بطولة الأقزام

البطولة التي فيها أكثر من 370 لاعبا ويسافر منها عطوشي للكان ليؤثت الديكور ويلتقط «السيلفي» مع رفقائه ويتعانق مع مسجلي الأهداف وهو واثق ألف بالمائة أنه  الوحيد رفقة بونو والخروبي ومصطفى حجي من لن يشاركوا حتى لو فكر رونار تدوير كل الفريق، ليست بطولة احترافية ولا هي كذلك حتى لو استوردوا لها الصباغة.
والبطولة التي اعتزل فيها البوساتي وتزوج وأنجب وصار أكبر أنجاله بمعدل عمر لاعبي لبطولتنا الموقرة، وينام إبن القنيطرة لأكثر من 30 سنة قرير العين دون أن يزعجه مهاجم أو قناص قادر على كسر رقمه الصامد، وليقينه التام أن مهاجمي الوقت الحالي يقتاتون بالتقسيط غير المريح وعاجزون حتى على القفز فوق سور 20 هدفا، هي ليست بطولة احترافية حتى لو أقنعونا بالعكس.
بطولة يتم تغيير فيها المدربين دورات قبل الختم ويسدد لهم الشرط الجزائي ولا تصبر فرقهم حتى نهاية الموسم لإعلان الطلاق الحافظ للكرامة والذي يصون الملح والعشرة، لا يربطها بالإحتراف غير الخير وقليل من الإحسان.
والبطولة التي يصمد فيها الكيناني حتى يصبح واحدا من أهلينا ونستأنس به سنوات طوال رفقة خالد العسكري والأحمدي وقبلهم لمياغري ويخرج كل موسم هؤلاء الحراس المخضرمون نحوم فرقهم، بل يحافظون وهم في سن متقدمة على عذرية المرمى لدورات طوال، والتي يفشل فيها المدربون على مستوى منح الفريق الوطني حارس مرمى صالح و ظهير أيمن قوي وأيسر مهاري وموزع ذهبي ومهاجم فنان.. ليس احترافية حتى لو قالت العصبة الإحترافية والفيفا العكس.
في كل بطولات العالم ينظر للمواعيد الكبيرة وغير التقليدية على أنها المرآة العاكسة لتطور المستوى وارتقاء السيقان للمأمول والأفضل، إلا بطولتنا الموقرة التي تصاب بالإضمحلال ويخرج فيها جمهور الديربي وصحافة الديربي ومنشطو الديربي ولقاءات الكلاسيكو نجوما في وقت تتقاعس فيه أقدام العازفين ويصاب اللاعبون بحالة من الإحتباس فيظهرون أقزاما مع كل التحفظ على الوصف، لكنه الواقع الذي لا يرتفع ويعكس ضحالة المشهد وتواضع أداء لاعبي البطولة التي مهما حاولنا تجميل صورتها، إلا أن رتابتها وإفلاسها على تصدير نفسها، على تسويق لاعب واحد لأوروبا وعلى أن تتحول كما كانت في سالف الوقت خزانا للفريق الوطني ومشتلا لإلحاق النجوم بالعرين، هو الواقع المخزي الذي تعرى بالديربي مؤخرا وأمام أنظار رونار.
ما أفرزه الديربي الذي هو المعرض الكبير بالبطولة وهو الواجهة والمواجهة التي يفترض أن تمثل المرجع واللقاء الذي يقرب اللاعبين من عرين الأسود، يصيب فعلا بالإحباط وينصف كل الدين انتصروا لطرح ضعف البطولة.
لم يقدم لنا الديربي لاعبا واحدا مقنعا، لاعبا يحوز الإجماع بجدارته أن يكون من بين تشكيلة الأسود، فجواد يميق ظهر مرتعشا في أول ديربي يلعبه بالدار البيضاء، ومتأثرا بضغط ما أثير حوله قبل المباراة وبعد الذي قدمه مع الفريق الوطني مؤخرا، ولا الحافيظي هو يالقامة التي تؤهله لأن يكون لاعبا ثابتا ومقنعا بالأسود ولا حتى بانون الذي لم يحسن التموقع لحظة هدف الوداد، ولا يمكن أن ننبهر بهدف عطوشي لنتحدث عن نيبت جديد في قلعة الوداد ولا حتى بنشرقي أو الكرتي ولا غيرهم.
وبجانب القامة الفنية القصيرة التي لم تعد تضاهي إبداعات الزمن الجميل، هناك القامة المورفولوجية التي يجسدها لاعبو البطولة عن بكرة أبيهم وهي قامة لا يمكنها مقارعة عمالقة القارة، حيث المعارك الحامية الوطيس والحروب الهوائية تحتاج لصخور ودناصير، ولعل الطريقة التي سجل بها الوداد هدفه وقامة لاعبي الرجاء باستثناء لاعب أو لاعبين لا تثير الإرتياح إن أبحر الفريق الأخضر قاريا في عصبة الأبطال أمام صقور القارة.
ليس تجنيا على هذه البطولة، ولا هو تنقيص أو تبخيس لقيمة لاعبيها، إنه واقع تأكد بالديربي، واقع لياقة منهارة ومهارة تحت الصفر وحسم في خبر كان وكاريزما مجرد عنوان لا وجود لها، لذلك من حق أي كان أن يرفع دعوى ضد البطولة كونها تنتحل صفة ليس فيها ولا منها.. صفة الإحترافية.

 

مواضيع ذات صلة