الرجاء تباع في المزاد

لو يستمر الوضع على هذا الحال، لو تتواصل فصول المهازل التسييرية وغطرسة الأنا والحمية التي تأخذ كل رئيس يأتي للفريق ليعيث فيه فسادا ويعبث بتاريخه وينتقم من الشيء ومن لا شيء، فإنه قد نصل لهذا الواقع وهذه الحقيقة قريبا بإعلان الرجاء فريقا مفلسا وبإعلان نهاية العالمي على ناصية المزادات يبيع هويته طالما أنه لم يعد له متاع منقول ليبيعه.
ما فجره محمد فاخر وهو يثير الإنتباه للخطأ التعاقدي الذي أودى به مقالا من طرف سعيد حسبان دون أن ينتبه الأخير إلى بند صريح يمنعه من إقالة المدرب في الموسم الأول، ويمنعه من الطلاق قبل نهاية الموسم إلا إذا كان الموسم الكروي يحسب بحساب مختلف عند حسبان يختلف عن حساب الفيفا والجامعة والعصبة الإحترافية، هو كارثة بكل ما تحمله الكلمة والأوصاف من معاني.
كارثة أن يتسبب رئيس فريق من حجم الرجاء يفترض أنه يدبر النادي بنظام محكم وبإدارة حصينة وليس بنظام المقاطعات، في رهن رقبة النادي بمليار سنتيم وفي أن يعلن مدرب آخر إسمه بن شيخة رحيله تاركا الجمل بما حمل حتى قبل أن ينطلق الموسم ويبدأ وهذه المرة الخروج كان أسرع من المرة السابقة حين ودع بعد الدورة الثالثة.
وضعية الرجاء يندى لها جبين الغيور والمحب كما يعطف عليها حتى الناقمون على الفريق عطفا على هذا الصرح الذي انطلق كبيرا بتاريخه وألقابه ومرجعيته ورؤسائه وانتهى لعبة يتبادلها مسيرو آخر زمن ويرمون بها بعد أن ينتهي وقت التسلية.
ما فعله حنات أتمه بودريقة والقبح الذي خلف بودريقة زاده حسبان شناعة وميوعة وهكذا تسير الأيام بالرجاء للحافة ولوجهة يعلم الله وحده منتهاها.
كان بالإمكان أفضل مما كان، وكان بإمكان حسبان أن يجنب الرجاء كل هذه البهدلة التي هي عليها اليوم منشور غسيلها في وسائل الإعلام المغربية والأجنبية ومعروض وسخها أمام العالم، لو تعامل حسبان بالعقل والمنطق ولم يحسبها أكثر من اللازم لأنه في نهاية المطاف من يحسب كثيرا كيشيط ليه».
كان بإمكان حسبان أن يمضي سنة ثانية أخرى متخفيا في جلباب فاخر ومتنكرا في ثوب الرئيس الذي يتبنى إنجازات المدرب واللاعبين، لو لم يبادر لوسيلة الهجوم بإقالة جنرال الكرة المغربية وتعويضه بجنرال آخر من الجزائر لا يملك حيلة ولا مسلكا إزاء كوارث البيت الداخلي التي لا يعرفها إلا الرجاويون ولا يطيق لها صبرا إلا الرجاويون أنفسهم، وكان بإمكانه أن يستغل انتصار الرجاء برباعية على الجديدة بأداء برازيلي ويجعل من هذه المباراة محطة تحضير وانطلاقة للموسم القادم وكفى الرئيس والمدرب شر القتال وغرفة النزاعات.
لم يفعلها حسبان، فكان لا بد من هجوم مرتد وخاطف «كونطراطاك» من فاخر الذي لم يتأخر لإخراج عتاده والرد بالملف المفاجأة وهو يثير انتباه معالي الرئيس إلى زلة قانونية تساوي مليار سنتيم ولا غلاء على مسكين.
ترك بودريقة خلف ظهره تركة بـ 10 مليارات و قناة تلفزيونية وهمية و محطة إذاعية بلا أثير وأكاديمية على الماكيط ومارادونا مستشار وهمي لم يحضر وغيرها من الوعود التي لم تنته واقعا كما بشر بها الكتاب الأخضر، وخلفه حسبان ليعبث بالفريق ويتصدر الواجهة بإثارة واستهلاك غير واقعي، متبنيا الصف الثالث وعودة الفريق لكأس الكاف ومعلنا أنه في المقدمة وبعدها سيأتي الطوفان غير مبال بالعواقب والتداعيات وغير ملتفت إلى أن بيته من زجاج والقصف بالحجارة يعني ما يعنيه.
هذا هو حال الرجاء تستلم من يد ليد، من رئيس إلى رئيس ومن دين إلى دين حتى تباع في المزاد فتطمس هوية الفريق الذي جاء به الأب جيكو ليتقاسم هواء وأوكسيجين الدار البيضاء مع الوداد، ولا يوجد رجل رشيد داخل القوم الأخضر ليخرج عليهم ويسحب من أيديهم الريموت كونترول و تحويل اتجاه الساتل صوب المعقول.

 

مواضيع ذات صلة