الصدق ياعزيزي..

لأن المناسبة شرط... علي الخروج من «قوقعة» الحسابات وبؤرة البحث عن التدبير الحكيم لصيرورة جيدة لهذا الصرح إن جاز التعبير الذي يدخل ربيعه الثاني بعد العقد الثالث.
31 سنة من معانقة قارئ وفي.. لم يتخل عنا لا في أحلك الأيام ولا مع خفايا المطبات الإجتماعية والسياسية من حربي الخليج الأولى والثانية.. لقضية ثابث وعزوف بعض القراء مفضلين حكاوي ومغامرات رجل السلطة في دهاليز المحكمة.. على نكد الرياضة المعلولة  والكرة المفشوشة.. وفي كل  كبوة كنا نلبس ثوب الخوف  ويردد «أحباؤنا» لقد وصل «كاغيطهم» للمطحنة.. سوف تعلق «المنتخب» الصباط..ولكن صدقنا وإيماننا برسالة حملنها منذ اليوم الأول ومساندة عدد كبير من الزملاء ممن استأنسوا بجدران المؤسسة كانوا زادنا في الطريق.. لتضرب كرتهم العارضة وترجع لمعتركهم...
كلمة «الصدق».. في نطقها ومفعولها وتطبيقها ليس من السهل المحافظة عليها، ورغم ذلك يحاول العبد لله ومبدع «كلمات وأشياء» الصديق الصادق على تطبيقها بإيمان وعفوية رغم ثقلها.. 
كلمة ليست كالكلمات التي رافقتنا وزادتنا إصرارا على جعلها بوصلة طريقنا وهي نفس الكلمة/التسعيرة التي اعترف بها أيقونة الخنافيس ومؤسس مجموعة البيتلز سنة 1974.. سر باح به وهو في مطار هيثرو بلندن حين وقع تدافع في بهو هذا المطار وتجمهر المسافرون لأخذ صور تذكارية مع أيقونتي الخنافيس وأسطورة الملاكمة العالمي محمد علي كلاي.. ولم يكن حينها لا «سيلفي» ولا عالم أزرق  ولا أسود...
في طريقه إلى الزائير في نهاية أكتوبر وهو شهر تأسيسنا للمنتخب وبالضبط لكنشاسا بدعوة من الرئيس موبوتو لمحمد علي لإجراء مقابلة القرن في بطولة العالم للملاكمة وبالضبط في 30 أكتوبر أمام جورج فورمان.. في الطريق وهو قادم من الميركان إلتقى محمد علي كلاي بمؤسس البيتلز جون لينون بالمطار.. وحين لاحظ المرحوم محمد علي تسابق وتجمهر عدد كبير من المسافرين عليهما لأخذ صور تذكارية وأوتوغرافات. سأل حينها الملاكم العالمي المغني جون لينون... ما هي الدوافع التي تحرك هؤلاء لخلق هذا الهرج.. وما سبب هذه الجاذبية.. فأجابه الخنفوس إنه «الصدق.. وصدقنا» يا عزيزي..
يوم 30 أكتوبر تفوق محمد علي كلاي بالكاو على جورج فورمان.. وهو نفس تاريخ دخولنا نحن أيضا حلبة ملاكمة من نوع مختلف في أوزان ثقيلة وأوزان الذبابة 12 سنة من بعد..
نعم الصدق هو شعار هذه المؤسسة صدق الكلمة وصدق الخبر وصدق الإحترام لكل من مر بهذه المؤسسة أولا لزملائه وثانيا للمتلقي والمسؤول... نصادق كل من وضع ثقته فينا بأن لا نخدعه ونصادقه على الكلمة الحرة والخبر الصادق والتعليق الحر.. والصدق لا يباع ولا يشترى.. فلنصادق ونصدق مع أنفسنا أولا.. ثم مع الجميع طالما أطال الله في عمر هذا الصرح الإعلامي.. ما دام هذا المنبر يؤرخ اللحظة...
هذه هي كلمة السر التي نتحلى بها ولا نضيعها.. واحترامنا لقارئنا وصدقه هو سلاحنا.. أمام هذا الكم من المواقع.. أو بالأحرى هي «مقالع» يقتلع الكثير منها الأخضر واليابس.. والله يجعل الغفلة بين الزائر والمهووس بمسح شاشات السمارتات...
نعم.. مرحبا بالعولمة ومرحبا بالأزرق والأخضر واليابس.. ولكن العبد لله لا يصدق إلا ما يمسكه بين أنامله الورق ورق «الجورنال».. فالملموس له تأثير، أما المنشور «الأزرق» فكأنك تطارد خيط دخان.. والدخان لا يترك إلا الوسخ في الرئة.
فإلى كل من مر من هذه المؤسسة أقول له شكرا لك على صدق أمانتك مع قارئنا الذي هو رأس مالنا.. وأضيف الله يكثر خيرك.. وأبدا إن شاء الله لن يموت هذه المنبر الذي تأسس صرحه على «الصدق» ولا شيء غير «الصدق».. والقافلة تسير بالصدق أيضا ولكل امرئ ما نوى.. وأوصي الأسرة الحالية أن يحافظوا على نقاوة.. وصدق «رأس مال» هذه «الزاوية» الإعلامية.. وكل ربيع وأنتم بألف خير..  
==========
ملاحظة: كم من قارئ كريم سألني عن غياب زووم.. ولهم جميعا أعترف بأنه في «المنتخب» أقلام تقطع علي الطريق، فكلما فكرت في طرح فكرة... وإلا كانوا سباقين إليها.. والحمد لله على هذا الخلف الصالح.. والعبد لله يؤمن بأنه لو استمرت لغيره لما وصلت له.. وأختم بما قاله الشاعر في حضرة الصدق:
والصدقُ يبرزُ في المحافلِ عارياً . . . . والكذبُ لا يكفيهِ ألفُ ستارِ

 

مواضيع ذات صلة