إنتحروا لنعيش

مستحيل تصور سيناريو آخر غير التأهل لمونديال روسيا، ومستحيل قبول فكرة أننا سنكون خارج سرب الكبار مرة أخرى في الحدث المونديالي القادم.
مستحيل أن لا نحصل على النقطة الفريدة ومستحيل أن يتكرر معنا نفس كابوس مباراة السينغال ونفس وجع مباراة رادس، وكلاهما مباراتين لفظتنا خارج الحدث الكروي الكوني بعد أن كان مصير التأهل مربوطا بأقدام لاعبينا.
هذه المرة الأمر مختلف، التفاؤل حاضر واليقين أكبر ومقبلات العودة للساحة لاحت بشائرها منذ انخرط المغرب في بناء جسور التواصل الإفريقي ومنذ اخترق لقجع الكاف وانتهاء بصدارة الوداد للقارة مؤخرا.
لذلك هي مباراة القرن، ومباراة تقرير مصير الكرة بالبلد، فلا بطولة تحلو إلا بتأهل المنتخب المغربي للمونديال، ولا الشان سيكون له مذاق وطعم إلا بحضور رفاق بنعطية بروسيا، لا عمل الجامعة سيثمن ما لم يعكسه الفريق الوطني بالعودة من جديد لرحاب المونديال.
ولنا في الماضي أكثر من عبرة، حين حملت نتائج الأسود الجامعات للعالي أو هوت بهم للأرض كلما رافق الفشل مسارنا المونديالي، لأن المنتخب الوطني هو سدرة المنتهى وهو النقطة التي تدور حولها رحى عمل هذه الجامعات.
اليوم هناك قناعة على أننا أفضل حالا من كوت ديفوار، وهناك يقين راسخ على أننا حققنا منذ دورة الغابون تحسنا بشكل ملحوظ، وعلى أن مؤشر المقارنة بيننا وبين الأفيال يرجح كفتنا وبشكل كبير.
نفس المؤشر يقول أن كوت ديفوار لم تنتصر في أي من المباريات الرسمية التي خاضتها هذه السنة على ملعبها، وهو نفسه المؤشر الذي يقول أنها وقعت على إياب تصفيات دراماتيكي وعلى أن حاجتنا للنقطة مقابل الثلاثة التي يحتاجها المنافس هو عامل سيكولوجي يتيح أمامنا قصب سبق كبير قبل أن يصفر غاساما ضربة الإنطلاقة.
لا يهمنا شكل الأداء ولا الطريقة ولا حتى الخطة، نحتاج في هذه المباراة لمقاتلين ولسفاحين أكثر من حاجة للاعبين، ونحتاج لمن يعكس نبضنا ويحس بآلامنا ووحشتنا للمونديال ولمن يشفي غليلنا ويداوي جراح الغياب.
نحتاج للعراك في هذه المباراة حتى تصل سفينة الأسود لبر الآمان، ولمن يدبر فاصل 90 دقيقة بالتركيز القوي وببرودة أعصاب ويمنحنا ثقة العبور وتجاوز كل معيقات المباراة التي ستتداخل فيها تفاصيل معقدة، وستشهد تموجات ومنعرجات وعرة وستحيط بها أسلاك شائكة وصاعقة وخلال كل دقيقة ستنهار فيها الأعصاب ويحضر الشك والكوابيس المزعجة ما لم يعلن غاساما نهاية فاصل الرعب هذا بإحالتنا على الكرملين الروسي.
مثل هذه المباريات تربح ولا تلعب، وسيكون من القمار لو يرهن لاعبونا مصير المونديال بين يدي تعادل مجنون، ويثقوا في الريح الذي يملأ الكرة التي تدير ظهرها كما علمتنا وقائع التاريخ لمن يأمن مكرها.
صحيح أنه ليس من السهل الإندفاع ومحاولة تكفين الأفيال بملعبهم بالمراهنة على انتصار يبدو شاقا وصعبا، لكن لو حالفنا الحظ وتمكنا من التسجيل فمؤكد أن المونديال الروسي سيمد يديه أكثر للاعبينا ويدير ظهره للمنافس.
هي مباراة شبيهة بمباراة الوداد والأهلي، وما فعله زهير لعروبي سيكون منير المحمدي مطالبا بتكراره، لأنه إن توفق في حماية مرماه وحافظ على عذريته للمباراة السادسة على التوالي فهذا وحده سيكون مرادفا يكفل لنا التأهل حتى دون أن يصل بوطيب لمرمى الحارس غبوهو.
هي مباراة شبيهة بنزالات الشطرنج وواهم من يبيع جلد الفيل قبل التأكد من سلخه، وواهم من يقتلع العاج الإيفواري قبل تخذير الفيل.
رونار في الإختبار ومستعدون لرفعه على الأكتاف إن هو أعادنا كما فعل طيب الذكر مواطنه هنري ميشيل لمعترك المونديال ولا تهم الوصفة إلا بالإنتحار أو الإنتصار.

 

مواضيع ذات صلة