وداد أم درمان والخونة

ييدو أن الدورة الزمنية حلت و آن أوان المصالحة مع التاريخ و الذات، ولم يعد هناك من مجال للتفريط في فرصة تاريخية وذهبية تضع الوداد على مسافة أقدام لا غير مع تكرار حكاية نصف نهائي النسخة السابقة وتجاوزها ببلوغ النهائي قصد التتويج الذي لا يرضي سواه فصيلة النمل الأحمر وباقي عشاق الفرسان عبر العالم.
خطوة تعني الإنتصار أمام زاناكو الذي لم يخسر طيلة مشوار التصفيات ليكون الوداد الفريق الوحيد الذي هزم الأهلي وزاناكو تباعا والفريق الذي تصدر فيه مجموعة ضمت فريق القرن.
لن يحلو قميص العصبة إلا بإعادة زاناكو لحجمه الطبيعي كفريق لم يرشحه أحد على الورق لولا لسعته الغادرة للوداد ذهابا، وقبلها غزل الفرسان قطن غاروا الكامروني و خاطوا جلباب الأهلي هنا بالفن والهندسة.
لا يوجد ما يحول بين الوداد والحلم الإفريقي الذي سيعبر به لليابان لملاقاة ريال مدريد إن أسعفه الحظ، ليدخل خندق العالمية حائل نفسيا كان أم تقنيا لأنه للوداد ما يكفي من الإمكانيات لتصعق زاناكو بحضور الكومندو الأحمر بالمستطيل الأخضر والجيش الأحمر بالمدرجات.
هي فرصة الوداد الذهبية ليؤكد لمرتضى فال وفابريس أونداما وغيرهما من خائني الملح والعشرة على أن الفريق كبير بتاريخه، كبير برجالاته و بجمهوره ولا يتوقف مصيره أو مستقبله على لاعب مهما علا شأنه.
هي فرصة رجال الوداد ليردوا التحية للكونغولي أونداما والسينغالي فال اللذان خانا العهد وتخلفا عن الفريق في الخط المستقيم وحسبا العقد بالثانية والدقيقة ولم يردا للفريق قليل من جميل .
وسواء حضر جبور أو وضعه عموتا إحتياطيا، فلوداد الأمة لاعبوها المغاربة وجمهورها الذي سيكون أصعب أرقام ليس مباراة زاناكو فحسب بل طيلة مسافة المسابقة ليؤكدوا إستحقاق الفريق مواصلة المسار والرحلة وإستحقاق الذهاب إلى أبعد مدى بالكأس المجيدة التي يعادل الفوز بها العالمية المبحوث عنها منذ عقود.
لا أجد في الجيل الحالي ما يذكرني بجيل أم درمان الذهبي، لا أجد حضورا لعشاب وقبله عزمي ولا من يطابق الداودي وبويبود ونيبت ومن هو بفعالية نداو وفرتوت ولا حتى بمكر بنعبيشة وفخر الدين..لكن يوجد نفس الحافز الذي مكن رجال موقعة السودان من السيادة الإفريقية ومن هم حالمون بكتابة اسمائهم ونقشها بمداد الذهب قاريا لا محليا كما فعلوها مرتين في آخر 3 مواسم.
يجب على لاعب الوداد التحلي بنفس مقدار الجرأة والتركيز، عليهم الخلط بين الهدوء والإندفاع وأن يتوصلوا لخلطة الفعالية مع عدم التسرع وأن يقدموا مباراة عمرهم التي ستكسر الأغلال وتنسف الضغط فتحمل الفريق لربع نهائي موعود سيحضر فيها الكبار وتزول فيه الدهشة وتتساوى فيه الفرص.
لا نحتاج لمباراة تذكرنا بريمونطادا الزمالك، نريدها مباراة عقل ومباراة ذكاء نضمن فيها النقاط الثلاث بغض النظر أحضر الهدف في أول المباراة أم في لحظتها القاتلة، نريد إنتصارا بالمضمون لا بالشكل وبأي طريقة كانت إنتصار يساوي الصدارة ويساوي العبور ويساوي الكبرياء الذي خدشه زاناكو المغمور في مباراة الغفلة ذهابا.
كل الثقة في لاعبي الوداد لإنجاز المهمة وكل الثقة في رجالها ولاعبيها المغاربة للرد على كل من خانوا عهد اللون الأحمر، وميثاق شرف المسابقة بالتخلف عن المواعيد الحاسمة وعلى أن الوداد بهم أو بدونهم عملاقة.

 

مواضيع ذات صلة