد الصربية . 
وتظهر هذه العلاقات السخية مع الألقاب المغربية لصناع الإبداع مدى الإجتهاد الفعلي لبعض الجامعات في حيازة الشعور الخاص لدى المغاربة وقيمة ما يستثمر انطلاقا من التوجيهات السامية التي راعى فيها صاحب الجلالة قيمة الفعل الرياضي ومدى صناعة الأبطال من خلال الرسالة الملكية التي وجهها في مناظرة الصخيرات حول الكثير من المضامين والرسائل العاجلة لتنمية القطاع الرياضي وإبعاد الفاسدين والطفيليين، وهو ما أعطى أكله اليوم من خلال هذه الإنجازات السخية.

 

مواضيع ذات صلة