ثورة بنعطية وعنصرية أوساينو

إلى أين المسير في زمن ممارسة رديء وخسيس وعسير؟ شعار صار اليوم يتردد وبشكل كبير وصداه يكاد يتقاطع في بلاطوهات المحطات التلفزيونية العالمية، بعد أن نام الأوباش مع أهل الكهف وصحوا دفعة واحدة على إيقاعات عنصرية مقيتة وعلى إيقاع نعرات تعصب للذين في قلوبهم مرض.
«إخرس أيها المغربي القذر»؟ عبارة تهاجت بالصدفة أم كانت مقصودة من الكولونيالية الإيطالية لتخترق صماخ أذن القائد والعميد بنعطية وهو على المباشر، فكانت ثورة لاعب وإن نما وشب بالمهجر، إلا أن أنفته مغربية وعزة نفسه أيضا مغربية لا ترضى الذل والهوان لينتفض ويطالب بالتحري خلف هذا الجبان المندس خلف السماعة.
ما حدث بإيطاليا مع بنعطية وقبله وبوقاحة أكبر وأشد مع الغاني سولي مونتاري وقبلهما ما تردد هنا بملعب الفوسفاط وبروايات مختلفة مع لاعب اتحاد طنجة أوساينو، الذي قال لـ «ميدي آن» أنه هو والحكم سمعا ما لا يسمع و نبه الحكم للتدخل ولم يفعل، هي مشاهد لقيطة، مشاهد ذميمة تجعلك تلعن الكرة والرياضة التي جمعت الكل في نفس سلة الهوى والعشق.
أي صدفة اجتمعت لتفرز كل هذه الخلطة العنصرية في أسبوع واحد بين رواية أوساينو المردود عليها من الجمهور الخريبكي، ومشهد مونتاري الذي تابعه العالم كما تابع في نفس الملاعب الإيطالية حدثا مماثلا مع إيطو أيام مجاورته لأنتر ميلان وقبلهما داني ألفيس وقشور الموز بإسبانيا؟
في نفس الفترة من الموسم المنصرم أثيرت نفس ضجة العنصرية التي لا تطابق قيم الأخلاق، قبل أن تطابق قيم وفلسفة المناصرة في الكرة وانبرى الحداوي وجمعيته هنا وعدد من الدوليين السابقين لالتقاط صور للذكرى مع لاعبين أفارقة وهم يتناولون الموز ليؤكدوا أن ملك الفواكه ليس حكرا على القردة، كي يشعر اللاعبون إن تم رميهم بالموز أنهم من نفس الفصيلة؟
لا أشك للحظة واحدة في رواية جواد بن كيران وهو كاتب الفريق الخريبكي العام وناطقه الرسمي وحتى أيت جودي وكلاهما كلمته على جانب، ليضحدا وينفيا ما رواه أوساينو وأكدا لي سويا أن اللاعب تفاعل بانفعال أكبر ونرفزة زائدة مع أغنية وكورال مشهور في كل الملاعب المغربية وما قام به اللاعب كان مبالغ فيه.
ومهما اختلفت الروايات ومهما تعددت التبريرات، فيقيننا كبير أن بنعطية «فران وقاد بحومة» هناك بإيطاليا مع كل المافيوزيين العنصرين الذين لا صلة لهم بالكرة الأزورية التي نعشقها ونشجعها جميعنا.
لا يهمنا ما حدث مع مونتاري لأن إينفانتينو متأهب وجاهز للردع لمثل هذه الحالات أكثر من حرصه على مكان المونديال العولمي الثوري المرتقب بمبدإ المشاركة.
ما يهمني هو أن يكف الحديث هنا في ملاعبنا عن العنصرية لأنها ليست من شيمنا، ولأن التاريخ في ماضيه وخاصة حاضره يرد على رواية أوساينو.
فمستحيل تصديق أن شعبا وملكا يحتضن الأفارقة بالشارع العام ويبادلهم التجارة وحتى النسب، ويفرد أحضانه بلا إقامة لهم سيصفر على أوساينو ويصفه بالقرد.

 

مواضيع ذات صلة