أين دعمكم ؟

حتى ولو اعتبرنا كأس إفريقيا للمحليين غير معتد بها في التصنيف الإفريقي والعالـمي، ولكنها على الأقل مناسبة  وفرصة ذهبية لـمجموع اللاعبين من البطولات الـمحلية الذين لا يحظون بمكانهم الدولي لمؤثرات سيطرة محترفي البطولات الأوروبية على النواة الصلبة لمنتخبات القارة السمراء كما جرت به العادة دائما في الكؤوس الإفريقية من المقام الأول، ومدعاة أن تتولى الكونفدرالية الإفريقية لكرة هذه الجرأة بتمكين لاعبي البطولات القارة السمراء من الحضور الرسمي لهذه البطولة في شكلها الثاني حتى ولو كان مقامها التسويقي والإعلامي يقل بدرجة عالية عن كأس إفريقيا الرسمية ، يعني أنها أعطت الضوء الأخضر لزيادة الإحتكاك وفرص النجاح لمعانقة الإحتراف نحو أوروبا كما هو سائد في معترك نجوم القارة السمراء سواء شاركوا أو لم يشاركوا في كؤوس إفريقيا لكون التصدير نحو أوروبا يبقى قائما على مدار شوطي الميركاتو الصيفي والشتوي، ومن احترف من دون أن يكون دوليا سيربح خطوة نحو الأمام إلى عالم الدولية، ما يعني أن لاعب القارة السمراء يظل مستعدا للرحيل نحو أوروبا، والكأس الإفريقية للمحليين تعطي الإنطباع الآخر لهذا التصور الظلامي الذي يعيشه اللاعب الإفريقي عامة والمغربي خاصة وتهيئ له مناخ الإستجابة لطلبه الدولي أمام صراعه الخاص على مستوى تنافسيته في بطولته المحلية.
هذا الكلام يعنينا جميعا لكون كرة القدم الوطنية اليوم وقبلها بسنوات أخلت بميزان قوة المنتوج المغربي وبمشروعية تأسيس قاعدة التكوين وبغياب الظواهر المهارية وغيرها من الإشكالات المنطقية (وليست السطحية) التي تهم فكر مدبري الشأن الكروي بالأندية، ولكون المنتخبات الوطنية التي صارت على نفس منوال المنتخبات الإفريقية في رصد واستقطاب محترفيها سواء من عاشوا بإفريقيا أو من ولدوا بأوروبا، لم تشكل حتى اليوم أي بذرة أمل حقيقية نحو صناعة الألقاب والإنجازات، ولذلك كان من المفروض أن تتحرك الجامعات منذ نشوء هذه الكأس عام 2009 أن تتولى صراع الدخول في المسابقة على الأقل لإكتشاف نوايا البطولة الوطنية ومدلول حضور اللاعب المغربي المهضومة حقوقه الدولية في ذات المسابقة حتى ولو كانت في مستواها الثاني. وما يعنينا من هذه القراءة هو هذا المنتخب المغربي في صورة حضوره الثاني على التوالي من أربع نسخ ماضية اجتهدت دولتان عربيتان في انتزاع لقبهما مع كل من تونس وليبيا رغم تأثر الأخيرة بظروف الحرب، وحضور أسود (الشان) في المغزى الحقيقي هو الدفع بالمنتوج المغربي نحو الإحتكاك القاري في غياب ما يسمى بقاعدة الأندية الوطنية التي تعذبت كثيرا في اجتياز عقبات الإقصائيات الخاصة بعصبة أبطال إفريقيا وكأس (الكاف)، والدفع بهذا المنتخب أصلا وبكل الإمكانيات المسخرة لدى منتخب الكبار هو اجتهاد خاص من الجامعة بهدف ربح المكاسب ومنتظرات هذه الكأس المفروض أن تتعامل بها كعقد أهداف مع أي مدرب لنيل اللقب وليس لمحطة ما مقارنة مع ليبيا التي نالت الكأس الماضية في ظروف الحرب والدمار وفي غياب البطولة أيضا. ولذلك ربما آثر الناخب الوطني محمد فاخر تغيير مسار عقد الجامعة الذي يعطي له الضوء فقط للوصول إلى ربع النهائي بينما يرى العكس من ذلك لإيمانه القوي برفع كوطة التحدي لصناعة الحدث وهذا ما نتمناه طبعا في سياق هذه الكأس بكل الطرق احتراما للتاريخ الشحيح في هذا الشأن.
ودعمنا جميعا كإعلاميين يسير في هذا المنحنى الأخلاقي للعبة والمسابقة من دون الإستخفاف بها على أنها مسابقة غير معبرة للطموحات، ودعمنا ينصب في اتجاه مؤازرة الأسود في كل المواقع الدولية والقارية، لكون رجال المعركة بكيغالي هم من سيعيشون شكل الحدث وكأنه بذات الصورة الإنطباعية للكأس  الإفريقية الرسمية، ولذلك كان من المفروض أن يكون أسود «الشان» مدعمين إعلاميين بنفس الحضور التلقائي مع المنتخب الأول وليس تبخيسه بعدم جدوى الحدث مع أن كل الإمكانيات وفرتها الجامعة لكل الداعمين بالمال والقلم. طبعا يظل سؤال هذا الشكل من الإجحاف الإعلامي للمنابر التي تعزز كتاباتها على المنتخبات والبطولات يوميا مطروحا لقراءة مفهوم الرفض أو عدم جدوى هذه الكأس في منظورهم الخاص مع أن المعلومة والخبر والتحليل والحوار يبقى من المنافع الهامة للقارئ المغربي والمصداقية تظل قائمة بالإحترافية، والإعتراف بالعمل الصحفي يبقى من أولويات الدعم لرجال المرحلة برواندا، وأي لاعب دولي بحاجة إلى دعمنا جميعا، وسنظل أوفياء كجهاز لا يعرف الكلل أيا كانت الظروف.

 

مواضيع ذات صلة