مسيرون قتلوا المنتخب

سأكون مرة اخرى قاسيا على رؤساء الاندية الوطنية ، لأنهم يشكلون حجر الزاوية لعدم التحكم في المنتخبات الوطنية من أبناء محيطهم الكروي  ومن كل الاعمار ، وقاسيا على الجامعة لأنها تهدر المال  العام في غياب المنتوج  ولا تحاسب الاندية على مفعول الانتاجية ولو بلاعب من العيار الثقيل ، وقاسيا على الاطر الوطنية والاجنبية لأنها تعمل وفق منظور الفريق الاول ولا تعير اهتماما للقاعدة ولا تغامر بالدفع وبجرأة  كبيرة في استثمار القاعدة داخل الفريق الأول . 
قديما ، وفي عز الهواية والملاعب المتربة ومزابل الملاعب المعشوشبة وبالمحدودبات ، كان عمالقة الكرة بجل الاندية وبنجومها المحفوظين بالاسم كل اسبوع وسنة يؤتثون المنتخب الوطني من صناعتهم المهارية والذاتية وبأقل التكاليف والمنح الهزيلة وفي غياب الرواتب الشهرية ، ويموتون من أجل القميص الوطني ، ومع ذلك لم يحتضنوا الكأس القارية إلا مرة واحدة في عز حضور مجموعتين على النقيض من حضور المجموعات بالضعف قبل أن تصعد ل24 منتخبا ، ووصلوا للمربع الذهبي مرتين وللنهائي مرة واحدة لكن بخليط البطولة والمحترفين . إلا أن هذا القديم سرعان ما تبدد في كثير من المحطات التي بدا فيها رجل البطولة يتناقص حضوريا بالاندية غير المنتجة  وتفاعلت معه غصة غياب الجودة العالية إلا في أحايين قليلة أرغمته الصدفة على التوجه إلى أوروبا بحثا عن الاحتكاك والاحترافية . ومع ذلك لم يقدم لنا الفريق الوطني أي استجابة لإحتضان الكأس القارية حتى بمفعول النجوم الكبيرة في عز الصدفة وفي عز قلة الامكانيات المادية . 
وتناسلت السنون ، ولم تستطع البطولة بقوة رجالاتها الرفع من منسوب الجاذبية المهارية للاعبين ومد المنتخبات الصغرى بأجود الصناعات رغم أنه في مرحلة ما عشنا تفاصيل مشروع ألف لاعب مع الاطار الوطني عبد الله مالقا وبتشكيل منتخبات وطنية أريد لها أن لا تكون بنفس التطلعات الحالمة لمقاومة مفعول حيازة اللقب ، ومع ذلك اختير ما اختير ، ولم يحظ المنتخب الوطني بعصير الهدف الاستراتيجي للقب وبقي حال الكرة كما هو عليه حتى في عز النجوم . 
 وتناسلت السنون أيضا ، ولم تقدم البطولة إلا استهلاكا للفوضى بمفهوم العبث ، وتوجه فكر هؤلاء إلى نمط الاستثمار بلغة البيع والشراء للاعبين هنا وهناك وبتوجهات استراتيجية بين الاندية الوطنية وبين الاتجاه إلى السوق الافريقية وبأبخس الاسعار لجلب اللاعبين بهدف الاتجار والربح السريع وبدون فوائد تعود على المنتخب الوطني بالمنفعة العامة ، وانقادت البطولات على هذا االنمط التجاري بين العرض والطلب ، وبين مدربين فشلوا في صناعة المنتوج  غلى اليوم مقابل ربح العقود وبمبالغ خيالية أضحت بين أمس الاجرة والمنحة العادية إلى أجرة ما يفوق ثلاثة إلى خمس وزراء ، ولا زال الامر ساري المفعول وبدون نتائج حتى في عز الاحتراف الذي لم يقدم إلى اليوم مشروع لاعب محترف من المستوى العالي للمنتخب الوطني . 
وبكل صدق ، أقولها بصراحة وحتى في عز سيولة المال والمنح الخيالية وارتفاع الاجور في كل الاندية بمن فيها الصاعدة كل سنة ، لا تمثل الاندية في شكلها المدرسة القائمة بها كعرض ، أو منتج للقاعدة الدائمة ، بل تمثل النادي العريق في جلباب المستهلك للملايير بلا فائدة وبإهدار فضيع للمال ، وهنا يمكن أن نقول جيدا أن اهدار المال بالنادي في مشاريع غير منفعية ، استشرى حتى الجامعة في تزكية المنح لذات الاندية بلا مقابل بشري للمنتخبات . ما يعني أن العنصر البشري بالرجاء والوداد والاندية العريقة منها لا زال قائما ومنها من يحتضر ومنها أفل ، أضحى في خبر كان ولم يعد للرجاء مدرستها ولا للوداد أيضا امتها الكروية من أصل البيضاء ، ولا لفاس وسلا والقنيطرة ومكناس ووجدة ومراكش وسطات وسيدي قاسم ووووووومدارسها وتسمياتها الصلبة في إنتاج الرعيل والمحفوظ ,
إن واقع حال الكرة بالمغرب ، لا يبشر إلا بالمال الذي أزكم الانوف وملأ الجيوب بأجر خيالية غير مؤداة للضرائب وأجر مدربين تفوق الخيال ومن دون نتائج فعلية لصناعة الاجيال بالمنتخبات الوطنية ، وبملاعب سخية ومريحة للعين دون أن تمهد لك بشارة نجم قادم مصنوع بجرة عين كشافة من الطراز الرفيع ، بل تبشرك بعقل مصنوع من المال والربح السريع حتى في أضعف اللاعبين بين الاندية ذاتها ، وهذا هو الواقع حتى لا أكون سوداويا في تحليلي ، والحال أم الجمهور المغربي موجود الان بين نار المشاهدة لكرة أوروبا مقابل مقارنتها بالبطولة الوطنية على مستوى وضع كل طرف في كفات غير منسجمة ، والحال أن ما اجتهد في ترصيع الفريق الوطني من المحترفين ومن المستوى العالي هو من أعظى لمغاربة أوروبا هذا الشأن الكبير والقدر العالي من التكوين لأنه لغاية الاسف لا يوجد أي تكوين بالاندية الوطنية ، ولا يوجد في عقل الرؤساء إلا المال والاتجار في بشر الكرة عشوائيا .
وهذه هي حقيقة ملف سوداوية الكرة التي تراها الجامعة بعيون سفراء الكرة أوروبيا ولا تراها بعين الشراسة على مسيري الاندية الذين باعوا الماتش بهذه العبارة أي باعوا المنتوج بكل الارقام الخيالية ولم يقدموا للمنتخب أي ظاهرة كروية .

 

مواضيع ذات صلة