قريبا جدا سيطلب منا رونار أن نلعب «الكان» بالأزرق ولو طال به المقام أكثر سيطلب من لاعبينا عزف «لامارسييز» بدل منبت الأحرار ومشرق الأنوار قبل المباريات.
رونار الهائم بحب بلاده فرنسا وهو حق من حقوقه، كما يلزمه أن يحترم فينا غيرة المواطنة لا أن يجلدنا في إعلام بلاده ويدعونا للكف عن انتقاده، فهو يستدل بفرنسا ومنتخب فرنسا ولاعبي فرنسا لتبرير قرار أو لإعلان اختيار.
تناقضات رونار ومنذ حلوله ربانا لفريقنا الوطني قبل 10 أشهر تفوق 10 حالات، وسبق لي وأن أحصيتها سابقا، والرجل يعتقد أن لإعلامنا وجمهورنا ذاكرة ممحية أو ذاكرة عصافير لا تستحضر طعام يومها، أو أنه يكذب ومن يكذب عادة يسقط في المحظور وينسى ما نبس ونطق به أو وعد بفعله.
أو ليس هو من تغزل فينا قبل التعيين وآثر على نفسيه المشي هرولة على الأقدام إن فكرنا فيه، وعاد بعدها ليشق دلاله ويتغنج علينا بتصريحات مستفزة؟
أو ليس هو من استغرب فشلنا القاري وقال أنه لدينا مادة خام تملك مقومات النجاح وتحتاج لوصفة ساحر، وعاد بعدها ليقول أنه ليس بساحر ولا يملك العصا؟
رونار العذر أقبح من الزلة ورونار المتناقضات ورونار التحايل، ولد لنا فأرا بعدما تمخض جبل لائحته وهو يتسبب لها في إعاقة مزمنة، خلفت وراءها غبارا شديدا وفرضت على المغاربة الحديث عن زياش الغائب أكثر من بنعطية الحاضر وباقي رفاقه المدللين، بسبب هول القرار وفداحة الإختيار.
الثعلب أحال المنتقدين على «الخالة فرنسا» التي استبعدت بنزيما وبنعرفة وشبه زياش ببنعرفة، فهو نجم في فريقه ولا مكان له بين التريكولور.
لغباء رونار أم لجهله وكلاهما كارثة، أن أوجه الشبه بين بنعرفة وزياش غير موجودة لا في الشكل ولا المضمون، ولخطورة ما قام به رونار أنه بقراره هذا تسبب في حالة احتقان كبيرة نحن في غنى عنها، أعادت للواجهة حكاية «النقابات» بعرين الأسود بين أبناء فرنسا الذين اختار منهم الثعلب 9 ولاعبي هولندا المنبوذون منه وهو ما قاله سفيان أمرابط شقيق أمرابط الكبير للقناة القطرية وبالدليل.
خطورة فعل رونار أنه سيدفع أبناءنا المهاجرين بهولندا وأوروبا لمراجعة أنفسهم عشرات المرات قبل اللعب للأسود، بعدما أحس زياش بطعنة الغدر من الثعلب وهو الذي تحمل في سبيل اللعب للفريق الوطني الكثير من العنصرية والقليل من الود من هولنديين أغروه وفتحوا له أحضان منتخبهم البرتقالي وجندوا لذلك الأسطورة فان باسطن.
زياش ليس بنعرفة، لأن بنعرفة إختار فرنسا من أول هبة ريح ولم يصمد بوجه إغرائها ولم يقاوم غزلها ولم يفكر يوما في الجزائر، بخلاف زياش الذي تحمل رميه بالقارورات ورشقه في مباريات البطولة الهولندية وسلطوا عليه صحافة هذا البلد وأغروه بعلبة حلوى ورد عليهم «كيف تضعون المغرب وعلبة حلوى في نفس الكفة يا حمقى؟».
زياش قبل إقصائه من حساباتك مسيو رونار عادت صحافة هولندا لتستفزه وتعيد تذكيره بهولندا فقال لـ «التلغراف»: «إن دمي أحمر وليس برتقاليا».
للأسف أظهر رونار وهو يقول أنه لا مكان لزياش حتى وإن رحل معه للكان حقدا غبيا لا يأتيه المحترفون الكبار، كما أظهر عجزا مزمنا عن مجاراة مستودع ملابسه حين اعترف بعدم قدرته على احتواء غضب لاعب لا يلعب أساسيا، والتصريح أحبط زياش أكثر مما أحبطه إقصاؤه من القائمة لكونه انطوى على عداء دفين ومقصود ومتعمد.
سيرحل رونار يوما ما، لكننا سنؤدي فاتورة حماقاته التي بدأها بالعدوة وأنهاها بزياش، سنلتفت لنجده أنه أفرغ العرين من صقوره وأن جهز خطة إبادة وتصفية لتركة الزاكي مع سبق إصرار وترصد.
أما زياش المواطن المخلص فهو ليس بنعرفة فيسقول «بلادي وإن جارت علي عزيزة.. ورونار وإن ظن علي فليس من الكرام».